طريق أوغندا الثاني إلى البحر يواجه فجوة شحن تتجاوز 200 ضعف
يمنح توسع دار السلام وخط السكك الحديدية المخطط أوغندا بديلاً لمومباسا، لكن المسافة والتكلفة والبنية التحتية غير المكتملة تظل عقبات كبيرة.

Key takeaways
- ناول مومباسا بضائع أوغندية تزيد بأكثر من 200 ضعف عما تعاملت معه الموانئ التنزانية في 2025.
- سيخدم خط السكك الحديدية المخطط بين تنزانيا وأوغندا غرب أوغندا وحدود الكونغو، متجاوزاً كمبالا.
- تستهدف تنزانيا استكمال خط دار السلام–موانزا في 2028، بينما لم تُنشر تكلفة المقطع الأوغندي أو ترتيبات تمويله.
- تتيح خدمات الشحن عبر بحيرة فيكتوريا بالفعل رحلة تستغرق 18 ساعة بين موانزا وبورت بيل.
- قد تعزز تحسينات الموانئ وروابط الوقود دور تنزانيا، بينما تواصل كينيا توسيع ممرها المنافس.
يبدأ بحث أوغندا عن طريق آخر إلى البحر من تفاوت هائل: فقد تعاملت الموانئ التنزانية مع نحو 47,600 طن من البضائع الأوغندية في عام 2025، مقابل 10.91 مليون طن عبر ميناء مومباسا الكيني، أي أكثر من 200 ضعف. وبالنسبة للشركات التي تنقل السلع من أوغندا وإليها، تطرح تنزانيا فرصة لفتح ممر شحن ثانٍ، وليس بديلاً فورياً لكينيا، وفقاً لصحيفة ديلي مونيتور الأوغندية.
يشهد ميناء دار السلام نمواً سريعاً، لكن مساهمة أوغندا في هذا الزخم محدودة. وتُظهر أرقام الحكومة التنزانية التي أوردتها الصحيفة ارتفاع بضائع العبور، أي السلع التي تمر بالميناء إلى دول أخرى، بنسبة 17% إلى 14.61 مليون طن في 2025/26. وزاد إجمالي البضائع 21.5% إلى 33.71 مليون طن. واستحوذت جمهورية الكونغو الديمقراطية على أكثر من نصف حجم العبور، مع نمو بضائعها 30% إلى 7.77 مليون طن. كما ارتفعت شحنات رواندا 24% إلى 2.18 مليون طن.
سكة حديد بوجهة مختلفة
تعود العقبة أمام أوغندا جزئياً إلى الجغرافيا. فالمسافة براً بين كمبالا ودار السلام تقارب 1,715 كيلومتراً، مقابل نحو 1,150 كيلومتراً من مومباسا. وقدّرت شركة خدمات لوجستية في كمبالا عام 2018 تكلفة نقل حاوية بالشاحنة من دار السلام بنحو 4,800 دولار، مقابل 2,700 دولار من مومباسا. وتوضح هذه الأرقام التاريخية حجم التحدي، ولا تمثل أسعار اليوم. أما القواعد الجمركية فتسمح بالفعل باستخدام أي من الميناءين نقطة دخول أولى ضمن الإقليم الجمركي الموحد لجماعة شرق أفريقيا.
ووقّعت أوغندا وتنزانيا في 13 مارس 2026 اتفاقاً إطارياً لإنشاء خط حديدي قياسي، أي بمسافة موحدة بين القضبان، من إيساكا عبر لوساهونغا ومورونغو/كيكاغاتي إلى مبوندوي. وسيتصل بخط دار السلام–موانزا التنزاني، ويدخل أوغندا عند كيكاغاتي، مروراً بمبارارا وبيهانغا وكاسيسي. والأهم أنه سيتجاوز كمبالا ليخدم غرب أوغندا والحدود مع الكونغو. وستظل البضائع المتجهة إلى العاصمة بحاجة إلى النقل البري أو عبر البحيرة، بينما قد تصبح أوغندا أيضاً ممراً لشحنات متجهة إلى الكونغو.
لكن المشروع لا يزال بعيداً عن التشغيل. فقد بلغت نسبة إنجاز مقطع إيساكا–موانزا التنزاني 68% في فبراير 2026، ولم يُوقّع تمويل مقطع ماكوتوبورا–إيساكا إلا في أبريل. وتستهدف تنزانيا استكمال مسار دار السلام–موانزا بأكمله في 2028. ولم تُنشر تكلفة المقطع الأوغندي أو ترتيبات تمويله، فيما تبقى الأولوية الأوغندية لخط الربط مع كينيا. وفي الأجل الأقرب، توجد وصلة عبر بحيرة فيكتوريا: فمنذ يناير 2025، تنقل السفينة «إم في مبونغو»، التي تشغّلها غريندرود، ما يصل إلى ألف طن من البضائع المحوّاة بين موانزا وبورت بيل. وتستغرق الرحلة نحو 18 ساعة، مقابل ثلاثة إلى أربعة أيام براً.
موانئ أسرع وممرات متنافسة
في دار السلام، تتولى دي بي ورلد تشغيل الأرصفة من صفر إلى سبعة بالمحطة الأولى منذ أبريل 2024، بموجب امتياز مدته 30 عاماً يمنحها حق تشغيل المرافق. وبلغت الأموال التي ضختها نحو 123 مليون دولار بحلول أبريل 2026. وناولت المحطة 44,001 وحدة حاوية مكافئة في مايو و48,793 في أغسطس، مقابل 13,779 في مايو 2024. وتقيس هذه الوحدة السعة على أساس حاوية بطول 20 قدماً. وتقول الشركة إن أزمنة التفريغ للعمليات المتماثلة انخفضت بأكثر من 90%.
بحسب دي بي ورلد، بات تفريغ البضائع في العمليات المتماثلة يستغرق أقل من 28 ساعة، بعدما كان يتجاوز 300 ساعة.
ويفتح الوقود مجالاً آخر لتنويع المسارات. فلا يزال نحو 95% من المنتجات النفطية الأوغندية، بما يقارب 2.96 مليار لتر سنوياً، يصل عبر مومباسا وشركة خطوط الأنابيب الكينية. لكن أوغندا بدأت نقل الوقود بالشاحنات من دار السلام بعد خلاف مع كينيا في 2024 بشأن ترتيبات الاستيراد الخاصة بشركة النفط الوطنية الأوغندية. وفي فبراير 2026، اتفق رئيسا البلدين على تسريع مشروع خط أنابيب للمنتجات المكررة إلى تانغا.
وتتوسع كينيا بدورها. فقد ناول مومباسا كمية قياسية بلغت 45.45 مليون طن في 2025، وبدأ بناء امتداد السكك الحديدية نايفاشا–كيسومو–مالابا في يوليو 2026. وتعمل أوغندا على تجميع تمويل خط مالابا–كمبالا البالغة تكلفته 2.7 مليار يورو. وسيكون الاختباران المقبلان للبديل التنزاني استكمال السكة إلى موانزا واتضاح مصير الخط الأوغندي المتصل بها. وحتى ذلك الحين، ستسهم خدمات البحيرة وأداء الميناء في تحديد القيمة العملية للممر الثاني.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


