غابات تسند معيشة ملياري شخص تدفع الأمم المتحدة إلى المطالبة بتمويل أوسع
تدعو منظمة الأغذية والزراعة إلى زيادة الاستثمار في غابات الأراضي الجافة، وتقترح منصة تقودها الدول لتحويل المشروعات المتفرقة إلى عمل أوسع نطاقاً.

أبرز النقاط
- تسند غابات الأراضي الجافة وأشجارها سبل العيش والأمن الغذائي والهوية الثقافية لأكثر من ملياري شخص.
- تغطي الأراضي الجافة نحو 41% من مساحة اليابسة، وتضم 27% من مساحة الغابات عالمياً.
- يعاني نحو 25% من النظم البيئية لغابات الأراضي الجافة التدهور، تحت ضغوط أبرزها تغير استخدامات الأراضي والاستخراج غير المستدام للموارد.
- تقترح الفاو مسرّعاً تقوده الدول لحشد التمويل طويل الأجل وتوسيع تطبيق أساليب الترميم المجربة.
- يدعو النداء إلى زيادة التمويل والاعتراف الرسمي بأولوية هذه الغابات ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
يعتمد أكثر من ملياري شخص على غابات الأراضي الجافة وأشجارها في سبل عيشهم وأمنهم الغذائي وهويتهم الثقافية. لكن نحو ربع هذه النظم البيئية الحرجية يعاني التدهور بالفعل. وبالنسبة إلى الأسر التي تلجأ إلى حطب الوقود وأعلاف الماشية والأغذية البرية عند فشل المحاصيل، يهدد هذا الضرر شبكة أمان يسهل الوصول إليها، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بحسب ما نقلته أفريكانيوز.
وأطلقت الفاو نداءً للعمل بشأن غابات الأراضي الجافة، تحث فيه الحكومات والمانحين والشركاء على منح حمايتها واستخدامها المستدام دعماً مالياً وسياسياً أكبر. وأُعلن النداء خلال حوار رفيع المستوى في مقر المنظمة بروما، ويدعو إلى تحسين الإدارة والترميم والحوكمة، أي القواعد وآليات اتخاذ القرار التي تنظم التعامل مع هذه الموارد. وجاء الحوار ضمن أسبوع الغابات العالمي العاشر، المنعقد بالتزامن مع الدورة الثامنة والعشرين للجنة الغابات التابعة للفاو.
مورد واسع لا يحظى بالدعم الكافي
الأراضي الجافة هي مناطق تتسم بندرة المياه. وتغطي نحو 41% من مساحة اليابسة، وتضم 27% من مساحة الغابات في العالم، إلى جانب الأحراج والأشجار التي تنمو خارج الغابات. وتتجاوز قيمتها الاقتصادية الأخشاب؛ فهي توفر منتجات خشبية وغير خشبية مرتفعة الطلب، وتدعم تربية الماشية وتوفر النباتات الطبية. كما تحمي التربة والموارد المائية، وتساعد نظم الغذاء والزراعة على الصمود أمام الجفاف، وتمنح الأسر مصادر للغذاء والدخل عندما تخفق المحاصيل.
ورغم هذا الدور، تقول الفاو إن غابات الأراضي الجافة لا تحظى بالاهتمام الكافي في السياسات العالمية المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي، أي تنوع الكائنات الحية، وقضايا الأراضي. وشدد المدير العام للمنظمة، شو دونيو، في رسالة مصورة على أهميتها لحياة الناس اليوم وللأجيال المقبلة. وربط تحذيره بين ضعف الاعتراف بقيمتها والقصور في رصد أوضاعها وتوفير الدعم المالي لها:
دعا المدير العام للفاو، شو دونيو، إلى تغيير واقع ضعف الاعتراف بغابات الأراضي الجافة ورصدها وتمويلها.
وتتعرض هذه الغابات لضغوط من اتجاهات عدة. وتحدد الفاو تغير استخدامات الأراضي، بما يشمل التوسع الزراعي والعمراني، إلى جانب الاستخراج غير المستدام للموارد، بوصفها عوامل رئيسية وراء التدهور. ويضاعف تغير المناخ هذه الأعباء؛ إذ تؤدي فترات الجفاف الأطول إلى تفاقم شح المياه وزيادة مخاطر الحرائق. ويتحمل صغار المزارعين والشعوب الأصلية والرعاة والمجتمعات المحلية قسطاً كبيراً من الأثر، وكذلك النساء والشباب.
تحويل خطط الترميم إلى عمل ممول
يتصدر المقترح مسرّع لدعم غابات الأراضي الجافة، وهو منصة تقودها الدول وتستند إلى الفاو. ويستهدف تجاوز المشروعات المنفصلة، ومساعدة البلدان على الحصول على تمويل طويل الأجل، وتحسين الرصد والتنسيق بين القطاعات. كذلك سيدعم إدراج هذه الغابات ضمن الخطط الوطنية، بما فيها الالتزامات المناخية والأهداف الرامية إلى موازنة تدهور الأراضي باستعادتها. ويطرح النداء هذه المنصة باعتبارها وسيلة مقترحة لتسريع التنفيذ وحشد التمويل، ونقل العمل من جهود متفرقة إلى تحرك أوسع تقوده احتياجات البلدان.
وتقول الفاو إن الأساليب المجربة لإحياء الأراضي الجافة موجودة بالفعل، وإن التحدي هو تهيئة الظروف لتطبيقها على نطاق أكبر بكثير. وبالاستناد إلى برامج المنظمة القائمة وخبرة مجموعة العمل المعنية بهذه الغابات، سينظم المسرّع المقترح الدعم حول ثلاثة محاور: جمع الأدلة وتحديد احتياجات الدول، ومساندة تنفيذ الأساليب الناجحة وتوسيعها، ثم توثيق النتائج والدروس لتوجيه العمل اللاحق. ومن شأن هذا التنظيم ربط التخطيط والتمويل بالأدلة على ما تحقق فعلياً.
وستتركز متابعة الخطوات المقبلة على مدى منح الحكومات والمانحين هذه الغابات أولوية مالية أكبر، وعلى تقدم مقترح المنصة. وتطلب الفاو أيضاً تعزيز مكانتها ضمن اتفاقيات ريو، وهي الاتفاقيات البيئية العالمية المعنية بالمناخ والتنوع البيولوجي والتصحر. ويطالب النداء تحديداً بالاعتراف الرسمي بغابات الأراضي الجافة باعتبارها نظاماً بيئياً ذا أولوية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


