الأسواق تسعّر رفع الفائدة الهندية مع اتساع ضغوط التضخم
يراهن المستثمرون على رفع تكاليف الاقتراض يوم الأربعاء، وسط تحذيرات من ضغوط على الروبية والسندات إذا أبقى البنك المركزي الفائدة دون تغيير.

Key takeaways
- تسعّر أسواق المبادلات رفع الفائدة بالكامل، بينما يتوقع 35 من أصل 61 اقتصادياً استطلعت رويترز آراءهم زيادة بربع نقطة مئوية.
- بلغ التضخم 4.82% في أغسطس، متجاوزاً هدف البنك البالغ 4% للشهر الثالث على التوالي.
- ستكون الزيادة الأولى منذ نحو أربعة أعوام، بعد تخفيضات بلغ مجموعها 1.25 نقطة مئوية خلال 2025.
- يحذر محللون من ضغوط على الروبية والسندات الأطول أجلاً إذا بقيت الفائدة دون تغيير.
- ستتركز الأنظار على توجيهات السياسة النقدية وتوقعات النمو والتضخم لاستشراف مسار الزيادات التالية.
احتسبت أسواق الفائدة الهندية بالفعل زيادة في تكاليف الاقتراض، لتضع بنك الاحتياطي الهندي أمام خيار صعب: رفع الفائدة أو المخاطرة بإحباط المستثمرين فيما تتسع ضغوط الأسعار. وبحسب صحيفة خليج تايمز، تسعّر أسواق المبادلات، وهي عقود لتبادل الانكشاف على أسعار الفائدة، زيادة كاملة في اجتماع الأربعاء. لكن الاقتصاديين أقل اتفاقاً؛ إذ يتوقع 35 من أصل 61 اقتصادياً شملهم استطلاع رويترز، أي نحو 60%، رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وإذا تحققت الزيادة، فستكون الأولى للبنك منذ نحو أربعة أعوام. ويستقر سعر إعادة الشراء المرجعي، وهو سعر الفائدة الذي يؤثر في تكاليف الاقتراض، عند 5.25% منذ قرابة عشرة أشهر. وكانت لجنة السياسة النقدية قد خفضته خلال عام 2025 بمجموع 1.25 نقطة مئوية، من 6.5%. أما الآن، فقد انتقل النقاش من حجم الدعم الذي يحتاجه الاقتصاد إلى سرعة سحبه قبل أن تصبح ضغوط الأسعار أصعب احتواءً.
التضخم يتجاوز الغذاء والوقود
بلغ تضخم أسعار المستهلكين 4.82% في أغسطس، متجاوزاً هدف البنك البالغ 4% على المدى المتوسط للشهر الثالث على التوالي. ولم تعد الضغوط محصورة في الغذاء والوقود؛ فقد ارتفعت الأسعار في نحو نصف السلة المستخدمة لقياس التضخم بمعدلات تساوي المستوى المستهدف أو تفوقه. وفي المقابل، نما الاقتصاد 7.8% خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، ما يعزز حجة القائلين بقدرته على تحمل تكاليف اقتراض أعلى.
في بداية العام، أتاح التضخم الهادئ للبنك مساحة للانتظار، حتى مع ارتفاع أسعار النفط بفعل حرب إيران. لكن هذه المساحة تقلصت مع انتشار زيادات الأسعار. ورفعت بنوك مركزية كبرى، بينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أشهر. ويضيف هذا التحول ضغوطاً على الهند في وقت تشتد فيه المنافسة العالمية على رؤوس الأموال.
ويرى راهول باجوريا، الاقتصادي المختص بالهند ودول آسيان لدى «بوفا غلوبال ريسيرش»، أن استمرار قوة النمو واتساع التضخم يقللان مبررات التأجيل. ويتوقع بدء دورة تشديد نقدي، أي سلسلة من زيادات الفائدة، في أكتوبر بمجموع نقطة مئوية واحدة. وفي تقديره، لم تعد المهمة مجرد التراجع عن خفض ديسمبر، بل سحب التحفيز النقدي قبل أن تترسخ مخاطر التضخم على نطاق أوسع.
خلاصة تقدير باجوريا: لم تعد لدى بنك الاحتياطي الهندي أسباب كثيرة لمواصلة الانتظار مع صمود النمو واتساع التضخم.
الروبية تزيد حساسية القرار
وحذر فيفيك راجبال، استراتيجي الاقتصاد الكلي لآسيا لدى «جيه بي دراكس أونوريه»، من أن تثبيت الفائدة قد يزعج مستثمري العملات ويضغط على السندات الأطول أجلاً. ولا تبعد الروبية سوى نحو 1% فوق مستوياتها القياسية المتدنية المسجلة في مايو. وقال إن الفائدة الهندية تظل منخفضة نسبياً بعد احتساب التضخم، وإن البنك يحتاج أيضاً إلى إظهار استعداده لزيادات إضافية عند الضرورة.
وقد تجعل الفائدة الأعلى السندات الهندية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، في وقت تواجه فيه الأسهم المحلية صعوبات في غياب فرص واضحة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكن التقديرات تختلف بشأن حجم الزيادات المقبلة. ويتوقع اقتصاديو نومورا وباركليز زيادات إجمالية بين 0.25 و0.50 نقطة مئوية، مقابل 0.75 إلى نقطة مئوية واحدة لدى بوفا وإيه إن زد. أما أسواق المبادلات فتسعّر نحو نقطة مئوية خلال 12 شهراً، ونحو 1.4 نقطة خلال 24 شهراً.
لذلك، لن يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الأربعاء نفسه. فسيراقبون توقعات البنك للتضخم والنمو، وأي تغيير في موقفه «المحايد»، الذي يترك مجالاً لتحريك السياسة في أي من الاتجاهين. ويرجح باجوريا أن يتجنب البنك الالتزام بدورة أطول من رفع الفائدة في أكتوبر، لكنه قد يصبح أكثر انفتاحاً على ذلك في ديسمبر.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


