خطة إغاثة اليمن تحصل على خُمس تمويلها فقط فيما يتفاقم جوع الأطفال
يكشف تحقيق للجزيرة أن تقلص نطاق المساعدات وضعف الخدمات العامة يتركان الأطفال عرضة لسوء التغذية حتى بعد نجاح العلاج.

Key takeaways
- لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026، البالغة نحو 2.16 مليار دولار، إلا على 20.6% من تمويلها.
- يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، وفق أرقام أممية نقلتها الجزيرة.
- تقول وزارة الصحة إن تراجع تمويل برنامج الأغذية العالمي قلّص تغطية البرنامج من 122 مديرية إلى 62.
- تقول اليونيسف إن نقص التمويل يدفع إلى تقديم العلاج الطارئ على الوقاية.
- لا يضمن نجاح العلاج حماية الأطفال من الانتكاس ما دام الفقر والنزوح وضعف الخدمات مستمراً.
حين عاودت منظمات الإغاثة الاتصال بوالد تهاني، كانت ابنته البالغة ثماني سنوات قد توفيت. وقال للجزيرة إنها ماتت جوعاً، بعد سنوات أمضاها في طلب المساعدة من مسؤولين وجهات إغاثية. وتكشف قصتها الكلفة الإنسانية لأزمة التمويل في اليمن: فخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 تطلب نحو 2.16 مليار دولار، لكنها لم تحصل إلا على 20.6% من هذا المبلغ، وفق بيانات الخطة التي أوردها التحقيق.
يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل يمني دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 516,157 طفلاً في الحالة الشديدة، بحسب أرقام الأمم المتحدة التي نقلتها الجزيرة. ويواجه نحو 18.3 مليون شخص نقصاً حاداً في الغذاء، فيما يحتاج أكثر من 22 مليوناً إلى مساعدات إنسانية. وقد جعلت الحرب، التي بدأت قبل نحو 12 عاماً، أسرًا تعتمد على الإغاثة، بينما يواصل الفقر والنزوح تقويض قدرتها على التعافي.
العلاج لا يعوّض دخل الأسرة
في مخيم الخديش للنازحين بمحافظة حجة، لم يُكمل جياد محمد جلال عامه الثاني بعد. نزحت أسرته من مديرية حرض، وبات سوء التغذية الشديد الذي يعانيه يستدعي رعاية متكررة في المستشفى. وتوضح تجربته تحدياً أوسع وثّقته الجزيرة: يصل الأطفال إلى العلاج بعدما يكون النزوح والفقر قد أنهكا أسرهم بالفعل. وإنقاذهم طبياً لا يزيل الظروف التي تنتظرهم عند العودة إلى منازلهم.
وفي عيادة تغذية حكومية بمخيم السمية في مأرب، قالت الدكتورة معجبة المنصوري إن العيادة عالجت خلال العام الماضي 33 طفلاً يعانون سوء تغذية حاداً شديداً، و85 طفلاً بحالات متوسطة، إضافة إلى 84 أماً. ولم تكن قد سجلت وفيات بسبب سوء التغذية عند حديثها إلى الجزيرة. واستعاد أربعة أطفال مصابين بحالات شديدة شهيتهم وازداد وزنهم بعد أن تعلمت أمهاتهم التغذية العلاجية. لكن المنصوري أوضحت أن الحرب والفقر يزيدان أثر المرض وضعف الغذاء وصعوبات التغذية.
ولا تقتصر الضغوط على الأطفال. إذ تشير التقديرات إلى معاناة نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن قرابة 14.4 مليون شخص يحتاجون إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، بينما لا تعمل بكامل طاقتها سوى نحو 59.3% من المرافق الصحية. وتضع هذه الفجوات الأسر أمام احتياجات متداخلة لا يستطيع علاج سوء التغذية وحده تلبيتها.
أموال أقل وتغطية أضيق
يمتد نقص التمويل لسنوات، ويشمل جميع قطاعات الاستجابة الإنسانية، لا التغذية وحدها. ففي 2022، تلقى اليمن 2.27 مليار دولار من أصل احتياجات بلغت 4.27 مليار دولار. وفي 2024، وصل التمويل إلى نحو 1.51 مليار دولار مقابل 2.71 مليار مطلوبة. وقالت اليونيسف للجزيرة إن نقص الأموال دفع البرامج إلى إعطاء الأولوية للعلاج المنقذ للحياة على حساب الوقاية، وقيّد الوصول إلى الأطفال في المناطق الأشد احتياجاً.
وقالت وزارة الصحة اليمنية إن حالات سوء التغذية الشديد بين الأطفال دون الخامسة ارتفعت بين يناير ويوليو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وأضافت أن تراجع تمويل برنامج الأغذية العالمي خفّض نطاق تغطية البرنامج إلى النصف تقريباً، من 122 مديرية إلى 62. ولذلك، فإن انخفاض الحالات المسجلة في بعض المناطق لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع. وأشارت الوزارة أيضاً إلى نقص الدعم الحكومي عبر الموازنة والغذاء العلاجي والعاملين الصحيين.
وفحصت الجزيرة كذلك إنفاق مشاريع إغاثية. وأظهرت وثائق حصلت عليها أن مشروعاً للمجلس النرويجي للاجئين في حجة بلغت موازنته نحو 1.1 مليون دولار، خُصص منها قرابة 353 ألف دولار لأنشطة مرتبطة بأهدافه. كما تضمن مشروع لبرنامج الأغذية العالمي مع منظمة ريليف إنترناشونال، بقيمة نحو 4.86 مليون دولار، أكثر من مليوني دولار للرواتب والبدلات، ونحو 1.84 مليون دولار للتخزين. وهذه أرقام تخص مشاريع بعينها، وهي منفصلة عن إجمالي التمويل على المستوى الوطني.
يرى المتخصص في المساعدات الإنسانية واقتصادات الحرب موسى علايا أن الإغاثة تستطيع إنقاذ الأرواح، لكنها لا تستطيع إعادة الرواتب والوظائف والخدمات العامة.
سيكون الاختبار المقبل هو قدرة التمويل على استمرار العلاج، مع تعزيز الوقاية والوصول إلى مديريات أكثر. أما التحذير الأوسع الذي طرحه علايا، بحسب الجزيرة، فهو ضرورة قياس قيمة المساعدات بما تغيّره، لا بمجرد حجم الأموال التي تصل. وبالنسبة إلى الأسر التي تغادر عيادات التغذية، يظل التعافي المستدام مرتبطاً بتوافر الغذاء والدخل والخدمات القادرة على العمل.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


