رحلات أفريقيا عبر الخليج تكشف كلفة غياب الربط المباشر
تكشف اضطرابات المجال الجوي في الشرق الأوسط اعتماد أفريقيا على مراكز طيران خارجية، بما يرفع تكاليف شركات الطيران ويهدد صادرات الخضراوات الطازجة.

Key takeaways
- تكشف اضطرابات أجواء الخليج مخاطر اعتماد أفريقيا على مراكز عبور جوي خارج القارة.
- توفر الناقلات غير الأفريقية نحو 70% من سعة النقل الجوي بين أفريقيا والقارات الأخرى، وفق اتحاد شركات الطيران الأفريقية.
- يشكل الوقود بين 30% و40% من تكاليف تشغيل شركات الطيران الأفريقية، ما يضاعف أثر المسارات الأطول.
- يهدد تأخر الشحن الجوي جودة صادرات الخضراوات الطازجة ويزيد الهدر.
- يدعو التحليل إلى مؤسسات طيران أقوى، وتطبيق متسق لحقوق دخول الأسواق، وتسوية أكثر فاعلية للنزاعات.
بالنسبة إلى بعض المسافرين الأفارقة، يبدأ الوصول إلى بلد آخر داخل القارة برحلة إلى دبي أو الدوحة أو أبوظبي أو إسطنبول أو أوروبا. وقد تحول هذا المسار غير المباشر إلى نقطة ضعف مع تعطل حركة الطيران في أجواء الخليج بسبب الصراع في الشرق الأوسط. واضطرت شركات الطيران إلى تغيير مساراتها، بينما تأخر وصول الركاب والشحنات، وفق تحليل لباحث قانون الطيران آرثر شيريتشينا نشرته «ذي إندبندنت أوغندا» نقلاً عن «ذا كونفرسيشن».
وتكشف هذه الاضطرابات مشكلة تجارية تتجاوز مشقة تبديل الطائرات. إذ يقدّر اتحاد شركات الطيران الأفريقية أن الناقلات غير الأفريقية توفر نحو 70% من سعة النقل الجوي بين أفريقيا والقارات الأخرى، أي خدمات النقل المتاحة على تلك الخطوط. ويسمح هذا الاعتماد بانتقال أثر الأزمات في مراكز بعيدة سريعاً إلى تكاليف النقل والتجارة الأفريقية. ويرى شيريتشينا أن زيادة الرحلات المباشرة بين الوجهات الأفريقية سترفع كفاءة الشبكة وتقلل تأثرها بالصدمات الخارجية.
يرى شيريتشينا أن توسيع الربط المباشر داخل أفريقيا سيعزز كفاءة الطيران وقدرته على الصمود أمام الاضطرابات.
رحلات أطول وضغوط أكبر على الربحية
تدفع إغلاقات المجال الجوي الطائرات إلى قطع مسافات أطول، ما يزيد استهلاك الوقود ونفقات أطقم الطيران. وترتفع أيضاً أقساط التأمين عندما تمر الرحلات قرب مناطق الصراع. كما تتراجع الاستفادة التشغيلية من الطائرات، فتنتشر التأخيرات عبر شبكات الشركات. وتضاف هذه الأعباء إلى مشكلة قائمة أصلاً: شركات الطيران الأفريقية تعمل ضمن بيئة تُعد من الأعلى تكلفة عالمياً، ما يجعل أي نفقات إضافية أكثر إيلاماً لها.
وبحسب التحليل، يشكل الوقود ما بين 30% و40% من تكاليف تشغيل شركات الطيران الأفريقية. وهو أغلى في مطارات أفريقية عديدة منه في المراكز الرئيسية بأوروبا أو الشرق الأوسط، بسبب الاعتماد على الواردات والضرائب وتشتت سلاسل الإمداد ومحدودية طاقة التكرير. وتتحمل جميع الشركات التي تتزود بالوقود من تلك المطارات هذه الأسعار المرتفعة. لكن الناقلات الأفريقية تنفذ غالباً حصة أكبر من عملياتها داخل القارة، فتتحمل عبئاً أشد. وفي المقابل، يستفيد منافسون دوليون أكبر من حجم أعمالهم ومن أنظمة متكاملة لإمدادات الوقود.
ولا تتوقف المخاطر عند صالات المغادرة، بل تصل إلى المزارع. فالمصدرون الأفارقة يعتمدون بصورة متزايدة على الشحن الجوي لنقل الخضراوات الطازجة إلى الأسواق العالمية. وقد يؤدي تأخير لا يتجاوز بضع ساعات إلى تراجع الجودة وزيادة الهدر وإضعاف القدرة على المنافسة. وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن انتظام مواعيد الرحلات جزء أساسي من إيصال سلعة سريعة التلف إلى المشترين، وليس مجرد خدمة أكثر راحة.
المطارات تحتاج إلى قواعد قابلة للتطبيق
للمشكلة جذور تاريخية عميقة. فقد صُممت شبكات الطيران في الحقبة الاستعمارية لربط الأراضي الأفريقية بالعواصم الأوروبية، لا لربطها بعضها ببعض. وبعد الاستقلال، أُنشئت ناقلات وطنية، لكن الخطوط الدولية والاتفاقات التجارية احتفظت بتوجهها نحو الخارج. واليوم، لا تزال قيود الحصول على حقوق تشغيل الخطوط وتفاوت الأطر التنظيمية تعرقل الربط داخل القارة. ويشير شيريتشينا إلى الخطوط الجوية الإثيوبية بوصفها مثالاً على ما يمكن تحقيقه بدعم مؤسسي متسق واستقلالية تشغيلية، مع تأكيده أنها تظل استثناءً.
ويمكن لمراكز مثل أديس أبابا ونيروبي وجوهانسبرغ والقاهرة والدار البيضاء استيعاب حصة أكبر من الحركة. لكن توسيع المطارات وزيادة أعداد الطائرات لا يكفيان وحدهما لحل المشكلة. ويدعو التحليل إلى منح اللجنة الأفريقية للطيران المدني صلاحيات أقوى وموارد كافية، إلى جانب تطبيق أكثر انتظاماً لالتزامات فتح الأسواق. فما زالت شركات الطيران تواجه رفض طلبات تشغيل خطوط، ومعاملة تمييزية، وعقبات تنظيمية رغم تلك الالتزامات.
وسيكون الاختبار المقبل هو تحويل تعهدات التكامل إلى فرص تشغيل يمكن الاعتماد عليها. ويدعو شيريتشينا إلى تقوية آلية تسوية النزاعات في السوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي، وهي المبادرة القارية لفتح أسواق الطيران. ويرى أن التجربة الأوروبية تبين ضرورة اقتران فتح الخطوط بمؤسسات تطبق القواعد باتساق وتحسم الخلافات. وما يستحق المتابعة هو مدى صمود تلك القواعد عندما تدفع الصدمات الخارجية الحكومات إلى حماية ناقلاتها الوطنية.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.
