انتشار الأموال عبر الهاتف في أوغندا يسلّط الضوء على فجوات الربط بين أنظمة الدفع
يدعو قادة التكنولوجيا المالية إلى ربط المنصات وتبادل معلومات الاحتيال وإتاحة البنية التحتية بتكلفة ميسورة مع توسّع الخدمات المالية الرقمية في أوغندا.

Key takeaways
- ارتفع استخدام البالغين للأموال عبر الهاتف إلى 64% في عام 2023 من 56% في عام 2018، بينما ظل الادخار الإلكتروني منخفضاً نسبياً.
- دعا المشاركون إلى ربط منصات الدفع وتوحيد المعايير وإتاحة البنية التحتية المشتركة للشركات الأصغر.
- قال رئيس مجلس إدارة «فيتسبا» إن العمل بدأ على مبادرة لمكافحة الاحتيال بالتعاون مع السلطات المالية والجمعيات القطاعية.
- أفادت مسؤولة بوزارة المالية بأن الحكومة تعمل باتجاه إجراءات يمكن أن تخفض تكلفة المدفوعات.
- حثّ المتحدثون على تمويل شركات مستدامة وبنية تحتية قادرة على خدمة أسواق خارج أوغندا.
استخدم نحو ثلثي البالغين في أوغندا خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول في عام 2023، لكن الادخار إلكترونياً ظل محدوداً نسبياً. وتكشف هذه الفجوة التحدي الذي يواجه قطاع التمويل الرقمي: فاستقطاب المستخدمين إلى منصة لا يعني بالضرورة توفير خدمة ميسورة التكلفة، يثقون بها ويستخدمونها بانتظام. ويرى قادة القطاع أن تحسين الربط بين أنظمة الدفع يمكن أن يساعد في تضييق هذه الفجوة.
وخلال المؤتمر السنوي الثامن للتكنولوجيا المالية الذي نظمته «فيتسبا» في كمبالا، دعت شركات التكنولوجيا المالية والجهات التنظيمية وشركاء التنمية إلى بنية تحتية مشتركة ومعايير أقوى للبيانات، وفقاً لما أورده موقع «نايل بوست أوغندا» مباشرةً. وتركّز النقاش على قابلية التشغيل البيني، أي قدرة الأنظمة المختلفة على العمل معاً، بدلاً من زيادة عدد المنتجات المالية المنفصلة. وأظهر مسح «فينسكوب أوغندا 2023» ارتفاع استخدام البالغين للأموال عبر الهاتف إلى 64%، مقابل 56% في عام 2018.
ربط الأنظمة القائمة بدلاً من تكرارها
وقالت ديانا أكولو وانياما، القائمة بأعمال مسؤولة الاقتصاد الرقمي في مؤسسة تعميق القطاع المالي في أوغندا، إن البلاد ينبغي أن تستفيد بصورة أفضل من البنية التحتية الموجودة، بدلاً من بناء نظام منفصل لكل خدمة. وأكدت أهمية وضع قواعد واضحة لتنظيم الوصول إليها وتشغيلها. وربطت هذه البنية باستراتيجية الحكومة للنمو عشرة أضعاف، التي تستهدف زيادة حجم الاقتصاد من قرابة 50 مليار دولار في عام 2023 إلى 500 مليار دولار بحلول 2040.
ورأى جافيث أريثو، المدير العام لشركة «إيرتل موني أوغندا»، أن تحسين الربط يمكن أن يعزز استمرارية الخدمات، بحيث يستطيع العميل استخدام مشغّل آخر عند تعطل إحدى المنصات. لكنه حذّر من أن التهديدات السيبرانية والاحتيال تستدعي تبادلاً أوسع للمعلومات بين شركات الاتصالات والبنوك والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا المالية. وقال فينسنت تومويجوكي، رئيس مجلس إدارة «فيتسبا» والرئيس التنفيذي لشركة «فيوتشر لينك تكنولوجيز»، إن القطاع بدأ العمل على مبادرة لمكافحة الاحتيال بالتعاون مع بنك أوغندا وهيئة الاستخبارات المالية وجمعية المصرفيين وجمعية مقدمي خدمات الدفع.
وحدّد المشاركون أولويات تشمل معايير تقنية موحدة، وأنظمة لتبادل البيانات، ونظام تحويل وطني يربط منصات الدفع ويخضع لحوكمة واضحة. وحذّر المتحدثون من أن الربط وحده لا يكفي لضمان موثوقية الخدمات؛ فالبنية المشتركة تحتاج أيضاً إلى حماية قوية ورقابة واضحة وأسعار تسمح للشركات الأصغر بالمشاركة. كما دعوا إلى توسيع استخدام البيئات التجريبية التنظيمية، وهي أطر تتيح للشركات اختبار المنتجات بينما تقيّم السلطات مخاطرها.
الثقة والتكلفة ورأس المال
وقالت راشيل فانيسا موهويزي، مساعدة المفوض لتنظيم التمويل الأصغر والإشراف عليه في وزارة المالية، إن الحكومة تدعم شركات التكنولوجيا المالية لقدرتها على الوصول إلى أشخاص لا تخدمهم المؤسسات التقليدية بما يكفي. لكن هذا الدعم يرتبط بالالتزام بحماية المستهلك. وحذّرت من الممارسات الاستغلالية، ودعت إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وقالت إن الحكومة تعمل باتجاه إجراءات يمكن أن تخفض تكلفة المدفوعات.
وتقوم بعض الخدمات بالفعل على الشراكات. وقال دينيس موسينغوزي، الرئيس التنفيذي لمنصة «فوراها» لتمويل الرسوم المدرسية، إن التعاون مع شركات الاتصالات والبنوك ومجمّعي المدفوعات ساعد الشركة على توسيع التمويل التعليمي. وأضاف أن منصتها دعمت بقاء أكثر من 100 ألف طفل في المدارس. ومن جانبه، دعا تومويجوكي إلى تدريب يلائم احتياجات القطاع، وتمويل يقبل مخاطر أعلى، وترتيبات ترخيص إقليمية تساعد الشركات الأوغندية على الوصول إلى أسواق أكبر.
وحثّ رائد الأعمال ومؤسس «باني»، كين نجوروجي، الشركات على التركيز على حل مشكلات العملاء بدلاً من السعي إلى التوسع لذاته. واستناداً إلى تجربته في بناء «سيلولانت» عبر أسواق أفريقية، انتقد طريقة توجيه الاستثمارات.
قال نجوروجي: «مشكلة أفريقيا ليست نقص رأس المال، بل كيفية تخصيصه».
والاختبار المقبل هو ما إذا كانت هذه الدعوات ستقود إلى بنية تحتية تستطيع الشركات الأصغر الوصول إليها ويثق بها العملاء. وتتركز المتابعة على تقدم الربط بين منصات الدفع، وتبادل معلومات الاحتيال، وتكلفة المعاملات؛ وهي مجالات عدّها المتحدثون أساسية لجعل المرحلة المقبلة من التمويل الرقمي في أوغندا أكثر نفعاً، لا أكبر حجماً فحسب.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.

