طرح دانغوتي بقيمة 1.62 مليار دولار قد يفتح باب التخارج للشركات الناشئة النيجيرية
يختبر طرح أسهم المصفاة قدرة المستثمرين المحليين على توفير السيولة التي تحتاجها الشركات المدعومة برأس المال الجريء للإدراج في نيجيريا.

أبرز النقاط
- يختبر طرح مصفاة دانغوتي المرتقب بقيمة 1.62 مليار دولار عمق الطلب لدى المستثمرين النيجيريين.
- يستهدف الطرح ما يصل إلى عشرة ملايين مستثمر فرد، مقابل نحو 2.7 مليون حالياً في نيجيريا.
- توجد أُطر لإدراج شركات التكنولوجيا، لكن نيجيريا لم تشهد بعد طرحاً عاماً لشركة مدعومة برأس المال الجريء.
- تبقى مخاطر العملة وفروق التقييم وضعف إلمام المؤسسين بالإدراج عقبات رئيسية.
- قد يوسع نجاح الطرح قاعدة المستثمرين، لكن استمرار التداول سيكون الاختبار الأهم.
لم تشهد نيجيريا حتى الآن إدراج شركة ناشئة مدعومة برأس المال الجريء في البورصة. لكن مصفاة تستعد لطرح أسهمها قد تغيّر نظرة المؤسسين والمستثمرين إلى السوق المحلية. فبحسب «تك كابال»، يختبر الطرح العام الأولي المرتقب لمصفاة دانغوتي، بقيمة 1.62 مليار دولار، قدرة الأموال المحلية على جعل الإدراج مساراً واقعياً للتخارج، أي بيع المستثمرين حصصهم وتحقيق عوائد. والطرح العام الأولي هو بيع أسهم الشركة للمستثمرين في السوق العامة للمرة الأولى.
حجم العملية لافت. فقد جمعت البنوك النيجيرية 4.65 تريليون نايرا، تعادل 3.49 مليار دولار، خلال 24 شهراً ضمن عملية زيادة رؤوس أموال اكتملت في مارس. وقدم المستثمرون المحليون منها 2.54 مليار دولار. وتسعى مصفاة دانغوتي إلى جمع ما يقارب نصف إجمالي ما جمعته البنوك، في طرح واحد. وتعتزم عرض 4.1 مليار سهم، واستهداف ما يصل إلى عشرة ملايين مستثمر من الأفراد عبر منصات استثمار رقمية، مقابل نحو 2.7 مليون مستثمر فرد حالياً في نيجيريا.
مسار غائب أمام مستثمري الشركات الناشئة
لا يكفي نمو الشركة وحده لمن يمولونها في مراحلها المبكرة؛ فهم يحتاجون أيضاً إلى فرصة لبيع حصصهم. وفي نيجيريا، انحصرت الخيارات إلى حد كبير في بيع الشركة، أو إيجاد مشترٍ خاص للأسهم، أو انتظار جولة تمويل جديدة. ولا تزال عمليات الاندماج والاستحواذ مسار التخارج الرئيسي في أفريقيا، حيث سُجلت 63 صفقة في النصف الأول من 2026. وسجلت الجمعية الأفريقية لرأس المال الخاص عملية تخارج واحدة فقط عبر طرح عام أولي لشركة مدعومة برأس المال الجريء في القارة خلال 2025.
تملك نيجيريا بالفعل أُطراً لإدراج الشركات الصغيرة والتكنولوجية. فالبورصة النيجيرية تشغّل سوقاً للنمو وأخرى للتكنولوجيا، كما يتضمن قانون الشركات الناشئة أحكاماً تستهدف تسهيل إدراج الشركات الحاصلة على صفة شركة ناشئة بموجبه. لكن تقريراً أصدرته مؤسسة الاستشارات القانونية «تي إل بي أدفايزوري» في 2025 وجد أن 53% من المؤسسين المشاركين في الاستطلاع لم يفكروا في الإدراج محلياً، لعدم فهمهم إجراءاته أو الفوائد التي قد يقدمها.
وتضيف العملة عقبة أخرى. فبحسب التقرير، تجمع 76.5% من الشركات الناشئة التي حصلت على تمويل أموالها بالدولار، رغم أن جانباً كبيراً من إيراداتها يأتي بالنايرا. ويفضل المستثمرون الأجانب عادة عوائد بالدولار بسبب مخاطر تراجع العملة المحلية. كما قد تختلف التقييمات: فقدّمت المؤسسة مثالاً لشركة تكنولوجية قيمتها في السوق الخاصة 100 مليون دولار، يمكن أن يبلغ تقييمها في البورصة النيجيرية 60 مليوناً فقط. وقد لا يلائم تركيز المستثمرين المحليين على الأرباح والتوزيعات شركات التكنولوجيا سريعة النمو.
سوق أكبر لا تعني حلاً جاهزاً
قد يضيف إدراج دانغوتي نحو 60 مليار دولار إلى القيمة السوقية لأسهم البورصة. وكانت تلك القيمة تبلغ 163.11 تريليون نايرا، أو 122.72 مليار دولار، في 30 سبتمبر. وستقربها الإضافة من 200 مليار دولار، لكنها ستجعل شركة واحدة تمثل نحو ثلث السوق، بما يبرز مخاطر الاعتماد الكبير على نشاط واحد.
ولا تستطيع الشركات الناشئة بسهولة تكرار تجربة دانغوتي. فالمصفاة جزء من مجموعة ناضجة، لها أصول وإيرادات وسجل تشغيلي يستطيع المستثمرون تقييمه. وستبلغ تكلفة الطرح 31.22 مليون دولار على الأقل، بمشاركة أكثر من 50 وسيطاً استثمارياً. لكن توسيع قاعدة المساهمين النشطين قد يفيد شركات مثل «فلاتر ويف»، التي سبق أن ناقشت طرح أسهمها للاكتتاب العام.
قال تيمي بوبولا، العضو المنتدب لمجموعة البورصة النيجيرية، في أبريل إن أسواق نيجيريا لا تزال تواجه عقبات، لكنها تشهد تحولاً.
وتقول البورصة إن الإصلاحات التي بدأت منذ 2023 حسّنت آليات تحديد الأسعار وحركة رأس المال. ومع ذلك، تبقى مخاطر العملة وفجوات التقييم قائمة. لذا، لن يقتصر الاختبار التالي على نجاح دانغوتي في جمع مبلغ ضخم، بل سيشمل استمرار المستثمرين في شراء الأسهم وتداولها بعد الطرح. فالطلب المستدام سيقدم دليلاً أقوى على قدرة السوق النيجيرية على توفير مسار بديل لتخارج مستثمري الشركات الناشئة.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


