برلمان شرق ليبيا ينهي رئاسة صالح بعد 12 عاماً وسط مساعٍ لتوحيد البلاد
انتخب النواب الصالحين عبد النبي العبيدي بعد إقرار ولاية رئاسية مدتها عام واحد، في تغيير يعترض عليه صالح داخل مؤسسة رئيسية في شرق البلاد الغنية بالنفط والغاز.

Key takeaways
- انتخب برلمان شرق ليبيا الصالحين عبد النبي العبيدي رئيساً، منهياً رئاسة عقيلة صالح التي استمرت 12 عاماً.
- سبق التغيير تصويت 98 نائباً على قصر ولاية رئيس المجلس ونائبيه على فترة واحدة مدتها 12 شهراً.
- اعترض صالح على قانونية التصويت الخاص بتحديد الولاية، وقال إنه ألغى جلسة الثلاثاء.
- يتزامن التغيير مع اتفاق بوساطة أممية قد يتيح انتخابات خلال عامين، ومبادرة أميركية منفصلة لإعادة توحيد ليبيا.
بعد 12 عاماً على رأس البرلمان المتمركز في شرق ليبيا، حلّ رئيس جديد مكان عقيلة صالح بموجب نظام لا يمنح رئيس المجلس سوى عام واحد في المنصب. وانتخب النواب الصالحين عبد النبي العبيدي يوم الثلاثاء، بحسب الجزيرة. ويأتي هذا التحول بينما تسعى مبادرات دبلوماسية متوازية إلى إعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط والغاز، والتي لا تزال منقسمة سياسياً وعسكرياً بين حكومتين متنافستين.
وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب، المؤلف من 170 عضواً، نتيجة التصويت عبر منصة إكس. وقبل ذلك بيوم، وافق 98 نائباً على قواعد تقصر ولاية رئيس المجلس ونائبيه على فترة واحدة مدتها 12 شهراً. وبذلك انتهى الترتيب المعمول به منذ انتخاب أول قيادة للمجلس في عام 2014. كما انتخب النواب يوم الثلاثاء طارق الأشتر نائباً أول للرئيس، ومصباح دومة نائباً ثانياً.
اعتراضات داخل المجلس وخلاف على شرعية الإجراءات
جاء التحرك لتغيير القيادة بعد تصاعد الاستياء بين النواب. وقال النائب جبريل أوحيدة لوكالة رويترز إن أعضاء في المجلس حاولوا معالجة شكاواهم مع القيادة السابقة، لكن تلك المحاولات لم تنجح. وأوضح أن من بين الاعتراضات اتخاذ قرارات من دون الرجوع إلى النواب. وقدّم بذلك رواية تربط استبدال صالح بخلاف داخلي حول طريقة إدارة البرلمان، لا بمجرد انتقال مقرر سلفاً للمنصب.
قال النائب جبريل أوحيدة لرويترز إن النواب حاولوا معالجة اعتراضاتهم مع القيادة، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة.
وكان صالح قد طعن في الإجراءات قبل انتخاب خلفه. فبحسب «ليبيا أوبزرفر»، الذي نقلت عنه الجزيرة، اعتبر التصويت الأول الخاص بتحديد مدة الرئاسة غير رسمي ولا تترتب عليه آثار قانونية. وقال أيضاً إنه ألغى جلسة الثلاثاء التي كان قد دعا إليها بنفسه. ومع ذلك، جرى التصويت بإشراف النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وفقاً للمصدر نفسه. وهكذا واجه انتقال الرئاسة اعتراضاً من الرجل الذي أُبعد عن المنصب.
ويمثل العبيدي مدينة طبرق في شرق ليبيا، وينتمي إلى القبيلة نفسها التي ينتمي إليها صالح. كما تولى رئاسة لجنة الصداقة الليبية التركية في البرلمان. ويخلف شخصية اعتُبرت طويلاً حليفاً وثيقاً للقائد العسكري خليفة حفتر، الذي يعتمد معسكره بصورة خاصة على مجلس النواب. ويعقد المجلس جلساته في مدينة بنغازي الخاضعة لسيطرة قوات حفتر.
انقسام سياسي ومساران دبلوماسيان
ورأى محللون نقلت عنهم الجزيرة أن موقع صالح بدا أضعف مع تعزيز أبناء حفتر نفوذهم، ولا سيما صدام حفتر. وفسّر عماد الدين بادي، المحلل في معهد تشاتام هاوس بلندن، إزاحة صالح باعتبارها جزءاً من مساعي صدام حفتر لتركيز سلطة اتخاذ القرار في شرق ليبيا وبناء دور سياسي لنفسه. وهذا تفسير تحليلي للتحول في موازين القوة، إلى جانب الشكاوى التي أعلنها النواب بشأن أداء قيادة المجلس السابقة.
أما الانقسام الأوسع، فلا يزال قائماً بين الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والإدارة المنافسة في الشرق المدعومة من حفتر. وفي أغسطس، وقّع ممثلون عن المعسكرين اتفاقاً في طرابلس قد يتيح إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين. ويسعى اتفاق «لجنة 4+4»، الذي جرى بوساطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى تسوية خلافات قانونية ومؤسسية متكررة عرقلت البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
وبالتوازي، تقود الولايات المتحدة مبادرة منفصلة لإعادة توحيد ليبيا، يتولاها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية. وستتركز المتابعة المقبلة على كيفية تشكل عمل القيادة البرلمانية الجديدة في ظل اعتراضات صالح، وعلى قدرة الاتفاق الانتخابي الذي توسطت فيه الأمم المتحدة والمسعى الأميركي المنفصل على دفع المؤسسات الليبية المنقسمة نحو إعادة التوحيد.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


