إمدادات الديزل الطارئة تضع أوروبا أمام مخاطرة شتوية
قد يخفف سحب مخزونات النفط لدى مجموعة السبع أزمة الديزل، لكنه يهدد باستنزاف جزء من حماية أوروبا إذا طال أمد الحرب.

Key takeaways
- وافقت مجموعة السبع على طرح 100 مليون برميل خلال أربعة أشهر بعد تهديد أميركي بتقييد صادرات الديزل، بحسب «ذا ناشونال».
- إذا شكّل الديزل نصف الكمية المطروحة، فلن يعوض سوى نحو ثلث صادراته المفقودة هذا العام.
- تؤمّن الولايات المتحدة عادة نحو ثلث واردات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من الديزل.
- يعتمد طرح المخزونات الأوروبية على مبيعات الشركات، ولذلك قد لا تتحول الموافقات الحكومية فوراً إلى إمدادات.
- ستحدد الكميات المباعة فعلياً وتطورات الحرب مدى تعرض أوروبا لضغوط الإمدادات مع دخول الشتاء.
بلغ سعر برميل الديزل في سوق الجملة بنيويورك 200 دولار، بينما أنهى خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، الأسبوع عند 102 دولار للبرميل. تختصر هذه الفجوة مأزق أوروبا: زيادة النفط في السوق لا تعني بالضرورة توفير الوقود الذي يحتاجه المشترون. وبحسب تحليل نشرته «ذا ناشونال — قسم الأعمال»، قد يمنح السحب الجديد من المخزونات الطارئة بعض الانفراج، لكنه قد يترك أوروبا أكثر عرضة للصدمات إذا استمرت الحرب الأميركية الإيرانية خلال الشتاء.
وافقت مجموعة السبع، التي تضم اقتصادات كبرى، يوم الجمعة على طرح 100 مليون برميل خلال أربعة أشهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر صادرات الديزل الأميركية، وفقاً للمصدر. وتشمل الكمية نفطاً خاماً ومنتجات مكررة، أي أنواع الوقود الناتجة من معالجة الخام، مع إعطاء الأولوية للديزل في بداية الطرح. وفي المقابل، تعهدت الدول بعدم فرض قيود على صادرات النفط في الوقت الراهن. وهكذا تواجه أوروبا مفاضلة صعبة بين حماية وصول الوقود الأميركي الآن والاحتفاظ بإمدادات الطوارئ لمواجهة اضطراب جديد.
النقص في الوقود الجاهز للاستخدام
يبدو أن عملية نقل النفط من الخليج، التي تحميها قوات بحرية وجوية أميركية، أعادت تدفقات الخام إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، بحسب التحليل. لكن ذلك تحقق بكلفة شملت قتلى وجرحى من البحارة وأضراراً بالسفن ونفقات كبيرة. وتبقى حماية شحنات الوقود المكرر أصعب، لأنها تستخدم سفناً أصغر وتحمل منتجات أكثر تنوعاً وقابلية للاشتعال عموماً. وكانت الدول العربية داخل الخليج تصدّر نحو 5.5 مليون برميل يومياً من المنتجات المكررة قبل الحرب. وهبطت هذه التدفقات إلى أقل من مليوني برميل، ثم تعافت إلى نحو ثلاثة ملايين.
وكانت إيران تضيف نحو 900 ألف برميل يومياً من صافي صادرات المنتجات المكررة وسوائل الغاز الطبيعي، وهي سوائل تُفصل خلال معالجة الغاز. وأصبحت صادراتها البحرية شبه معدومة، مع احتمال انتقال كميات صغيرة براً. وإذا شكّل الديزل نصف الكمية المقرر طرحها من مخزونات مجموعة السبع، فستبلغ الإمدادات الإضافية نحو 400 ألف برميل يومياً على مدى أربعة أشهر. وتقدّر «ذا ناشونال» أن ذلك سيعوض نحو ثلث صادرات الديزل التي فُقدت هذا العام فقط.
خلاصة تقييم «ذا ناشونال»: يمكن للسحب الطارئ تخفيف النقص، لكنه لا يعوض الإمدادات المفقودة بالكامل ولا يقدم حلاً دائماً.
تحتفظ أوروبا واليابان بمخزونات كبيرة من الوقود الجاهز، بينما يتكون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، المخصص للطوارئ، بالكامل تقريباً من الخام. ووفقاً للمصدر، طرحت الولايات المتحدة نحو 130 مليون برميل للبيع، ما خفض احتياطياتها من الخام إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل الثمانينيات. وتساءل التحليل عن حجم الكميات الإضافية التي يمكن سحبها من دون إلحاق ضرر دائم بالتجاويف الملحية تحت الأرض المستخدمة للتخزين.
الموافقة على السحب لا تضمن البيع
سيجعل حظر أميركي لصادرات الديزل أوروبا عرضة لضغط كبير. فالمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يستوردان من الولايات المتحدة نحو 270 ألف برميل يومياً، تعادل قرابة ثلث وارداتهما من الديزل. وارتفعت الكمية إلى 420 ألف برميل خلال أشد مراحل الأزمة هذا الصيف. لكن الحظر قد يضر أيضاً بالمصافي الأميركية عبر دفعها إلى خفض الإنتاج، وقد يعرّض واردات الولايات المتحدة من البنزين لقيود انتقامية محتملة، بحسب التحليل.
وتملك أوروبا هامش حماية، إذ أعادت بناء مخزوناتها الطارئة منذ عام 2022، ولا تزال أعلى من الحدود الدنيا القانونية. غير أن الشركات، لا الحكومات، تحتفظ بهذه الإمدادات بموجب قواعد تلزمها بالتخزين. لذلك لا تعني الموافقة على السحب أن الكميات ستباع بالفعل. بل ارتفعت المخزونات التجارية من الوقود في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب الشهر الماضي، على خلاف الانخفاضات الحادة في الولايات المتحدة.
الاختبار المقبل هو حجم الوقود الذي ستبيعه الشركات فعلياً، وليس مجرد الكميات التي تسمح الحكومات بطرحها. ويرى تحليل «ذا ناشونال» أن هذا الفارق قد يؤخر ظهور أثر الالتزام الأوروبي إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وبعد ذلك، سيحدد مسار الحرب والتهديدات الإضافية لمصافي الخليج ما إذا كان السحب يمنح أوروبا وقتاً مفيداً، أم يتركها بحماية أقل في منتصف الشتاء.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


