مخزون الغذاء في ملكال يهبط دون 300 طن ويضيّق شريان الإغاثة لجنوب السودان
تراجع التمويل وارتفاع كلفة الواردات واستمرار تدفق الفارين من السودان تضغط على مساعدات غذائية يعتمد عليها أكثر من مليون شخص.

Key takeaways
- انخفض مخزون برنامج الأغذية العالمي في ملكال من 10 آلاف طن متري قبل عام إلى أقل من 300 طن.
- يواجه البرنامج فجوة تمويلية عاجلة قدرها 86 مليون دولار وعجزاً يبلغ 416 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.
- يصل نحو ثلاثة آلاف لاجئ وعائد من السودان أسبوعياً، ما يزيد الضغط على المساعدات ومراكز العبور.
- عقّدت حرب السودان عمليات الاستيراد ورفعت الأسعار، فيما يعرقل انعدام الأمن ونقاط التفتيش غير القانونية سبل العيش وإيصال الإغاثة.
- يهدد نقص التمويل أيضاً خدمات المياه والصرف الصحي والحماية من الفيضانات.
في أحد المراكز الرئيسية للمساعدات الغذائية في جنوب السودان، تقلص المخزون من 10 آلاف طن متري قبل عام إلى أقل من 300 طن. وبحسب تقرير للجزيرة، تنفد الإمدادات في مركز برنامج الأغذية العالمي في ملكال، بينما يعبر نحو ثلاثة آلاف لاجئ وعائد الحدود من السودان كل أسبوع. يصل كثيرون جائعين وبلا مال تقريباً، ليجدوا أن المساعدات التي ينتظرونها على الجانب الآخر من الحدود توشك بدورها على النفاد.
ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من مليون شخص من الفئات الأشد احتياجاً قد يفقدون مساعدات الغذاء والتغذية الأساسية بحلول أكتوبر، ما لم تتوافر موارد إضافية. ويقول البرنامج إنه يواجه فجوة تمويلية عاجلة تبلغ 86 مليون دولار، وعجزاً قدره 416 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. وتهدد هذه الفجوات قدرته على مساعدة اللاجئين والنازحين داخل جنوب السودان، إلى جانب المجتمعات التي تستضيفهم.
الحرب ترفع كلفة تأمين الغذاء
ولا تقتصر الضغوط على ميزانيات الإغاثة. فقد قال ماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، للجزيرة إن الحرب في السودان زادت صعوبة استيراد السلع، ودفعت الأسعار إلى الارتفاع في شمال جنوب السودان. وزار هذا الشهر الرنك وملكال ومقاطعة بيجي، حيث تواجه المجتمعات النزاع والنزوح والصدمات المناخية معاً. وفي محيط الرنك، تعاني مناطق من الجفاف، فيما لا تزال مناطق أخرى متأثرة بالفيضانات.
قال هولينغورث إن الموارد التي يستطيع المجتمع الدولي تقديمها تراجعت، في وقت تتزايد فيه احتياجات جنوب السودان.
ويمثل نقل الغذاء المتاح تحدياً إضافياً. ودعا هولينغورث حكومة جنوب السودان إلى معالجة مشكلة نقاط التفتيش غير القانونية التي تعرقل إيصال المساعدات. وفي بيجي، وصف النازح بيتر ميكر عائقاً مشابهاً أمام كسب الرزق: انعدام الأمن يمنع السكان من الوصول إلى الأراضي الزراعية أو السفر بحثاً عن عمل. وقال للجزيرة إنه، رغم قدرته على العمل، يظل معتمداً بدرجة كبيرة على مساعدات الأمم المتحدة.
وبحسب البرنامج، دخل جنوب السودان أكثر من 1.4 مليون لاجئ وعائد منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. وأصبحت الرنك، القريبة من الحدود، إحدى نقاط الوصول الرئيسية. لكن مراكز العبور فيها لم تُجهّز لاستيعاب الأعداد التي تستقبلها اليوم. وتنتظر أسر وسائل نقل إلى ملكال أو وجهات أخرى، بينما يبقى بعضها لأشهر، ما يطيل اعتمادها على خدمات تعاني أصلاً من ضغط شديد.
حصص أصغر وفرص أقل لكسب الرزق
وقالت نجاح الطيب الفضل، وهي لاجئة سودانية وأم لأربعة أطفال، للجزيرة إنها كانت تكسب أحياناً نحو 2.50 دولار يومياً من العمل في السوق. ورغم حصولها على شهادة جامعية، واجهت صعوبة في العثور على عمل مستقر. ووصفت الدعم الغذائي بأنه حصص صغيرة، خصوصاً للأطفال، بينما يحرم الجوع كثيراً من البالغين من الطاقة اللازمة للعمل. كما قالت إنها لا تستطيع تحمل تكاليف علاج طفلها المصاب بمرض في القلب.
واضطر البرنامج بالفعل إلى تقليص الحصص وخفض الدعم مع انحسار التمويل. وفي أغسطس، حذر مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن أكثر من 650 ألف لاجئ وطالب لجوء مهددون بفقدان المساعدات الغذائية. وقالت الوكالتان إن دعم 240 ألفاً من اللاجئين الأشد ضعفاً كان متوقعاً أن ينفد في سبتمبر دون تمويل إضافي. وعلى مستوى جنوب السودان، يواجه 7.8 مليون شخص نقصاً حاداً في الغذاء، ويعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، بحسب البرنامج.
وتواجه خدمات أساسية أخرى ضغوطاً مماثلة. وتحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن نقص التمويل يهدد خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في بانتيو وملكال. ومن دون ضخ مياه التصريف وصيانة حواجز الحماية، تتزايد أيضاً مخاطر الفيضانات في ملكال خلال موسم الأمطار. ويتمثل الاختبار المقبل في قدرة الوكالات على تأمين الأموال والوصول إلى المحتاجين رغم العوائق، قبل أن يفرض تناقص المخزون تخفيضات إضافية، فيما يستمر وصول الفارين من السودان.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


