الجيش السوداني يعلن تقدماً على طريق إمداد فيما يفاقم انهيار الجنيه معاناة الأسر
يقول الجيش إنه سيطر على بلدة مهمة في شمال كردفان، لكن تبدل خطوط القتال لم يخفف كثيراً من الجوع والنزوح وتراجع قيمة العملة.

أبرز النقاط
- يقول الجيش إنه سيطر على المزروب، وهي حلقة وصل مهمة بين شمال كردفان وغرب كردفان، معقل الدعم السريع.
- فقد الجنيه السوداني نحو نصف قيمته في مناطق سيطرة الجيش بين بداية الصيف وسبتمبر، بحسب الجزيرة.
- لا يزال الدعم السريع يسيطر على معظم دارفور وأجزاء من كردفان، ما يبقي مسار الحرب الأوسع غير محسوم.
- أدت الحرب إلى نزوح 14 مليون شخص، فيما واجه نحو 19.5 مليون شخص جوعاً حاداً في مايو.
- تتركز المتابعة على أثر التقدم المعلن في طرق إمداد الدعم السريع، بالتزامن مع تصاعد القتال في النيل الأزرق.
فقد الجنيه السوداني نحو نصف قيمته في المناطق الخاضعة للجيش بين بداية الصيف وسبتمبر، ما جعل سلعاً أساسية بعيدة عن متناول أسر كثيرة، بحسب الجزيرة. واليوم يعلن الجيش مكسباً ميدانياً جديداً في شمال كردفان قد يزيد الضغط على طرق إمداد خصمه. لكن هذا التقدم يأتي في بلد لم تنجح فيه المكاسب العسكرية في تخفيف مشقة تأمين الغذاء، بينما تواصل الحرب استنزاف السكان.
وقالت القوات المسلحة السودانية يوم الجمعة إنها سيطرت على بلدة المزروب بعد قتال عنيف مع قوات الدعم السريع. ووصفت الجزيرة البلدة بأنها أحد أهم مواقع هذه القوات شبه العسكرية في شمال كردفان. وتضاف السيطرة المعلنة إلى تقدم أحرزه الجيش أخيراً في إقليم تحول إلى ساحة رئيسية للحرب التي اندلعت في أبريل 2023، من دون أن يحسم ذلك مسار الصراع الأوسع.
بلدة تربط بين مناطق سيطرة الخصمين
وقال محمد ديدان، المتحدث باسم القوات الخاصة التابعة للجيش، لوكالة الأناضول إن الجيش بسط سيطرته الكاملة على المزروب. وأوضح أن البلدة تصل بين شمال كردفان الخاضعة للجيش وغرب كردفان، التي تعد معقلاً للدعم السريع. وقدم ديدان السيطرة عليها باعتبارها خطوة مهمة في مسعى قطع خطوط إمداد القوات شبه العسكرية، وتحولاً بارزاً في القتال الدائر في الإقليم.
السيطرة على المزروب خطوة مهمة نحو قطع خطوط إمداد الدعم السريع، وفقاً لمحمد ديدان، المتحدث باسم القوات الخاصة التابعة للجيش.
لكن خريطة السيطرة الأوسع لا تزال منقسمة. فالجيش يسيطر على الخرطوم ومعظم شمال السودان وشرقه ووسطه، بعدما استعاد العاصمة ومناطق أخرى في الوسط عقب خسائره المبكرة. وفي المقابل، تحتفظ قوات الدعم السريع بمعظم دارفور وأجزاء من كردفان. وقد أنهت سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025 وجود آخر معقل رئيسي للجيش في دارفور، ونقلت الجبهة الرئيسية شرقاً. ولا تزال جنوب كردفان موضع تنازع، فيما تحتفظ الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، حليفة الدعم السريع، بجيوب في الجنوب.
ويتسع القتال أيضاً في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وقالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش يوم السبت إن قواتها، بمساندة قوات داعمة، استهدفت الدعم السريع وحليفتها في منطقتي مينزا وبشكركد، وأوقعت خسائر كبيرة وأحبطت التقدم نحو مواقع الجيش. وفي بيان منفصل، قال حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي إن الدفاعات الجوية اعترضت مسيّرات للدعم السريع هاجمت منزله. ولم يذكر حصيلة لضحايا أو أضرار. وأفادت الجزيرة بأن الدعم السريع لم يعلق على تصريحه.
مكاسب ميدانية بلا انفراج اقتصادي
وتواصل الكلفة على المدنيين ارتفاعها. فقد امتدت الحرب إلى 13 ولاية من أصل 18 ولاية سودانية، وأدت إلى نزوح 14 مليون شخص. وفي يوليو، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين الجدد في كردفان تجاوز 219 ألفاً، بزيادة تقارب الثلثين مقارنة بفبراير. وأظهر تحليل للجزيرة استند إلى بيانات منظمة «أكليد» المستقلة لرصد النزاعات أن كردفان شهدت نحو 19.7% من الهجمات المسجلة خلال الحرب، لتأتي بعد الخرطوم مباشرة.
ويكشف الجوع جانباً آخر من الأزمة. ففي مايو، قال التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو نظام مدعوم من الأمم المتحدة لتقييم شدة الجوع، إن نحو 19.5 مليون شخص، أي أكثر من 40% من السكان، واجهوا جوعاً حاداً. وكانت 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان معرضة لخطر المجاعة. كما توقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل من سوء تغذية حاد وخيم هذا العام.
والاختبار المقبل هو ما إذا كانت سيطرة الجيش المعلنة على المزروب ستتحول إلى ضغط مستمر على طرق إمداد الدعم السريع. فالقتال في النيل الأزرق واتساع مناطق سيطرة الدعم السريع غرباً يوضحان لماذا لا تزال النتيجة الأوسع غير محسومة. أما بالنسبة للأسر، فالسؤال الملح هو ما إذا كان تغير خطوط الجبهة سيخفف النزوح والجوع وتآكل قدرتها على شراء الضروريات.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


