الطاقة النظيفة تتجه إلى المياه مع اشتداد المنافسة على الأراضي
تستقطب محطات الشمس والأمواج والطاقة النووية العائمة الاهتمام مع بحث المدن الساحلية والمجتمعات النائية عن كهرباء لا تتطلب مساحات برية واسعة.

Key takeaways
- تزيد المنافسة على الأراضي والطعون القانونية ضد مشروعات الطاقة المتجددة الكبيرة الاهتمام بالتوليد العائم.
- تشمل أنظمة الطاقة فوق المياه ألواحاً شمسية وأجهزة للأمواج والمد والجزر ومحطات نووية.
- وجدت دراسة أوردها «أويل برايس» أن التبريد بمياه البحر قد يحسّن كفاءة الطاقة الشمسية العائمة في تايوان.
- يمكن للمحطات العائمة خدمة المجتمعات النائية وعمليات التعدين واحتياجات الكهرباء الطارئة.
- ستساعد اختبارات النماذج الأولية في تحديد دور هذه التقنيات إلى جانب التوليد التقليدي.
تستخدم روسيا محطات نووية عائمة لتزويد مجتمعات نائية في سيبيريا بالكهرباء منذ عام 2019. وعلى جزيرة بيفر في بحيرة ميشيغان الأميركية، يختبر باحثون أجهزة تحوّل حركة الأمواج إلى كهرباء. تختلف التقنيات، لكن التحدي متشابه: إيصال الطاقة إلى أماكن يصعب فيها بناء منشآت الطاقة التقليدية أو الوصول إليها. وبحسب تقرير مباشر من موقع «أويل برايس»، يستقطب توليد الكهرباء فوق المياه اهتماماً استثمارياً متزايداً، في وقت يواجه فيه مطورو الطاقة النظيفة منافسة أشد على الأراضي.
تحتاج مشروعات الشمس والرياح الكبيرة إلى مساحات واسعة، فيما تتزايد الطعون القانونية التي تقدمها مجتمعات محلية ضد مشروعات مقترحة، وفقاً للتقرير. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى زيادة كبيرة في قدرات الطاقة النظيفة لدعم جهود حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويضيف أمن الطاقة ضغطاً آخر. فالدول الساعية إلى استقلال أكبر في إمداداتها الكهربائية تحتاج إلى خيارات أوسع، خصوصاً عندما تكون الأراضي المتاحة محدودة.
محطة الكهرباء لا تحتاج دائماً إلى أرض صلبة
تتيح المحطات العائمة سبلاً عدة لتجاوز هذا القيد. فبعضها يُقام على سفن، وبعضها على صنادل لا تملك محركات خاصة بها. وتستخدم أنظمة أخرى مجموعات عائمة من الألواح أو عوامات مثبتة، لا تُصمم للانتقال بين المواقع. وتتراوح مصادر توليدها بين ضوء الشمس والأمواج والمد والجزر، وصولاً إلى الطاقة النووية. والفكرة ليست جديدة بحد ذاتها؛ إذ جرى تحويل سفينة الشحن «إس إس جاكونا» إلى مصدر عائم للكهرباء على الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة عام 1931، بحسب التقرير.
ولا تقتصر استخداماتها على إضافة قدرة إنتاجية إلى شبكة كهرباء وطنية. فقد وصف موقع «ذا كونفرسيشن»، في تقرير نقله «أويل برايس»، المحطات العائمة بأنها مصادر لإمدادات مستمرة لمدن، منها بيفيك الروسية ولواندا الأنغولية. وأشار أيضاً إلى استخدامات مؤقتة، مثل تزويد عمليات التعدين بالطاقة أو توفير الكهرباء عقب الكوارث الطبيعية وتعطل البنية التحتية. وهكذا، يمكن للتقنية أن تخدم احتياجات طويلة الأجل وأخرى طارئة.
تستطيع المحطات العائمة إمداد المدن بالكهرباء على المدى الطويل، أو توفير طاقة مؤقتة للتعدين وحالات الطوارئ، وفقاً لموقع «ذا كونفرسيشن» كما نقل عنه «أويل برايس».
وتوضح تايوان جاذبية نقل الطاقة الشمسية إلى البحر. فالجزيرة تجمع بين كثافة سكانية مرتفعة وأراضٍ محدودة، ما يجعل الاستقلال في مجال الطاقة قضية أمنية مهمة. ووجدت دراسة حديثة أوردها «أويل برايس» أن أنظمة الطاقة الشمسية العائمة قد تتفوق على الألواح المقامة على اليابسة، لأن التبريد الطبيعي بمياه البحر حسّن كفاءتها. وقال أحد مؤلفي الدراسة إن التقنية قد تساعد دولاً أخرى محدودة الأراضي على توسيع إنتاج الكهرباء المتجددة، مع مراعاة القيود البيئية وضوابط استخدام الأرض. لذلك تتجاوز أهمية البحث حدود الجزيرة نفسها.
المجتمعات النائية تختبر مساراً آخر
على جزيرة بيفر، تختبر جامعة ميشيغان نماذج أولية بمحاذاة الشاطئ لتحويل حركة الأمواج إلى كهرباء تخدم سكاناً قليلي العدد ومعزولين. وقال شيموس نورغارد، الذي يقيم في الجزيرة صيفاً، لموقع «غريست»، في مقال استشهد به «أويل برايس»، إن الاهتمام يجمع بين إمكانية خفض التكاليف وتقليل الاعتماد على البر الرئيسي والاعتبارات البيئية. وبالنسبة إلى المجتمعات البعيدة عن الشبكات الكبرى، لا تقتصر الجاذبية على كهرباء أنظف، بل تشمل أيضاً إمدادات أقرب إلى المستهلكين.
ولا يُنتظر أن تحل هذه الأنظمة محل نماذج التوليد التقليدية، بحسب «أويل برايس». فدورها المحتمل هو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرة الإمدادات على تحمل الاضطرابات وسط ضغوط المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي. وتتركز المتابعة المقبلة على اختبارات النماذج الأولية حول العالم، بما فيها أبحاث الطاقة الشمسية البحرية في تايوان وأجهزة الأمواج في ميشيغان، وعلى ما إذا كان التوليد العائم سيصل إلى مجتمعات إضافية في منطقة البحر المتوسط والنرويج واليابان والهند.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


