قيود العمل في جزر القمر تضع أرزاق التجار الأجانب على المحك
أثار قانون يمنع الأجانب من مزاولة بعض المهن مخاوف صغار التجار على دخلهم، بينما يرى مؤيدوه أنه يحمي السيادة الاقتصادية.

أبرز النقاط
- صدر في يوليو قانون يمنع الأجانب من مزاولة بعض المهن في جزر القمر.
- تخشى بائعة الأحذية لاريسا رازافيتيانا على الدخل الذي يتيح لها إرسال ما بين 50 و100 يورو شهرياً إلى أسرتها في مدغشقر.
- يصف منتقدون القانون بأنه تمييزي، بينما يراه مؤيدون إجراءً لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية السيادة الاقتصادية.
- يقول حميدو مهوما، نائب رئيس «نيو أوباكو»، إن على المستثمرين الأجانب استهداف القطاعات التي تحتاج إلى مهارات أو رأس مال.
- فرضت تنزانيا قيوداً على أنشطة تجارية يملكها أجانب، فيما طُرحت فكرة مماثلة في كينيا.
ترسل بائعة الأحذية لاريسا رازافيتيانا كل شهر ما بين 50 و100 يورو من جزر القمر إلى أسرتها في مدغشقر. لكنها تخشى الآن على الدخل الذي يتيح لها إرسال هذه الأموال. فقد صدر في يوليو قانون يمنع الأجانب من مزاولة بعض المهن، ما أثار قلقها وقلق عمال أجانب آخرين بشأن أوضاعهم المالية، بحسب أفريكانيوز.
رازافيتيانا واحدة من أبناء مدغشقر الذين يديرون أكشاكاً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى أكبر سوق في جزر القمر. ويربط نشاطها الصغير بين مصدر رزق على جانب الطريق في بلد وأسرة تعيش في بلد آخر. وقالت لأفريكانيوز إنها جاءت لكسب المال، لكن طلبها الحصول على تأشيرة لمزاولة الأعمال رُفض. وتساءلت عن المكان الذي يمكنها أن تجد فيه دخلاً في ظل هذه الظروف. وتكشف تجربتها الجانب الإنساني من الخلاف الأوسع حول من يحق له العمل في أنشطة بعينها.
خلاف حول حدود النشاط التجاري
أثار القانون مواقف متعارضة بشأن فرص العمل ومكان الأجانب في الاقتصاد. ويصفه منتقدون بأنه تمييزي، ويحذرون من أنه قد يزيد هشاشة الأوضاع المالية لفئات تعاني أصلاً من الضعف. أما مؤيدوه فيقدمونه بوصفه وسيلة لحماية السيادة الاقتصادية، أي منح البلد قدرة أكبر على التحكم في الفرص داخل اقتصاده. ويستشهدون أيضاً بقيود فُرضت في دول أخرى بالمنطقة، للتأكيد على أن جزر القمر ليست وحدها في تبني هذا التوجه.
ودافع حميدو مهوما، نائب رئيس منظمة «نيو أوباكو»، عن التشريع باعتباره إجراءً لتحقيق العدالة الاجتماعية. وميّز في موقفه بين العمل لدى صاحب عمل وبين إدارة مشروع خاص. وقال إن الأجانب لا يزالون موضع ترحيب في الوظائف التي يتقاضى أصحابها رواتب. لكنه رأى أن من يريدون ممارسة الأعمال ينبغي أن يوجهوا استثماراتهم إلى أنشطة تحتاج فيها البلاد إلى خبرات أو أموال، بدلاً من التعامل مع جميع مجالات النشاط الاقتصادي على أنها متاحة بالشروط نفسها.
يرى حميدو مهوما، نائب رئيس «نيو أوباكو»، أن على المستثمرين الأجانب توجيه أعمالهم إلى القطاعات التي تعاني نقصاً في المهارات أو رأس المال.
ورفض مهوما اعتبار الإجراء محاولة لطرد الأجانب. وقال إن دولاً أخرى اتخذت خطوات مماثلة من دون اتهامها بكراهية الأجانب أو التمييز. لكن هذا الدفاع لا يبدد المخاوف التي عبّرت عنها رازافيتيانا؛ فقد انتقلت إلى جزر القمر بحثاً عن دخل، وهي الآن لا تعرف كيف يمكنها مواصلة كسب المال. وهنا تظهر المسافة بين تفسير المؤيدين لهدف القانون وبين القلق الذي يعيشه بعض العاملين الأجانب على مصادر رزقهم.
قيود تتجاوز جزر القمر
لهذا النقاش أمثلة أخرى في المنطقة. فقد منعت تنزانيا العام الماضي الأجانب من امتلاك وإدارة أنشطة تجارية معينة في أكثر من اثني عشر قطاعاً، وفقاً لأفريكانيوز. وطُرحت فكرة مماثلة في كينيا، حيث أثارت تصريحات الرئيس وليام روتو الشهر الماضي ضد الباعة المتجولين الأجانب حالة من الذعر وبعض أعمال العنف، بحسب التقرير. وتمنح هذه التطورات سياقاً إقليمياً للخلاف الدائر في جزر القمر بشأن مشاركة الأجانب في الأنشطة التجارية.
وتوضح هذه الأمثلة التحدي الذي تواجهه جزر القمر: يريد المؤيدون توجيه فرص الأعمال نحو الأولويات الاقتصادية الوطنية، بينما يخشى المنتقدون أثر القيود على المقيمين الأجانب الأكثر عرضة للضرر. أما بالنسبة إلى تجار مثل رازافيتيانا، فالمسألة أقرب إلى تفاصيل الحياة اليومية منها إلى الجدل حول السياسات. وما يستحق المتابعة الآن هو أثر القيود على قدرتهم على مواصلة الكسب، وبالتالي على الأموال التي يستطيعون إرسالها إلى أسرهم في الخارج.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.

