قيود التجزئة في جوبا تضع التجار الأوغنديين أمام اختبار دبلوماسي
تسعى أوغندا إلى مراجعة القيود على المتاجر الصغيرة المملوكة لأجانب في جوبا، وتطلب من التجار المتضررين توثيق حالاتهم تمهيداً للتحرك الدبلوماسي.

أبرز النقاط
- تطالب أوغندا بمراجعة القيود التي تقصر تجارة التجزئة الصغيرة في جوبا على مواطني جنوب السودان.
- نفى مفوض مقاطعة جوبا إصدار أمر بمغادرة الأجانب، لكنه تمسك بتوجيه نشاطهم نحو الجملة والاستثمارات الأكبر.
- للتجار والموردين الأوغنديين حضور كبير في سوقَي كونيكونيو وغومبو في جوبا.
- طلبت كمبالا من المتضررين توثيق حالاتهم قبل التحرك دبلوماسياً بشأن الشكاوى التي يجري التحقق منها.
- يختبر الخلاف جهود البلدين لتقليل عوائق التجارة الحدودية وحماية الأنشطة التجارية المشروعة.
بالنسبة إلى الأوغنديين الذين يبيعون الغذاء ويديرون المتاجر الصغيرة في جوبا، لا تعني السماح لهم بالبقاء في جنوب السودان بالضرورة السماح لهم بمواصلة تجارتهم. فالسلطات المحلية تنفي أنها أمرت الأجانب بالمغادرة، لكنها تتمسك بقصر تجارة التجزئة الصغيرة على مواطني جنوب السودان. وهذا الفارق يترك التجار أمام مستقبل غير واضح لمصادر رزقهم، ويدفع كمبالا إلى البحث عن حل دبلوماسي، بحسب تقرير مباشر من «نايل بوست أوغندا».
وطلبت ريبيكا كاداغا، النائبة الأولى لرئيس الوزراء الأوغندي ووزيرة شؤون جماعة شرق أفريقيا، من جنوب السودان مراجعة القيود. وقالت إن كمبالا تلقت تقارير عن إجراءات تطال تجاراً أوغنديين، وإنها تريد معالجة المسألة في إطار التزامات التكامل الإقليمي والترتيبات الثنائية القائمة. واستندت في دعوتها إلى بروتوكول السوق المشتركة، وهو إطار إقليمي للتكامل الاقتصادي، مع إقرارها بحق جنوب السودان في تطبيق قوانينه على من يعملون داخل البلاد.
البقاء متاح، لكن مساحة التجارة تضيق
وقال كاليستو لادو نيغيلو، المفوض المؤقت لمقاطعة جوبا، إن الأنشطة الصغيرة، مثل بيع خبز الشباتي والطماطم والبصل، ينبغي أن تُترك لمواطني جنوب السودان. ورأى أن على المستثمرين الأجانب التركيز على تجارة الجملة والمصانع والاستثمارات الأكبر. لكنه نفى لاحقاً ما تردد على وسائل التواصل الاجتماعي عن منحه الأجانب مهلة سبعة أيام لمغادرة جوبا، موضحاً أن سلطات المقاطعة لا تملك صلاحية طرد الرعايا الأجانب من البلاد.
أوضح لادو أن القيود تتعلق بمشاركة الأجانب في تجارة التجزئة، وليست أمراً لهم بمغادرة جنوب السودان.
غير أن هذا التوضيح لم يتضمن تراجعاً عن موقفه بشأن تجارة التجزئة الصغيرة. وتبرز أهمية هذا التمييز في سوقَي كونيكونيو وغومبو، حيث يوجد حضور تجاري أوغندي قوي. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ديلي مونيتور» ونقلتها «نايل بوست»، يمتلك تجار أوغنديون عدداً كبيراً من المتاجر والأكشاك في السوقين، كما يأتي من أوغندا جزء كبير من الأغذية والسلع الأخرى المعروضة فيهما. لذلك لا تقف المسألة عند أصحاب المحال، بل تمتد إلى الموردين الذين يمدونهم بالبضائع عبر الحدود.
وقالت كاداغا إن الأوغنديين يسهمون في اقتصاد جنوب السودان عبر التجارة والتوظيف والاستثمار، ودعت إلى حماية الأعمال المشروعة. كما أدانت الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف شركات ومتاجر أوغندية. وفي الوقت نفسه، شددت على معالجة الشكاوى الفردية وفق القانون، والتعامل بشفافية وإنصاف مع أي مسائل جنائية، بدلاً من السماح للخلاف بالتحول إلى مواجهة بين البلدين تؤثر في العلاقات بينهما.
تجارة الحدود ترفع حجم الرهان
يُعد جنوب السودان أحد أسواق التصدير الرئيسية لأوغندا، إذ يستقبل منها أغذية ومنتجات مصنّعة ومواد بناء. ووفقاً لوزارة الخارجية الأوغندية، يمكن أن تعبر أكثر من 600 شاحنة شحن يومياً معبرَي إليغو–نيمولي وأورابا–كايا خلال فترات الذروة. ويعكس هذا الرقم حجم العلاقة التجارية الأوسع؛ فالتجار الأوغنديون يعتمدون على الطلب في جنوب السودان، بينما يعتمد جنوب السودان بدرجة كبيرة على الإمدادات الإقليمية لتوفير الغذاء وغيره من السلع.
وتأتي القيود أيضاً في ظل مساعٍ لتيسير التجارة الحدودية. ففي الاجتماع الحدودي المشترك السادس، الذي عُقد في أروا في يوليو 2026، اتفق البلدان على معالجة الرسوم الجمركية والعوائق التجارية الأخرى تدريجياً، ومواءمة إجراءات الجمارك والهجرة، وتسهيل حركة السلع والأفراد على امتداد الممر الأوسط وممر غرب النيل. كما اتفقا على إعادة تفعيل لجان إدارة الحدود وتعزيز آليات حل المشكلات التي تواجه التجارة المشروعة بين الجانبين.
وفي الوقت الراهن، طلبت كاداغا من أصحاب الأعمال المتضررة تسجيل ملابسات الإغلاق أو التقييد، وتقديم ملفاتهم عبر القنوات المناسبة، بما فيها البعثة الدبلوماسية الأوغندية. وتعتزم كمبالا التواصل مع جوبا بعد التحقق من الشكاوى، لا قبل ذلك. وسيكون الاختبار التالي هو قدرة هذه العملية على توضيح نطاق قيود التجزئة وكيفية تطبيقها، وضمان معاملة منصفة للتجار العاملين بصورة قانونية، من دون الإضرار بالعلاقة التجارية الأوسع بين البلدين.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


