أفريقيا تبحث عن تمويل من الداخل و85% من معاملات شركاتها تتجه للخارج
دعا قادة اجتمعوا في مصر إلى توثيق الروابط بين الشركات الأفريقية وتوظيف رؤوس أموال القارة لتمويل النمو وتقليل الاعتماد على الخارج.

أبرز النقاط
- قال السيسي إن نحو 85% من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تجري مع شركات خارج القارة.
- بلغت التجارة بين الدول الأفريقية 220 مليار دولار في 2024، بنمو 12.4% بعد انكماش في العام السابق.
- يقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، تشمل مشروعاً للطاقة الكهرومائية في تنزانيا بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
- سيُعقد المنتدى كل عامين بتكليف من الاتحاد الأفريقي، ويشمل تركيزه التعدين والبنية التحتية والطاقة المتجددة.
نحو 85% من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تجري مع شركات من خارج القارة، بحسب ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة للأعمال بمصر يوم السبت. ويضع هذا الرقم أمام القادة تحدياً واضحاً: كيف يمكن لأفريقيا تمويل قدر أكبر من نموها بينما ترتبط شركاتها بالخارج أكثر من ارتباطها بجيرانها؟ ووفقاً لأفريكانيوز، تصدرت الدعوة إلى توظيف رؤوس أموال القارة وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي أعمال النسخة الأولى من منتدى العلمين أفريقيا.
وجمع المنتدى، الذي يستمر ثلاثة أيام في مدينة العلمين المطلة على البحر المتوسط، أكثر من 20 من رؤساء الدول وممثلي الحكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيين ومؤسسات تنموية. وتركزت دعوات المشاركين على الاستفادة من الموارد المالية الأفريقية لدعم النمو. كما أتاح اللقاء لمصر منصة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بقية القارة، في وقت توسع فيه اهتمامها جنوباً بعدما ركزت طويلاً على الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط.
محرك اقتصادي يرتبط بالخارج
وقال السيسي إن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد الأفريقي، إذ يسهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة. لكنه أوضح أن روابط الشركات الأفريقية بالأسواق خارج القارة لا تزال أقوى من روابطها بالدول المجاورة. وقدم المنتدى باعتباره وسيلة لمساعدة هذه الشركات على اكتشاف فرص أقرب إليها، وبناء شراكات عبر الحدود. وتضع تصريحاته الوزن الاقتصادي الكبير للقطاع الخاص في مقابل محدودية ترابطه داخل أفريقيا.
ومن جانبه، عرض رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف أرقاماً تظهر تعافي التجارة بين دول القارة. وقال للمشاركين إن قيمة هذه التجارة بلغت 220 مليار دولار في عام 2024، بما يعادل 14.4% من إجمالي تجارة أفريقيا. وسجلت نمواً بنسبة 12.4% في ذلك العام، بعد انكماش بنسبة 5.9% في العام السابق. ورحب يوسف بهذا التحسن، لكنه شدد على أن أفريقيا لا تزال تمتلك إمكانات كبيرة لم تستفد منها بعد، وأن التقدم المحقق لا يستنفد فرصها.
قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف: «بإمكان أفريقيا أن تحقق نتائج أفضل بكثير».
مصر توسع حضورها الأفريقي
بالنسبة إلى مصر، يأتي المنتدى ضمن مسعى أوسع لتعزيز موقعها في القارة. وذكرت أفريكانيوز أن القاهرة تتجه بصورة متزايدة نحو الجنوب، سعياً لاستعادة نفوذها في أفريقيا، بعدما انصب اهتمامها لفترة طويلة على الشرق الأوسط والبحر المتوسط. وتتحرك مصر في ساحة وسعت فيها الصين وقوى خليجية، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، حضورها الاقتصادي والسياسي. ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، تشمل مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، البالغة قيمته ثلاثة مليارات دولار.
وتحضر قضية مياه النيل أيضاً في خلفية الاجتماع. فمصر تسعى إلى دعم أفريقي أوسع في خلافها المستمر مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي ترى القاهرة أنه يهدد حصتها من مياه النيل. وتقول إثيوبيا إن السد، الذي افتُتح العام الماضي، ضروري لتنميتها الاقتصادية. أما مصر فتطالب بأن يخضع تشغيله لاتفاق ملزم، وهو موضع خلاف قائم بالتوازي مع جهودها لتقوية علاقاتها داخل القارة.
وستتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى دور المنتدى المتكرر في دعم روابط الأعمال بين الدول الأفريقية. فمن المقرر عقده كل عامين بتكليف من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. وستشكل هذه القطاعات جدول أعمال اللقاءات المقبلة، بينما يواصل القادة الدعوة إلى تمويل أفريقي أكبر للنمو وشراكات أقوى بين الشركات عبر الحدود.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


