برنت الفعلي فوق 120 دولاراً يكشف شحاً لا تعكسه العقود الآجلة
ترتفع أسعار النفط المتاح للتسليم الفعلي رغم تراجع عقود برنت الآجلة، فيما تزيد قيود تصدير الوقود الضغوط على مخزونات الطوارئ.

Key takeaways
- تجاوز برنت المؤرخ 120 دولاراً للبرميل، بينما تراجعت عقود برنت الآجلة نحو 101 دولار، بما يبرز شح الإمدادات الفعلية.
- علّقت الصين معظم صادرات الوقود المكرر لشهر أكتوبر، ومددت روسيا حظر تصدير الديزل حتى نهاية الشهر.
- تدرس الحكومات الأوروبية طرح 50 مليون برميل من الديزل، دون تأكيد الكميات النهائية بعد.
- اقتربت تدفقات خط الشرق والغرب السعودي من 6 ملايين برميل يومياً، مع استعادة مسار يتجاوز مضيق هرمز.
- يُتوقع أن تثبت أوبك أهداف نوفمبر، بينما يظل إنتاج أعضائها الأساسيين دون مستويات ما قبل الحرب.
يواجه مشترو النفط سوقاً تسير في اتجاهين متعاكسين: فقد تجاوز المؤشر الأوروبي الرئيسي للخام الفعلي 120 دولاراً للبرميل، بينما تراجعت عقود برنت الآجلة نحو 101 دولار. وبحسب تقرير مباشر لموقع «أويل برايس»، يكشف هذا التباعد عن شح في البراميل المتاحة أكبر مما توحي به أسعار العقود الآجلة. وبالنسبة إلى الحكومات التي تسعى إلى كبح تكاليف الوقود، لم يعد التحدي مقتصراً على تقلب الأسعار، بل يشمل أيضاً استمرار تدفق الإمدادات في ظل قيود التصدير والهجمات التي تعطل التجارة.
ويُعد «برنت المؤرخ» مرجعاً لتسعير شحنات الخام المتداولة للتسليم الفعلي، ويُفترض أن يشكل أساساً لحركة عقود برنت في بورصة «آي سي إي»، وهي عقود للتسليم في موعد لاحق. لكن المؤشرين تحركا في اتجاهين متضادين. ووصف تقرير «أويل برايس» الصادر في الثاني من أكتوبر أسبوعاً شديد التقلب، تأثر بهجمات بطائرات مسيّرة على ناقلات في مضيق هرمز، وخطط أوروبية للسحب من مخزونات الديزل، وتجدد القيود الصينية على صادرات الوقود المكرر.
قيود الوقود تزيد الضغط على الاحتياطيات
علّقت الصين معظم شحنات تصدير المنتجات النفطية المكررة لشهر أكتوبر، وأعادت العمل بحظر سابق خلال عطلة الأسبوع الذهبي. وتقل مخزوناتها من الديزل بنحو 20 مليون برميل عن مستويات ما قبل الحرب، فيما يقل مخزون البنزين بمقدار 9 ملايين برميل عن المستوى المستهدف. وأفاد «أويل برايس» بأن القيود دفعت هوامش التكرير الآسيوية إلى ارتفاع حاد، وهي الفارق بين أسعار الوقود وتكلفة الخام المستخدم لإنتاجه. كذلك مددت روسيا حظر تصدير الديزل حتى نهاية أكتوبر، حاجبة حصة تقارب 10% من الإمدادات المنقولة بحراً مع ارتفاع الطلب الشتوي. وأشار نائب رئيس الوزراء نوفاك إلى احتمال رفع الحظر قريباً مع تحسن الإمدادات المحلية.
وتدرس الحكومات الأوروبية طرح 50 مليون برميل من الديزل خلال 20 يوماً، بما يعادل نحو 17% من مخزونات الطوارئ الأوروبية لهذا الوقود. ولم تُحسم الكمية النهائية بعد. ويأتي المقترح عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر صادرات الديزل. وبشكل منفصل، عرضت وزارة الطاقة الأميركية 40 مليون برميل من الخام عالي الكبريت للتسليم في نوفمبر وديسمبر. ويمثل ذلك الدفعة الأخيرة ضمن برنامج ترامب للسحب الطارئ البالغ 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وهو مخزون الحكومة المخصص للطوارئ.
وتتزايد الأعباء على الموازنات بالتوازي مع تحديات الإمداد. فقد حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الدعم قد يتجاوز تريليون دولار في عام 2026، مع تعرض المالية العامة لضغوط الحرب الأميركية الإيرانية، وأسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار، وارتفاع تكاليف الاقتراض. ووفقاً للتحذير الذي نقله «أويل برايس»، تحمي مساعدات الوقود الحكومية 130 مليون شخص من الهبوط دون خط الفقر البالغ 6.85 دولارات يومياً.
حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الدعم قد يتجاوز تريليون دولار في 2026، مع ضغط الحرب وغلاء النفط وارتفاع تكاليف الاقتراض على موازنات الحكومات.
تحسن تدفقات الأنابيب لا يزيل قيود الإنتاج
وتقدم السعودية مؤشراً على تحسن مسارات الإمداد. فقد ارتفعت التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب، الذي أُعيد تشغيله، إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، مقتربة من مستويات يونيو ويوليو. ويتاح نحو 4.5 ملايين برميل يومياً للتصدير من البحر الأحمر. ويعيد ذلك مساراً يتجاوز مضيق هرمز، رغم استمرار هجمات الحوثيين.
لكن الإنتاج يظل قيداً آخر على السوق. فمن المتوقع أن تُبقي منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أهداف إنتاج نوفمبر دون تغيير خلال اجتماع الأحد. ولا يزال المنتجون الأساسيون في المنظمة يضخون كميات تقل بمقدار 5 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، رغم ارتفاع إنتاج المنظمة في أغسطس بمقدار 630 ألف برميل يومياً مقارنة بيوليو، ليبلغ 25 مليون برميل يومياً.
وتتمثل الاختبارات المقبلة في ما إذا كانت أوروبا ستؤكد السحب من مخزون الديزل، وما إذا كانت روسيا ستخفف حظر التصدير، وما إذا كانت أوبك ستثبت أهدافها. وتأتي هذه القرارات مع اقتراب مواعيد تسليم الدفعة الأميركية الأخيرة من الخام المخصص للطوارئ. وفي الأثناء، يبقى الفارق بين سعر برنت الفعلي وعقوده الآجلة علامة واضحة على الضغوط التي يواجهها المشترون الباحثون عن إمدادات فعلية.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


