ساليناس تواجه تكاليف سكن منطقة الخليج من دون أجورها
نحو 60% من أسر الطبقة الوسطى في المركز الزراعي بكاليفورنيا تعجز عن تغطية الاحتياجات الأساسية، وفق تحليل لمعهد بروكينغز نقلته غارديان بزنس مباشرة.

أبرز النقاط
- صنّف بروكينغز ساليناس باعتبارها المدينة الأميركية الأقل قدرة على توفير معيشة ميسورة للطبقة الوسطى.
- نحو 60% من أسر الطبقة الوسطى في المنطقة تعجز عن تغطية الضروريات، أي ضعف المتوسط الوطني.
- تتزامن ضغوط السكن القادمة من منطقة الخليج ومحدودية التوسع العمراني مع دخول محلية أقل.
- وضع نظام أُقرّ في 2024 حدوداً لزيادة إيجارات بعض العقارات، فخفف الأعباء وأثار انقساماً بين السكان.
- يبقى بطء نمو المعروض السكني تحدياً أساسياً رغم حماية المستأجرين.
لم يمنع دخل أسري يبلغ نحو 75 ألف دولار غاي فريدمان وزوجها من الغرق أكثر في ديون بطاقتهما الائتمانية في ساليناس بولاية كاليفورنيا. فإيجار شقتهما ذات غرفة النوم الواحدة يبلغ 1,850 دولاراً شهرياً. وبعد الإيجار ومدفوعات برنامج التأمين الصحي «ميديكير»، لا يتبقى الكثير للطعام والوقود وإصلاح سيارتهما التي يبلغ عمرها 14 عاماً. وبحسب غارديان بزنس، باتت فريدمان، البالغة 75 عاماً، تختار وجبات تكفي لأكثر من يوم لتقليل النفقات.
وتعكس تجربتهما ضغوطاً أوسع في مسقط رأس الروائي جون شتاينبك. فقد صنّف تحليل حديث لمعهد بروكينغز ساليناس باعتبارها المدينة الأميركية الأقل قدرة على توفير معيشة ميسورة للطبقة الوسطى، التي عرّفها بأنها الشريحة الوسطى البالغة 60% من أصحاب الدخول. ويعجز نحو 60% من أسر هذه الطبقة في منطقة ساليناس عن تغطية الضروريات، أي ضعف المتوسط الوطني. وتتراوح دخول تلك الأسر بين 38 ألفاً و193 ألف دولار. وبين أسر الطبقة الوسطى ذات الأصول اللاتينية، التي تشكّل 40% من إجمالي أسر الطبقة الوسطى في المنطقة، يواجه ثلاثة أرباعها صعوبة في تحمل نفقات الحياة اليومية.
أرض غنية وميزانيات أسرية مرهقة
تبدو المفارقة واضحة في وادٍ ينتج أكثر من نصف إمدادات الولايات المتحدة من الخس، ونحو ثلث إمداداتها من الفراولة. وقد جعل شتاينبك ثروته الزراعية مسرحاً لحكايات أناس يبحثون عن حياة أفضل. لكن امتلاك منزل اليوم يظل بعيد المنال بالنسبة إلى سكان تحدثوا إلى غارديان. وقال أندريه بيري، الباحث البارز في بروكينغز الذي أشرف على التحليل، إن أماكن كانت تُعدّ ملاذاً من المدن المرتفعة التكاليف أصبحت بدورها صعبة المعيشة.
ويربط خبراء الإسكان هذه الضغوط بقرب ساليناس من وادي السيليكون، وبالأراضي الزراعية المحيطة بها. فالقرب يعرّضها لضغوط السكن في منطقة خليج سان فرانسيسكو، بينما تحد الأراضي الزراعية من مساحة التوسع. وقد رفع النقص المستمر في المساكن الأسعار، في حين بقيت الدخول المحلية أدنى من دخول المراكز الاقتصادية القريبة. ويقل الدخل الوسيط للأسر في ساليناس قليلاً عن 90 ألف دولار، مقابل نحو 150 ألفاً في سان خوسيه أو سان فرانسيسكو. ولخّص رئيس البلدية دينيس دونوهو هذا الاختلال بقوله:
«كل التحديات الاقتصادية لمنطقة الخليج تؤثر في ساليناس وهذه المنطقة، من دون فرص اقتصادية مقابلة».
أما سلفادور هيريرا، عامل البناء السابق البالغ 52 عاماً والذي نشأ في ساليناس، فقد تعني زيادة الإيجار ألا يتبقى لديه أحياناً سوى 50 دولاراً لشراء طعام أسبوع له ولطفليه. ويعتمد على إعانات العجز بعدما منعته إصابة أثناء العمل من مواصلة عمله. ووصف مساكن تتشاركها عائلات متعددة، ومرائب تُقسّم بالستائر، وغرف نوم يتكدس فيها الآباء والأطفال. وتواجه فريدمان قيداً مختلفاً: فالانتقال إلى مكان أرخص قد يبعدها وزوجها عن مرافق الرعاية الطبية التي يحتاجان إليها مع تقدمهما في السن.
سقوف الإيجارات تخفف العبء ولا تنهي نقص المساكن
أقرّت ساليناس في 2024 نظاماً لتثبيت الإيجارات يحد الزيادة السنوية في بعض العقارات السكنية متعددة الوحدات عند الأقل من 2.75% أو ثلاثة أرباع معدل التضخم السنوي، أي وتيرة ارتفاع الأسعار. وشملت الحماية شقة فريدمان في ذلك العام. وقالت إن سقوف الزيادة وفّرت لها بالفعل آلاف الدولارات. لكن السياسة أثارت انقساماً حاداً بين السكان، فيما ظل نمو المعروض من المساكن بطيئاً.
وتندرج الأزمة المحلية ضمن ضغوط سكنية على مستوى الولايات المتحدة. فأحدث بيانات التعداد الأميركي التي أوردتها غارديان تظهر أن نصف الأسر المستأجرة، ونحو ربع الأسر المالكة لمنازلها، تنفق أكثر من 30% من دخلها على السكن. ورغم وجود سقوف للإيجارات في كاليفورنيا وحماية إضافية محلياً، تسجّل الولاية أعلى تكلفة شهرية وسيطة للسكن في البلاد.
وما يستحق المتابعة في ساليناس هو ما إذا كان تخفيف العبء عبر حدود الإيجارات سيترافق مع تقدم في زيادة المعروض السكني. فالسكان عالقون بين ميزانيات محدودة وبدائل قليلة، بينما تواجه المدينة المهمة الأصعب: جعل تكلفة السكن متناسبة مع الدخول التي يتيحها اقتصادها.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


