الجيل زد يحوّل أموال الاستثمار إلى مراهنات رياضية
تكشف استطلاعات أن مستثمرين شباباً باتوا ينظرون إلى المراهنات بوصفها وسيلة لبناء الثروة، وسط مخاوف على أوضاعهم المالية وصحتهم النفسية.

Key takeaways
- قال 52% من مستثمري الجيل زد في استطلاع بيترمنت إنهم حوّلوا أموالاً مخصصة للاستثمار إلى المراهنات الرياضية.
- شكّل الجيل زد نحو نصف نشاط المراهنات عبر الإنترنت في يوليو، بحسب معهد بنك أوف أميركا.
- يحذر الخبراء من أن عرض الرهانات بجوار الاستثمارات قد يطمس الفروق في المخاطر والعوائد المتوقعة.
- تشمل المخاوف الأساسية الخسائر المالية وتعطّل العمل أو الدراسة أو العلاقات.
- تقدم المنصات حدوداً وأدوات دعم، فيما يرى الخبراء أن الإرشاد الجامعي نقطة مهمة للتدخل.
أموال خُصصت للاستثمار تجد طريقها إلى المراهنات الرياضية. ففي استطلاع أجرته منصة الاستشارات الاستثمارية «بيترمنت» في أغسطس، قال 52% من المستثمرين الأفراد من الجيل زد إنهم حوّلوا أموالاً كانت مخصصة للاستثمار إلى المراهنات. واعتبر 26% آخرون أن المراهنة جزء من استراتيجيتهم المالية طويلة الأجل. وتبرز هذه النتائج، التي أوردتها «CNBC Economy (direct)»، تحدياً متزايداً أمام المتخصصين في المال والصحة النفسية: إقناع الشباب بأن الرهان والاستثمار ليسا شيئاً واحداً.
وجد استطلاع بيترمنت أن 66% من مستثمري الجيل زد المشاركين يمارسون المراهنات الرياضية. وفي تقرير منفصل صدر في سبتمبر، قال معهد بنك أوف أميركا إن هذا الجيل شكّل نحو نصف نشاط المراهنات عبر الإنترنت في يوليو، خلال كأس العالم لكرة القدم 2026، متجاوزاً جيل الألفية للمرة الأولى. وأظهر استطلاعه أيضاً أن احتمال اعتبار المراهنات الرياضية استثماراً لدى الجيل زد بلغ ضعفي النسبة بين المشاركين عموماً، والبالغة 20%. وتقيس هذه الأرقام مجموعات ومؤشرات مختلفة، لكنها تُظهر معاً مدى دخول المراهنات إلى الحياة المالية للشباب.
حين تبدو المراهنة استثماراً
اتسع الوصول إلى المراهنات بشدة بعدما أتاح حكم للمحكمة العليا الأميركية عام 2018 للولايات السماح بمنصات المراهنات الرياضية، التي انتشرت منذ ذلك الحين في 30 ولاية. وفي مطلع 2025، طرحت أسواق التوقعات عقوداً مرتبطة بأحداث رياضية، ما وسّع الوصول إلى ولايات إضافية لا تسمح بتلك المنصات، وإلى أشخاص دون سن 21 عاماً. وتتيح هذه العقود التداول على نتيجة حدث معين. وتصنفها منصات التوقعات باعتبارها مشتقات مالية، أي عقوداً تعتمد قيمتها على نتيجة أساسية، لا رهانات. في المقابل، تصف إدارتا «درافت كينغز» و«فان ديويل» منتجات المراهنات الرياضية عادة بأنها ترفيه.
وقال دان إيغان، مدير التمويل السلوكي والاستثمار في بيترمنت، إن ظهور المراهنات بجوار الاستثمارات التقليدية على التطبيق أو الجهاز نفسه يسهم في طمس الفارق بينهما. لكن إدارة الرهانات الرياضية تتطلب تحركات متكررة، بخلاف الاحتفاظ باستثمار طويل الأجل، بحسب إيغان. ويتمثل تحذيره الأساسي في أن المراهنة ليست أصلاً ينمو مع الاقتصاد ويتيح عائداً متوقعاً موجباً بمرور الوقت.
خلاصة رسالة إيغان: ينبغي فهم المراهنات الرياضية بوصفها ترفيهاً، لا الخلط بينها وبين الاستثمار طويل الأجل.
وتتجاوز التبعات المالية قيمة الرهان الواحد. فقد وجد بنك أوف أميركا أن الرصيد الوسيط لحسابات الودائع لدى الأسر التي تستخدم المراهنات عبر الإنترنت يعادل 59% فقط من نظيره لدى الأسر التي لا تستخدمها. ولا تثبت هذه المقارنة أن المراهنة سببت الفجوة. وأظهر استطلاع أجرته «باد كريديت» في أغسطس أن 44% من المشاركين بدأوا التداول على منصات التوقعات أملاً في دخل إضافي، رغم أن معظم مستخدمي منصات المراهنات الرياضية وأسواق التوقعات يخسرون المال. وقالت إريكا ساندبرغ، خبيرة التمويل الاستهلاكي لدى باد كريديت، إن الناس يميلون إلى إعلان مكاسبهم وإخفاء خسائرهم، ما يرسم صورة مضللة للآخرين.
التحدي يتجاوز المحفظة المالية
قالت سينثيا غرانت، نائبة الرئيس للشؤون السريرية في «بيرتشز هيلث»، إن علامات الخطر تظهر عندما تعطل المقامرة العلاقات أو العمل أو الدراسة. وحذر الخبراء من أن محاولة تعويض الخسائر قد تعمّق المشكلات المالية، وأن الخسائر الأكبر ترتبط بمخاطر أشد على الصحة النفسية. وقالت أماورا كيميرر من مزود خدمات الصحة النفسية «يو ويل» إن المراهنة، حتى بصورة متقطعة، قد تضر بالأداء الدراسي للطلاب. ورأت هي وغرانت أن الجامعات موقع مهم للتدخل، عبر تعامل خدمات الإرشاد مع مشكلات المقامرة كما تتعامل مع أنواع الإدمان الأخرى.
وأدخلت المنصات أدوات حماية تشمل التحقق من العمر وحدوداً اختيارية. وتتيح فان ديويل ودرافت كينغز للمستخدمين تحديد سقوف للإيداعات أو الوقت، كما تفرض فان ديويل حدوداً شهرية للإيداع لمن تقل أعمارهم عن 26 عاماً. وأعلنت «بولي ماركت» حدوداً اختيارية وشراكة مع بيرتشز هيلث؛ وتوفر «كالشي» أيضاً حدوداً وموارد للصحة النفسية، وتوجّه المستخدمين بين 18 و21 عاماً إلى برامج لإدارة المخاطر بعد تداولاتهم الأولى. وأفصحت CNBC عن علاقة تجارية مع كالشي تشمل استقطاب العملاء واستثماراً بحصة أقلية. ويبقى ما يستحق المتابعة هو مدى قدرة هذه الضوابط والدعم الجامعي على مساعدة الشباب في الفصل بين الترفيه وخططهم المالية.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


