دعوى بـ200 مليون جنيه إسترليني في لندن تضع صفقة إنقاذ «كرين بنك» تحت المجهر
مساهمون سابقون بقيادة سودير روباريليا يطعنون في نقل أصول والتزامات إلى «دي إف سي يو»، والمدعى عليهم ينفون الفساد والبيع بأقل من القيمة.

أبرز النقاط
- يطالب مساهمون سابقون في كرين بنك بتعويض قدره 200 مليون جنيه إسترليني عن نقل أصول والتزامات مختارة إلى دي إف سي يو عام 2017.
- يُتوقع أن تستمر المحاكمة أمام المحكمة العليا في لندن 16 أسبوعاً، وينفي المدعى عليهم جميع المخالفات.
- يتهم المدعون أطراف الصفقة بالفساد ونقل النشاط بأقل من قيمته، بينما يقول دي إف سي يو إنها حمت الاستقرار المالي بصورة قانونية.
- تضيف نتائج تحقيق برلماني وتدقيق مالي في أوغندا مزيداً من التدقيق في تدخل البنك المركزي واستخدام أموال الدعم.
- ستدرس المحكمة أدلة متعارضة بشأن الوضع المالي لكرين بنك قبل إصدار الحكم.
تحولت عملية إنقاذ مصرفية نُقلت بموجبها أصول والتزامات مختارة من «كرين بنك» إلى بنك «دي إف سي يو» في أوغندا إلى معركة قضائية في لندن للمطالبة بتعويض قدره 200 مليون جنيه إسترليني. ويقول مساهمون سابقون، بقيادة رجل الأعمال سودير روباريليا، إن صفقة عام 2017 انتزعت النشاط المصرفي عبر عملية غير قانونية شابها الفساد وبسعر دون قيمته. وينفي المدعى عليهم ارتكاب أي مخالفات. وبحسب صحيفة «ديلي مونيتور» الأوغندية، بدأت المحاكمة أمام المحكمة العليا في مجمع المحاكم الملكية بلندن، ويُتوقع أن تستمر 16 أسبوعاً.
وتتجاوز الدعوى، التي تعادل قيمتها نحو تريليون شلن أوغندي، نطاق المصرفين. فالمدعى عليهم يشملون بنك «دي إف سي يو» وشركته القابضة «دي إف سي يو ليمتد»، وأعضاء حاليين وسابقين في مجالس الإدارة، وشركاء استثمار دوليين. وتذكر أوراق المحكمة شركة الاستثمار النرويجية «نورفند»، و«رابو بارتنرشيبس» التابعة لـ«رابوبنك»، والمصرفيين السابقين في رابوبنك ألبرت يونكيرغاو وويليم كرامر، اللذين شغلا مقعدين في مجلس إدارة دي إف سي يو. ويتوقع المدعون ارتفاع مبلغ التعويض المطلوب مع تقدم الإجراءات.
إنقاذ مصرفي أم نقل بأقل من القيمة؟
كان كرين بنك أكبر مصرف تجاري مملوك محلياً في أوغندا، ورابع أكبر مصرف في البلاد إجمالاً. وفي 20 أكتوبر 2016، وضعه بنك أوغندا المركزي تحت الإدارة القانونية، أي تولى السيطرة عليه بموجب القانون المصرفي. واستند القرار إلى نقص رأس المال ومشكلات السيولة عقب تهافت العملاء على سحب ودائعهم. وفي يناير 2017، نقل المركزي أصولاً والتزامات مختارة إلى دي إف سي يو، بموجب اتفاق يحدد ما سيحصل عليه المصرف وما سيتحمله من التزامات.
ويزعم روباريليا وشركاؤه في الدعوى أن محادثات الاستحواذ بدأت سراً قبل تدخل البنك المركزي. ويقولون إن العملية افتقرت إلى تقييم مستقل سليم، وإن دي إف سي يو حصل على النشاط مقابل جزء ضئيل من قيمته. ويستندون أيضاً إلى تحقيق برلماني أوغندي أجرته عام 2019 لجنة الهيئات والسلطات القانونية والمؤسسات الحكومية، وخلص إلى أن البنك المركزي خالف عدة أحكام قانونية أثناء الاستحواذ ومعالجة وضع المصرف.
ومن أبرز نقاط الخلاف ترتيب مالي بقيمة 27.5 مليون دولار ارتبط بالتصرف في محفظة قروض لكرين بنك. ويصفه المدعون بأنه رشوة، مستشهدين برسالة بريد إلكتروني داخلية من عام 2016 يقولون إنها أشارت إلى وصول أموال إلى البنك المركزي من دون تسجيلها. أما دي إف سي يو فيقول إن الأموال سددت دعماً طارئاً قدمه المركزي مباشرة. ويؤكد أن الصفقة كانت قانونية، وجرى التفاوض عليها بحسن نية للحفاظ على الاستقرار المالي، وأن «كيه بي إم جي» وخبراء تقييم آخرين شاركوا في جوانب أساسية منها.
ويشدد دي إف سي يو على أنه اشترى أصولاً مختارة وتحمل التزامات محددة، ولم يشترِ كرين بنك بوصفه شركة. ويقول إن الإفصاح الواسع عن الوثائق لم ينتج أدلة على فساد أو تآمر بين المدعى عليهم. أما تفسير البنك المركزي السابق، فقد عرضه محافظه الراحل إيمانويل توموسيمي موتيبيلي، الذي قال إن جرداً مستقلاً كشف عن رأس مال أساسي سالب قدره 240 مليار شلن. واعتبر أن التمويل الطارئ لم يكن كافياً لإنقاذ المصرف، وأن النقل كان ضرورياً لحماية المودعين.
قال محافظ بنك أوغندا المركزي الراحل إيمانويل توموسيمي موتيبيلي إن الجرد بعد السيطرة على كرين بنك أظهر أنه كان يعاني «إعساراً هائلاً».
سجلات مفقودة تزيد التدقيق
وتأتي المحاكمة وسط تساؤلات بشأن إدارة المركزي لأموال الدعم. فقد أفاد تدقيق خاص أجراه المراجع العام جون مووانغا بأن مسؤولين سحبوا أكثر من 478.8 مليار شلن من حساب غير معلن، وضخوها في كرين بنك باعتبارها دعماً للسيولة. وقال مووانغا إن غياب المستندات المؤيدة وخطط التعافي منعه من التحقق من الإنفاق أو تبريره. كما حال غياب التقييم دون تحديد كيفية وضع شروط النقل. وقالت مديرة الاتصالات في بنك أوغندا، تشاريتي موغوميا، إن المؤسسة تخضع لتدقيق سنوي وتعاونت بالكامل مع التدقيق الخاص.
وستختبر المحاكمة روايات متعارضة عن وضع كرين بنك: قوائم مالية أظهرت حقوق ملكية موجبة وأرباحاً، وتقارير فحص للبنك المركزي، ومذكرة من عام 2016 أقر فيها كرين بنك بنقص رأس المال. وما يستحق المتابعة هو كيفية موازنة المحكمة بين هذه الأدلة وإجراءات النقل محل النزاع. ويُتوقع صدور الحكم بعد انتهاء المحاكمة.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


