فجوة بـ18.7 مليار يورو لتفكيك مفاعلات روسيا تلاحق توسعها النووي عالمياً
تقادم المفاعلات ونقص تمويل تفكيكها يثيران تساؤلات بشأن الكلفة طويلة الأجل للصناعة النووية الروسية داخل البلاد وخارجها.

Key takeaways
- تقدّر روس إنيرغو آتوم فجوة التمويل بنحو 18.7 مليار يورو، مقابل كلفة إجمالية تقارب 21 مليار يورو للإخراج من الخدمة، بحسب مقال الجزيرة.
- توسّع روسيا بناء المحطات النووية في الخارج، فيما تجاوز عمر بعض مفاعلاتها المحلية 50 عاماً.
- تقول بيلونا إن التزامات روس آتوم للإخراج من الخدمة ومعالجة المواقع قد تتجاوز صافي أرباحها بحلول عام 2037 تقريباً.
- يُتوقع أن يولّد إخراج 36 وحدة مفاعلات في ثماني محطات من الخدمة نحو 800 ألف متر مكعب إضافية من النفايات المشعة.
- يدعو المقال الدول المشترية إلى التخطيط لاحتمال تعطل ترتيبات الصيانة والتفكيك على المدى الطويل.
تجاوز عمر بعض المفاعلات النووية الروسية 50 عاماً، لكن الأموال اللازمة لإخراجها من الخدمة بأمان لا تزال بعيدة عن الاكتمال. وتقدّر شركة روس إنيرغو آتوم كلفة الإخراج من الخدمة، أي إغلاق المنشآت النووية نهائياً وتفكيكها، بنحو 21 مليار يورو، مع عجز تمويلي يقارب 18.7 مليار يورو، بحسب مقال رأي نشرته الجزيرة. وتضع هذه الأرقام فاتورة المعالجة المستقبلية في قلب قصة أوسع في قطاع الطاقة: روسيا تسوّق محطاتها النووية في الخارج، فيما تواجه التزامات كبيرة لم تُنجز بعد في الداخل.
وتعتزم روس إنيرغو آتوم إخراج 35 مفاعلاً من الخدمة، وفق المقال. وفي الوقت نفسه، تبني روسيا محطات نووية في دول من بينها تركيا وبنغلاديش، ويناقش الرئيس فلاديمير بوتين بانتظام مشروعات نووية مع قادة أجانب. وتروّج موسكو لهذه الطاقة بوصفها بديلاً مستداماً للوقود الأحفوري. لكن المقال يرى ضرورة موازنة الوعود التجارية مع تكاليف تستمر بعد توقف إنتاج الكهرباء بوقت طويل، تشمل صيانة المواقع المغلقة وتفكيك المعدات وإدارة النفايات المشعة.
فاتورة قد تتضخم على مدى عقود
تقدم ليتوانيا مثالاً على حجم التحدي. فقد أغلقت مفاعلي محطة إغنالينا، اللذين بُنيا في الحقبة السوفياتية، في عامي 2004 و2009، ضمن شروط انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وبحلول عام 2020، بلغت الكلفة المقدرة للإخراج من الخدمة 3.3 مليار يورو، أي 3.7 مليار دولار، بينما لم يتجاوز العمل المنجز 49% من الخطة. وانتقل الموعد المتوقع لاستكمال العملية من 2038 إلى 2049. وفي ألمانيا، ارتفعت الكلفة المقدرة لتفكيك محطة لوبمين النووية السابقة من مليار يورو إلى 10 مليارات يورو، بما يوضح مدى احتمال تجاوز التقديرات الأولية.
وبحسب المقال، تؤجل روسيا في كثير من الحالات التفكيك الكامل، وتضع المفاعلات المغلقة في حالة تخزين طويل الأجل. وهذا ينقل قسماً كبيراً من العبء المالي والفني إلى المستقبل بدلاً من إزالته. وتحدد مؤسسة بيلونا البيئية، استناداً إلى توقعات روس آتوم نفسها، نقطة تحول مالية محتملة بحلول عام 2037 تقريباً. ويتمثل تحذيرها، كما عرضه المقال، في أن الالتزامات قد تصبح أكبر من صافي أرباح الشركة.
خلاصة تقييم بيلونا المستند إلى توقعات روس آتوم: قد تتجاوز التزامات الإخراج من الخدمة ومعالجة المواقع صافي الأرباح بحلول عام 2037 تقريباً.
وتضيف النفايات المشعة عبئاً آخر. فقد ورثت روسيا نحو 774 ألف متر مكعب منها عن الاتحاد السوفياتي. وبشكل منفصل عن خطة إخراج 35 مفاعلاً من الخدمة، يورد المقال أن الإخراج المرتقب لـ36 وحدة مفاعلات في ثماني محطات سيولّد نحو 800 ألف متر مكعب إضافية من النفايات المشعة. وتحتاج هذه المواد إلى إدارة مستمرة، حتى عندما تتوقف المنشآت التي أنتجتها عن توليد الكهرباء.
اختبار طويل الأجل للدول المشترية
بالنسبة إلى الدول التي تشتري التكنولوجيا النووية الروسية، لا تنتهي المسألة عند البناء وإمدادات الكهرباء. ويرى المقال أن الدول المضيفة تحتاج إلى خطط بديلة إذا تعذرت صيانة المشروعات أو تفكيكها لاحقاً وفق الترتيبات الأصلية. ويشير أيضاً إلى الضغوط على المالية العامة الروسية: فالدفاع الوطني هو أكبر بند منفرد في الموازنة الاتحادية، بينما لا تحظى حماية البيئة إلا بجزء صغير من الإنفاق الحكومي.
وتشكّل الرقابة المستقلة مصدر قلق آخر. فقد صُنفت بيلونا وغرينبيس منظمتين «غير مرغوب فيهما» في روسيا، بينما أُدرجت منظمة إيكوديفنس تحت تصنيف «عميل أجنبي»، وواجه أعضاؤها ملاحقات جنائية. ويقول تقرير لمجموعة الأزمات البيئية، استشهد به المقال، إن القمع ومغادرة الخبراء والناشطين أضعفا الحركة البيئية الروسية وقدرتها على التدقيق المستقل.
وقد تجنبت الصناعة النووية الروسية إلى حد كبير العقوبات التي طالت قطاعات أخرى من صناعة الطاقة في البلاد، ما أبقى التعاون الدولي قائماً. وتتمثل الملفات الجديرة بالمتابعة في مدى قدرة التمويل على مواكبة التزامات إخراج المفاعلات من الخدمة، وطول فترات تأجيل التفكيك، وما إذا كانت الدول المشترية ستضع ترتيبات بديلة موثوقة. فالتحدي لا يقتصر على تسليم مفاعلات جديدة، بل يشمل تمويل ما يأتي بعد توقفها عن إنتاج الكهرباء.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


