لاغارد: صدمة الطاقة في الشرق الأوسط تهدد الأسعار والنمو في منطقة اليورو
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إن السياسة النقدية يجب أن تمنع ارتفاع تكاليف الطاقة من التحول إلى تضخم مستمر، محذرة من أن الضبابية المالية قد ترفع تكاليف الاقتراض.

أبرز النقاط
- اعتبرت لاغارد أزمة الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط أبرز تهديد مباشر للأسعار والنمو في أوروبا.
- قد يحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة لمنع تكاليف الطاقة من تغذية تضخم مستمر، رغم المخاطر على التمويل والنشاط.
- أشارت إلى توقعات بنمو منطقة اليورو بنسبة 0.9% هذا العام، مقابل 0.5% في فرنسا.
- حذرت من أن إلغاء ديون فرنسية قد يقوض القدرة على الحصول على التمويل ويخالف المعاهدات الأوروبية.
- أكدت بقاءها في البنك خلال 2027، وأن أي مغادرة قبل أكتوبر لن تكون إلا بفارق بضعة أشهر.
اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن أزمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تمثل التهديد الأكثر إلحاحاً للاقتصاد الأوروبي، محذرة من أنها ترفع الأسعار وتضعف النمو في الوقت نفسه. وقالت في مقابلة مع صحيفة لا كروا نشرها البنك المركزي الأوروبي إن الحفاظ على استقرار الأسعار يظل أولوية البنك، في وقت تضع فيه التحولات الجيوسياسية أسس الاقتصاد الأوروبي تحت الضغط.
وقالت لاغارد إن الأزمات الأخيرة باتت مترابطة بدلاً من أن تقع بصورة منفصلة. فقد ولّدت الجائحة ضغوطاً على الطاقة والمواد الخام، ثم أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تفاقم اضطرابات الطاقة وموجة التضخم. وأضافت أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية يضر أيضاً بالنشاط الاقتصادي، وهي نتيجة قد تحظى باهتمام أقل من أثر هذه التكاليف المباشر على الأسعار.
وبحسب لاغارد، يواجه النموذج الاقتصادي الأوروبي تحدياً أوسع نطاقاً. فقد اهتز اعتماده الطويل على الطاقة الروسية الرخيصة، والطلب الصيني على الصادرات، والدعم الأمني الأميركي. وقالت إن إمدادات الطاقة الروسية انقطعت، وإن الصين أصبحت منافساً في الأسواق المتقدمة، فيما تراجعت الثقة في المظلة الأمنية الأميركية التي اعتمدت عليها أوروبا.
السياسة النقدية أمام معضلة صدمة المعروض
ورداً على سؤال بشأن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو وسبتمبر، قالت لاغارد إن السياسة النقدية لا تستطيع إعادة فتح مضيق هرمز أو زيادة احتياطيات النفط والغاز. ويتمثل دورها، بدلاً من ذلك، في منع صدمة معروض الطاقة من التحول إلى مصدر مستمر للتضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد. وقد يستدعي ذلك رفع الفائدة رغم الضغوط الناتجة على التمويل والنمو، مما يجعل التدقيق في قوة النشاط الاقتصادي ضرورياً قبل اتخاذ القرارات.
وأقرت لاغارد أيضاً بأن البنك أخطأ في تقدير صدمة الطاقة عام 2021، إذ توقع في البداية أن تكون مؤقتة وألا تستلزم استجابة فورية. وقالت إن صانعي السياسة لم يتوقعوا تداخل الأزمات، وقوة الطلب بعد الجائحة، والتقليص المتعمد لاحتياطيات الغاز من جانب روسيا. ووصفت نهجها في السياسة النقدية بأنه يستجيب للوقائع، بدلاً من الانحياز إلى مؤيدي التشديد النقدي أو الداعين إلى خفض الفائدة.
ضغوط الدين وآفاق قيادة البنك
وفي ما يتعلق بالمالية العامة، قالت لاغارد إن عدم اليقين السياسي وعجز الميزانيات يحدان من الاستثمار والنشاط الاقتصادي. وأشارت إلى توقعات بنمو منطقة اليورو بنسبة 0.9% هذا العام، مقابل 0.5% في فرنسا. واعتبرت أن اقتراب الدين من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، من دون مسار للسيطرة عليه، يشكل مصدر قلق جدياً. وأضافت أن الحكومات تواجه منافسة على التمويل من احتياجات استثمارية كبيرة للقطاع الخاص، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي، مما قد يرفع تكاليف الاقتراض العام.
ومع ذلك، قالت لاغارد إن النظام المالي الأوروبي أقوى بكثير مما كان عليه خلال أزمتي 2008 و2011. وأشارت إلى اليونان والبرتغال وأيرلندا وقبرص بوصفها دولاً استعادت الثقة والنمو بعد تعديلات مؤلمة. وشددت على ضرورة وجود مسار موثوق للمالية العامة والتزام مشترك وإصلاحات، إلى جانب تبسيط القواعد الإدارية، وإصلاح سوق العمل والتقاعد، وتعميق أسواق رأس المال الأوروبية لتوجيه المدخرات نحو الاستثمار.
وحذرت لاغارد من أن إلغاء جزء من ديون فرنسا سيكون خطيراً مالياً، ومحفوفاً بالغموض من الناحية الفنية، ومخالفاً للمعاهدات الأوروبية. وقالت إن المستثمرين قد يتوقفون عن الإقراض أو يطالبون بأسعار فائدة أعلى بكثير. وبشأن مقترحات فرض ضرائب على الثروات والميراث، دعت إلى النظر في الإنفاق إلى جانب الإيرادات، ومقارنة العبء الضريبي بدول مماثلة، ومراعاة احتمال أن يؤدي الإفراط في الضرائب إلى تناقص العائد منها.
وعلى صعيد قيادة البنك، قالت لاغارد إنها لم تعلن أي قرار محدد بشأن المغادرة قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027. وأكدت أنها ستبقى في البنك خلال عام 2027، وأن أي رحيل مبكر لن يسبق نهاية الولاية إلا ببضعة أشهر. وأضافت أن الحكومة الفرنسية التي ستكون في السلطة حين يحين الوقت سيتعين عليها مناقشة تفضيلاتها بشأن من سيخلفها مع القادة الأوروبيين الآخرين.
