ضغوط الطاقة في أيرلندا الشمالية تضيف 172 جنيهاً إلى فاتورة الغاز المعتادة لدى «إس إس إي»
زيادات الغاز والكهرباء ترهق ميزانيات الأسر، مع ارتفاع تكاليف الطاقة بالجملة وأسعار زيت التدفئة على خلفية اضطرابات الشرق الأوسط.

أبرز النقاط
- تضيف زيادة «إس إس إي إيرتريسيتي» البالغة نحو 19% قرابة 172 جنيهاً إلى فاتورة الغاز السنوية المعتادة.
- ترفع «شير إنرجي» أسعار الكهرباء بنسبة 12.6%، فيما أعلنت «فيرموس» زيادة بنسبة 8.98% لشبكة غاز «البلدات العشر».
- تبلغ تكلفة 500 لتر من زيت التدفئة نحو 560 جنيهاً، أي أكثر من ضعف السعر قبل عام.
- ستحصل الأسر تلقائياً على تخفيض بقيمة 63 جنيهاً في فواتير الكهرباء، مع برنامج منفصل لقسائم بقيمة 100 جنيه لبعض مستخدمي زيت التدفئة.
- تطالب «ماري كوري» بأسعار طاقة مخفضة للمصابين بأمراض عضال، فيما يحذر مجلس المستهلكين من احتمال رفع موردين آخرين تعريفاتهم.
يرفض بعض المصابين بأمراض عضال في أيرلندا الشمالية خدمات قد تحسّن ما تبقى من حياتهم، لأنهم لا يستطيعون تحمّل تكلفة الكهرباء اللازمة لها، وفق ممرضة للرعاية التلطيفية تحدثت إلى «بي بي سي بيزنس» في تقريرها المباشر. وتكشف هذه الخيارات القاسية الجانب الإنساني لجولة جديدة من زيادات أسعار الطاقة، فيما تواجه الأسر ارتفاعاً في تكاليف الغاز والكهرباء وزيت التدفئة.
رفعت «إس إس إي إيرتريسيتي»، أكبر شركة لتوريد الغاز الطبيعي في أيرلندا الشمالية، أسعارها بنحو 19% يوم الخميس، لنحو 200 ألف من عملاء المنازل والشركات الصغيرة. وبذلك تزيد الفاتورة السنوية للأسرة ذات الاستهلاك المعتاد في منطقتي شبكتي الغاز في بلفاست الكبرى والغرب بنحو 172 جنيهاً إسترلينياً. وعزت الشركة القرار إلى التقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الغاز بالجملة، أي الأسعار التي يدفعها الموردون قبل بيع الطاقة للعملاء. وأفادت «بي بي سي بيزنس» بأن أسعار الغاز بالجملة في المملكة المتحدة تضاعفت عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
فواتير أعلى ومساعدة محدودة
أعلنت شركة «شير إنرجي» أيضاً زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 12.6%، بما يضيف 129 جنيهاً سنوياً إلى فاتورة المنزل ذي الاستهلاك المعتاد، لدى شركة تضم 41 ألف عميل. وأعلنت «فيرموس إنرجي» زيادة أسعار الغاز بنسبة 8.98% اعتباراً من الأول من أكتوبر لنحو 77 ألفاً من عملاء المنازل والشركات الصغيرة في شبكة «البلدات العشر». وتضيف هذه الزيادة نحو 87 جنيهاً إلى الفاتورة السنوية المعتادة. وربط ريموند غورملي، رئيس سياسات الطاقة في مجلس المستهلكين، ارتفاع تكاليف الجملة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ولا تقتصر الضغوط على المنازل المتصلة بشبكات الغاز. فثلثا المنازل في أيرلندا الشمالية يستخدمان زيت التدفئة، الذي ارتفعت تكلفته أيضاً في ظل الصراع الأميركي مع إيران. وتشير بيانات مجلس المستهلكين إلى أن سعر 500 لتر يبلغ حالياً نحو 560 جنيهاً، أي أكثر من ضعف مستواه قبل عام. وفُتح باب التقديم الشهر الماضي لبرنامج منفصل يمنح قسائم بقيمة 100 جنيه لبعض مستخدمي زيت التدفئة، على أن تتحدد الأهلية وفق أوضاعهم المالية.
وستحصل الأسر تلقائياً، بدءاً من هذا الشهر، على تخفيض لمرة واحدة بقيمة 63 جنيهاً في فواتير الكهرباء. وسيُخصم المبلغ من فواتير العملاء الذين يدفعون عبر حساباتهم المصرفية، بينما يحصل مستخدمو العدادات مسبقة الدفع على رصيد عند إعادة الشحن. وللحصول على التخفيض كاملاً في عملية واحدة، ينبغي ألا تتجاوز قيمة الشحن 112 جنيهاً؛ إذ تقبل العدادات دفعة قصوى قدرها 175 جنيهاً، ما يعني ترحيل جزء من الدعم إلى عملية شحن لاحقة إذا تجاوز الإجمالي ذلك الحد. ويأتي التخفيض تطبيقاً محلياً لبرنامجَي دعم في بريطانيا العظمى، حيث تخضع سوق الكهرباء لتنظيم منفصل.
خيارات صعبة للأسر والمرضى
بالنسبة إلى لوسي كيلز، وهي أم لطفلين في شرق بلفاست وتقضي إجازة أمومة، لم يعد التخطيط الدقيق للميزانية كافياً للسيطرة على ارتفاع النفقات. وقالت لـ«بي بي سي بيزنس» إن الأسر التي لديها أطفال صغار لا تستطيع ببساطة الاستغناء عن التدفئة شتاءً. وفي مكتبة وودستوك، حيث تحضر نشاطاً أسبوعياً للأطفال الرضّع، قالت مديرة الفرع نوالا هايد إن مزيداً من الأسر بات يستفيد من الأنشطة المجانية. كما يأتي كبار سن طلباً للدفء، ويبقى بعضهم حتى موعد الإغلاق.
وقالت نعومي كامبل، ممرضة الرعاية التلطيفية العاجلة لدى مؤسسة «ماري كوري»، إن قضاء المراحل الأخيرة من الحياة في المنزل قد يزيد الاحتياجات إلى الطاقة بدرجة كبيرة. فالحاجة إلى الدفء، وتغيّر أنماط النوم، والأجهزة الطبية الضرورية ترفع الاستهلاك، بينما تضيف رحلات مواعيد المستشفى تكاليف أخرى. وأوضحت أن بعض المرضى يرفضون خدمات مفيدة بسبب فواتير الكهرباء، فيما يواصل آخرون العمل قرب نهاية حياتهم لعدم وجود أي مصدر آخر للمال.
«لا يحصلون على تخفيض في تكاليف الكهرباء، رغم أن احتياجاتهم أعلى بكثير وضرورية لرعايتهم»، قالت كامبل.
وطالبت «ماري كوري» بتطبيق تعرفة اجتماعية، أي أسعار طاقة مخفضة للعملاء المستحقين من الفئات الأشد احتياجاً، للمصابين بأمراض عضال. أما مصدر الضغط التالي الذي يستحق المتابعة فهو احتمال رفع مزيد من الموردين أسعارهم؛ إذ قال غورملي إن شركات أخرى لا تخضع تعريفاتها للتنظيم قد تحذو الحذو نفسه. وبالنسبة إلى الأسر التي خفضت بالفعل إنفاقها على احتياجات أخرى، سيضع ذلك المساعدة المقدمة لمرة واحدة أمام اختبار جديد.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


