فاتورة خدمة ديون أفريقيا البالغة 163 مليار دولار تمهّد لإطلاق وكالة تصنيف جديدة
يعتزم الاتحاد الأفريقي إطلاق وكالة تصنيف مقرها موريشيوس لتوسيع تغطية المقترضين ودعم وصول اقتصادات القارة إلى التمويل.

أبرز النقاط
- من المقرر إطلاق «أفكرا» يوم الأربعاء في بورت لويس بموريشيوس، حيث سيكون مقرها.
- بحسب الاتحاد الأفريقي، ارتفعت خدمة الديون الخارجية السنوية للقارة إلى 163 مليار دولار في 2024، مقابل 61 مليار دولار في 2010.
- ستقيّم الوكالة الحكومات والمؤسسات المالية والشركات الخاصة، وجهات غير أفريقية عند الاقتضاء.
- يقول الاتحاد إن 23 اقتصاداً أفريقياً تفتقر إلى تصنيف من الوكالات العالمية الثلاث الكبرى.
- ترفض الوكالات العالمية اتهامات المعاملة غير المنصفة، ولم يجد تحقيق لرويترز عام 2024 دليلاً على تحيز منهجي في تصنيفاتها السيادية الأفريقية.
بلغت فاتورة خدمة الديون الخارجية لأفريقيا، أي مدفوعات أصل الدين والفوائد، 163 مليار دولار في عام 2024، مقابل 61 مليار دولار في 2010، بحسب الاتحاد الأفريقي. وفي دول كثيرة، تجاوزت فوائد الديون وحدها الموازنات السنوية المخصصة لقطاعات مثل الصحة والتعليم. وعلى هذه الخلفية، يستعد الاتحاد لإطلاق وكالة تصنيف ائتماني تمنح المستثمرين تقييماً إضافياً لقدرة المقترضين في القارة على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
ومن المقرر إطلاق وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية، المعروفة اختصاراً باسم «أفكرا»، يوم الأربعاء في بورت لويس، عاصمة موريشيوس، التي ستكون مقراً لها، وفقاً لما أوردته «نيشن أفريكا كينيا» مباشرة. ويأتي الإطلاق بعد نحو عقد من العمل على المشروع. وكان القادة الأفارقة قد أقروا إنشاء الوكالة في عام 2018، سعياً إلى تقديم منظور بديل إلى جانب وكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى.
صوت جديد في نقاش الاقتراض
يقيس التصنيف الائتماني قدرة المقترض على سداد ديونه. وبحسب الاتحاد، ستشمل تقييمات «أفكرا» الحكومات والمؤسسات المالية والشركات الخاصة. وتستهدف الوكالة إدخال البيانات والخبرات الأفريقية في هذه التقييمات، مع مساعدة الدول على الوصول إلى أسواق رأس المال، وهي الأسواق التي تجمع منها الحكومات والشركات التمويل. ويقدم الاتحاد الوكالة بوصفها جهة مكملة للمؤسسات العالمية القائمة، لا بديلاً يحل محلها.
ستضيف الوكالة منظوراً يستند إلى البيانات والخبرات والظروف المحلية الأفريقية، بحسب الاتحاد الأفريقي.
يسبق هذا الإطلاق جدل استمر سنوات بشأن طريقة تقييم اقتصادات القارة. ويتهم قادة أفارقة وكالات التصنيف الغربية بعدم الإنصاف عند تقدير مخاطر إقراض دولهم، وبالتسرع في خفض تصنيفاتها خلال النزاعات والأوبئة وغيرها من الأزمات. وترفض الوكالات هذه الانتقادات، وتقول إنها تطبق المنهجيات نفسها عالمياً. كما لم يجد تحقيق نشرته رويترز عام 2024 دليلاً على تحيز منهجي في التصنيفات السيادية، أي تقييمات الجدارة الائتمانية للحكومات، التي تمنحها الوكالات الثلاث الكبرى لدول أفريقيا.
وبموازاة هذا الخلاف، تواجه الحكومات تحدياً مالياً أكثر إلحاحاً. فقد دفعت سنوات من زيادة الاقتراض الحكومي بعض الدول الأفريقية إلى ضائقة ديون، أي صعوبة الوفاء بالالتزامات المالية. ويرى الاتحاد أن الوكالة الجديدة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعباء عبر تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين وضوح المعلومات في السوق. لكن هذه تظل أهدافاً معلنة للمشروع؛ فإطلاق الوكالة لا يعني بحد ذاته أن الدول ستحصل على شروط اقتراض أفضل.
التغطية والاستقلالية تحت الأنظار
يشير الاتحاد أيضاً إلى فجوة في التغطية، إذ يفتقر 23 اقتصاداً أفريقياً إلى تصنيف من أي من الوكالات العالمية الثلاث الكبرى. ويتوقع أن توسع «أفكرا» نطاق المقترضين الخاضعين للتقييم، وأن توفر للمستثمرين تحليلات أكثر ارتباطاً بظروف الاقتصادات المحلية. ولن تقتصر مهمتها على القارة، إذ يقول الاتحاد إنها ستصنف أيضاً جهات غير أفريقية عندما يكون ذلك مناسباً.
وستعمل الوكالة بصورة مستقلة، على أن يأتي تمويلها من رأس مال المساهمين ومن عملياتها، وفقاً للاتحاد الأفريقي. غير أن الاتحاد لم يكشف هوية المساهمين أو يقدم تفاصيل إضافية عنهم. ويشكل ترتيب التمويل والتعهد بالاستقلالية عنصرين أساسيين في النموذج المعلن قبل بدء عمل الوكالة، بينما تبقى المعلومات المتعلقة بقاعدة المساهمين غير متاحة في الإعلان.
ينقل إطلاق الأربعاء الاهتمام الآن إلى كيفية تطبيق هذا النموذج عملياً. وتشمل نقاط المتابعة مدى تغطية الاقتصادات غير المصنفة، وأي إيضاحات إضافية بشأن المساهمين، وقدرة التقييمات على تقديم المنظور الإضافي الذي وعد به الاتحاد. أما الحكومات التي تواجه مدفوعات ديون مرتفعة، فيظل طموح المشروع بالنسبة إليها تحسين الوصول إلى التمويل، مع إبقاء مخاطر الاقتراض واضحة أمام المستثمرين.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.
