أزمة الديزل الأوروبية تتفاقم مع وقف الصادرات الصينية والتهديد الأميركي
تراجع الواردات وأعمال صيانة المصافي يضيّقان خيارات أوروبا لتأمين الوقود، بينما تضغط واشنطن على فرنسا وألمانيا للسحب من مخزونهما.

Key takeaways
- بحسب أويل برايس، علّقت الصين صادرات الوقود خلال الشهر للحفاظ على إمدادات سوقها المحلية.
- طالب ترامب فرنسا وألمانيا بالإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل، مهدداً بحظر أميركي على صادراته.
- بلغ متوسط واردات أوروبا من الديزل في سبتمبر مليون برميل يومياً، بانخفاض نحو 600 ألف برميل يومياً عن سبتمبر 2025.
- تزيد أعمال صيانة المصافي والتوقفات غير المخططة الضغط على إمدادات الوقود الأوروبية.
- يمثل السحب من المخزونات وتعافي صادرات الوقود من الخليج أبرز التطورات التي تستحق المتابعة.
بات تأمين الوقود الذي يشغّل شاحنات أوروبا ومزارعها وآلياتها الثقيلة أكثر صعوبة، في وقت يهدد فيه أكبر مورّد خارجي لها بتقييد الإمدادات. فبحسب موقع أويل برايس، طالب الرئيس دونالد ترامب فرنسا وألمانيا بالإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل المخزّن، وإلا واجهتا حظراً أميركياً على صادرات هذا الوقود. ويتزامن ذلك مع تعليق الصين جميع صادرات الوقود خلال الشهر، للحفاظ على إمدادات سوقها المحلية.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على سوق تعاني بالفعل من نقص المعروض. ونقل أويل برايس عن يورونيوز أن أسعار الديزل في الاتحاد الأوروبي ارتفعت 40% منذ بداية العام، مقابل نحو 29% للبنزين. وبالنسبة إلى الشركات التي تنقل البضائع أو تشغّل المعدات الزراعية والآليات الثقيلة، لا تنحصر المشكلة في كلفة التزوّد بالوقود عند المحطات. فالديزل عنصر أساسي في تشغيل هذه الأنشطة، ما يجعل الدول المعتمدة على الاستيراد أكثر عرضة لتداعيات اضطراب الإمدادات.
شحنات أقل وإنتاج محلي يتراجع
هبطت واردات أوروبا من الديزل الشهر الماضي إلى أدنى مستوى مسجّل لشهر سبتمبر، وفق تقرير لشركة فورتيكسا أورد أويل برايس بياناته. وبلغ متوسط الواردات مليون برميل يومياً فقط، بانخفاض يقارب 600 ألف برميل يومياً عن سبتمبر 2025. ولا تبعث الشحنات المقبلة على الاطمئنان؛ إذ قال محلل فورتيكسا ميك شتراوتمان إن كميات الديزل على متن السفن المتجهة إلى أوروبا تقل بأكثر من 25% عن مستواها قبل عام، ما يشير إلى استمرار ضعف وصول الشحنات في أكتوبر.
وفي الداخل، تراجع أيضاً دور المصافي في دعم المعروض. فقد انخفضت كميات الخام التي تعالجها المصافي الأوروبية بمقدار 600 ألف برميل يومياً في سبتمبر مقارنة بأغسطس، مع تنفيذ أعمال الصيانة. وكانت بعض هذه الأعمال قد تأجلت للحفاظ على تدفق الوقود إلى سوق تضيق فيها الإمدادات، لكن تأجيلها لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. وقال شتراوتمان إن التأخير أسهم بالفعل في توقفات غير مخططة، وقد يتسبب في مزيد من الاضطرابات في إنتاج الوقود المحلي.
ويضيف تعليق الصادرات الصينية عقبة أخرى، بينما تلغي المصافي الصينية كذلك شحنات من البنزين ووقود الطائرات، بحسب أويل برايس. وتحدّ العقوبات المفروضة على روسيا، إلى جانب الحظر الروسي على تصدير الديزل، من البدائل المتاحة لأوروبا. وهذا يعزز أهمية الولايات المتحدة، التي يصفها التقرير بأنها أكبر مورّد خارجي للوقود إلى معظم أوروبا. وفي المقابل، أصبح ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قضية سياسية حساسة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
المخزونات تتحول إلى نقطة ضغط
تحتفظ فرنسا وألمانيا معاً بنحو 35% من احتياطيات الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية من الديزل، وهي كميات مخزّنة لتخفيف أثر صدمات الإمداد. ويقدّر أويل برايس إجمالي مخزون الاتحاد بنحو 39 مليون طن، بما يعادل استهلاك أكثر من شهرين. وقد يساعد الإفراج عن جزء منه في سد فجوة المعروض، لكنه سيقلّص أيضاً هامش الأمان المتاح إذا ظلت الواردات ضعيفة أو استمرت توقفات المصافي.
ولاعتماد أوروبا على الديزل جذور قديمة. فقد أوضح محلل معهد بروغل، جورج زاخمان، لدويتشه فيله أن عقوداً من الحوافز الضريبية أسهمت في جعل أسطول المركبات الأوروبي أكثر اعتماداً على الديزل من نظيره الأميركي. وأفاد أويل برايس أيضاً بإغلاق 30 مصفاة من أصل 100 في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2009، رابطاً تلك الإغلاقات بتكاليف الكربون والضرائب وتشديد قواعد الانبعاثات.
تنتج أوروبا بنزيناً يفوق احتياجاتها، لكنها تضطر إلى استيراد الديزل لتغطية العجز، بحسب ما أوضحه جورج زاخمان من معهد بروغل لدويتشه فيله.
وتتركز الأنظار الآن على ما إذا كانت فرنسا وألمانيا ستسحبان من المخزون، وما إذا كانت واشنطن ستنفذ تهديدها بشأن الصادرات، ومتى تتعافى شحنات الوقود من الخليج. وذكر أويل برايس أن جهات تتبّع الناقلات رصدت تعافياً في تدفقات النفط الخام من المنطقة، لكن صادرات الوقود المكرر لم تشهد تعافياً بعد. وهذا فارق مهم لأوروبا: فزيادة الخام المنقول بحراً لا تعني، حتى الآن، وصول مزيد من الديزل إلى مستخدميه.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


