سدود إثيوبيا المقبلة تختبر نفوذ مصر أمام خطط لتوليد 5700 ميغاواط
بعد تعثر التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، تسعى القاهرة للتأثير في بناء مشروعات إثيوبيا الكهرومائية المقبلة وتشغيلها.

أبرز النقاط
- تبلغ القدرة المحتملة المعلنة لثلاثة سدود مقترحة على النيل الأزرق نحو 5700 ميغاواط، لكن الخطط والمواصفات قد تتغير.
- تسعى مصر للتأثير في إدارة الخزانات وضمانات الجفاف وتبادل المعلومات، بدلاً من محاولة وقف البناء بالكامل.
- افتُتح سد النهضة في سبتمبر 2025 دون التوصل إلى الاتفاق الملزم الذي طالبت به القاهرة.
- تعتمد آثار المشروعات على دول المصب على تصميم السدود وجداول الملء وقواعد التشغيل وارتباطها المحتمل بالري.
- قد يستفيد السودان من الكهرباء وانتظام التدفقات، لكن الحرب تحد من دوره الدبلوماسي.
لم تمنع سنوات من الاعتراضات المصرية إثيوبيا من افتتاح سد النهضة، الذي قاربت كلفته خمسة مليارات دولار. واليوم، تضع ثلاثة سدود مقترحة أخرى قدرة القاهرة على التأثير أمام اختبار جديد. وبحسب الجزيرة، تركز مصر على الدبلوماسية والضغط الدولي والتعاون مع السودان للتأثير في إدارة المياه عند المنبع، بدلاً من محاولة وقف البناء بالكامل. وتمتد المصالح المعنية من إمدادات الكهرباء الإثيوبية إلى المصدر الرئيسي للمياه العذبة في مصر.
وتبلغ القدرة الإجمالية المحتملة لتوليد الكهرباء في مشروعات كارادوبي وماندايا وبيكو أبو على النيل الأزرق نحو 5700 ميغاواط، وفق الأرقام المتداولة، والميغاواط وحدة لقياس القدرة الكهربائية. ونقلت تقارير لاحقة عن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إعلان خطط لهذه المشروعات في مارس. لكنها لا تزال في مرحلة التخطيط، وقد تتغير مواصفاتها وقدراتها. كما أنها ليست مقترحات جديدة تماماً؛ فقد أدرجتها دراسة أكاديمية صدرت عام 2024 واستندت إلى أعمال برعاية مبادرة حوض النيل، واعتبرت كارادوبي وبيكو أبو خيارين بديلين ضمن أحد التصورات المحتملة لإنشاء ثلاثة سدود.
طموح الكهرباء يواجه مخاوف المياه
بالنسبة إلى إثيوبيا، يدعم التوسع في الطاقة الكهرومائية، أي الكهرباء المولدة من حركة المياه، النمو وأمن الطاقة في بلد عانى ملايين من سكانه تاريخياً من غياب الكهرباء الموثوقة. وتبلغ القدرة المركبة لسد النهضة، الذي افتُتح في التاسع من سبتمبر 2025، نحو 5150 ميغاواط. وأصبح المشروع، الذي موّلته إثيوبيا إلى حد كبير بنفسها، جزءاً رئيسياً من منظومة الكهرباء، رغم انتهاء سنوات من المفاوضات مع مصر والسودان دون الاتفاق الملزم الذي أرادته القاهرة.
ولا ينصب القلق المصري على توليد الكهرباء بقدر ما يتركز على كيفية تخزين المياه وإطلاقها من خزانات المنبع، خصوصاً أثناء الجفاف. وتريد القاهرة قواعد متفقاً عليها للتشغيل والتصريف وإدارة الجفاف وتبادل المعلومات. وفي سبتمبر 2025، أعادت طرح القضية أمام مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن افتتاح إثيوبيا للسد وتشغيله يخالفان التزاماتها الدولية. وكان ذلك موقف مصر القانوني والسياسي، وليس نتيجة خلص إليها المجلس.
ولا تثبت المشروعات الجديدة حتى الآن أن كميات أقل من المياه ستصل إلى مصر. فالأثر يتوقف على أحجام الخزانات وجداول ملئها وقواعد تشغيلها. وقال إزيكيل جيبيسا، الأستاذ الإثيوبي بجامعة كيترينغ في الولايات المتحدة، للجزيرة إن السدود الأصغر قد توفر الكهرباء للمجتمعات المحلية دون خفض كبير للتدفقات نحو دول المصب. وأضاف أن المشروعات المرتبطة بالري واسع النطاق قد تترك آثاراً أكبر على مصر والسودان.
السودان شريك أساسي تقيده الحرب
يقع السودان بين البلدين، وله مصالحه الخاصة. فقد يستفيد من تدفقات نهرية أكثر انتظاماً ومن الكهرباء الإثيوبية، لكنه يحتاج أيضاً إلى معلومات وضمانات بشأن مشروعات المنبع. وقال خبير الحوكمة السوداني مكي المغربي للجزيرة إن زيادة الإفصاح الإثيوبي ضرورية لتقييم ما إذا كانت المشروعات ستفيد السودان أم تضره. غير أن الحرب المستمرة في البلاد تحد من قدرتها على أداء دور دبلوماسي أوسع.
«على إثيوبيا مشاركة مزيد من المعلومات مع السودان ومصر؛ فالشفافية هي الخطوة الأولى نحو التعاون»، قال مكي المغربي للجزيرة.
وتستطيع القاهرة لفت الاهتمام الدولي إلى النزاع وطلب دعم إقليمي، لكن هذه الأدوات لا تمنحها السيطرة على القرارات الإثيوبية. وقال محلل شؤون القرن الأفريقي عبد الوهاب شيخ للجزيرة إن أقوى الخيارات المصرية تشمل الدبلوماسية والتحالفات والقانون الدولي والتنسيق مع السودان. أما الضغط الاقتصادي فتأثيره أضعف، في حين ينطوي الإكراه العسكري على مخاطر كبيرة.
وسيكون الاختبار المقبل هو قدرة الدبلوماسية على إنتاج ترتيبات عملية قبل تقدم المشروعات. وأشار شيخ إلى تبادل المعلومات والإخطار المسبق وقواعد التشغيل القابلة للتكيف مع الجفاف وآثار السدود على دول المصب باعتبارها أسساً للتعاون. وما ستختار إثيوبيا بناءه فعلياً، وما إذا كان جيرانها سيحصلون بالتفاوض على دور في إدارة السدود، سيكونان أهم من أرقام قدرات التوليد المعلنة وحدها.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


