اتفاق مصرفي بين الإمارات وسوريا يضع أنظمة الدفع في صلب التقارب
يشمل الاتفاق الأولي تبادل الخبرات المصرفية والتكنولوجيا المالية، بالتزامن مع سعي سوريا إلى تعزيز روابطها الإقليمية وجذب الاستثمارات.

أبرز النقاط
- وقّع المصرفان المركزيان الإماراتي والسوري إطاراً أولياً لتعزيز التعاون الفني.
- يشمل التعاون أنظمة الدفع والسياسة النقدية وإدارة النقد والتكنولوجيا المالية وإدارة المخاطر.
- يرى المحافظان أن الإطار يمكن أن يحسن الخدمات المصرفية ويوسع فرص المؤسسات المالية.
- يتزامن الاتفاق مع تعزيز سوريا روابطها الإقليمية وسعيها إلى جذب استثمارات في الإسكان والعقارات.
- في اتفاق منفصل، جدد المصرف المركزي الإماراتي مبادلة عملات مع مصر بقيمة خمسة مليارات درهم لمدة خمس سنوات.
تخطط سوريا لبناء أو إعادة تأهيل مليوني مسكن بحلول عام 2035، فيما يتطلع مستثمرون خليجيون إلى سوقها العقارية. وبالتوازي مع هذا المسار، يعزز مصرفها المركزي علاقاته مع الإمارات. فقد وقّع المصرفان المركزيان اتفاقاً أولياً للتعاون يشمل الأنظمة والخبرات التي يستند إليها العمل المصرفي، بحسب تقرير نشرته «ذا ناشيونال — قسم الأعمال».
وأعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي الاتفاق في بيان يوم الجمعة. ووقّعه محافظ المصرف خالد بالعمى ومحافظ مصرف سوريا المركزي محمد رسلان، ليضع إطاراً لتبادل الخبرات الفنية. ويشمل أنظمة الدفع، التي تتيح انتقال الأموال بين المستخدمين، والسياسة النقدية، أي إدارة النقد والائتمان، إلى جانب إدارة النقد والتكنولوجيا المالية. وبذلك يجمع الإطار بين جوانب تشغيلية في الخدمات المصرفية وأخرى تتصل بعمل السلطات النقدية.
تعاون يتجاوز تدفقات الاستثمار
ويمتد نطاق التعاون إلى كيفية فهم المصارف لاحتياجات العملاء وإدارة المخاطر. فهو يشمل الشمول المالي، أي إتاحة الخدمات المالية لشرائح أوسع، والتثقيف والتوعية الماليين، وأنظمة المعلومات الائتمانية التي توفر بيانات تساعد على تقييم المقترضين. كما يتناول أطر إعداد التقارير وإدارة المخاطر. وتضم الأجندة أيضاً إدارة مخاطر المناخ والتمويل المستدام، الذي يراعي الاعتبارات البيئية وغيرها من الاعتبارات طويلة الأجل في القرارات المالية.
وقدّم بالعمى الاتفاق بوصفه وسيلة لتعزيز متانة النظام المالي ورفع كفاءة بنيته الأساسية، مع مواكبة التطورات في التكنولوجيا المالية. وأعرب عن أمله في أن يتيح التعاون فرصاً أوسع للمؤسسات المالية في البلدين، وأن يساعد القطاع على الإسهام في النمو الاقتصادي. وربط بذلك بين تحسين الأسس التي يقوم عليها العمل المصرفي وبين الدور الأوسع الذي يمكن أن يؤديه التمويل في دعم التنمية.
أعرب بالعمى عن أمله في أن يفتح التعاون فرصاً أوسع للمؤسسات المالية في البلدين، وأن يعزز إسهام القطاع المالي في النمو.
من جانبه، وصف رسلان الاتفاق بأنه نقطة انطلاق لتعاون عملي ومستدام بين المصرفين المركزيين. وقال إنه يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة الخدمات المصرفية، ودعم الاستقرار النقدي والمصرفي، وتوسيع آفاق الشراكات المصرفية بين سوريا والإمارات. وركزت تصريحات المحافظين على النتائج التي يأملان أن يتيحها الإطار الجديد، لا على تقديم تلك النتائج باعتبارها مكاسب تحققت بالفعل.
انفتاح سوري على المنطقة
يأتي الاتفاق فيما تعيد سوريا بناء علاقاتها مع دول الجوار، عقب سقوط حكم بشار الأسد وإزالة العقوبات الغربية العام الماضي. وتتحرك دول الخليج ودول أخرى في المنطقة لتقديم دعم دبلوماسي ومالي وفي مجال البنية الأساسية. وفي القطاع العقاري، كشفت شركة أرادَ الإماراتية ومحمد العبار، مؤسس إعمار، عن خطط للاستثمار في سوريا. وتتزامن هذه الخطط مع طموح البلاد إلى معالجة نقص المساكن عبر برنامج بناء أو تأهيل مليوني منزل.
وفي مسار إقليمي منفصل، عزز المصرف المركزي الإماراتي تعاونه مع مصر أيضاً. فقد وافق في وقت سابق من الأسبوع على تجديد اتفاق لمبادلة العملات بقيمة خمسة مليارات درهم، تعادل 1.36 مليار دولار. ومبادلة العملات هي ترتيب يتيح تبادل عملتين. ويسري الاتفاق المجدد لخمس سنوات، ويهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والتعاون المالي بين البلدين، بحسب ما ورد في التقرير.
أما في العلاقة بين سوريا والإمارات، فما يستحق المتابعة الآن هو كيفية انتقال الإطار الأولي إلى التعاون العملي الذي تحدث عنه رسلان. وتشمل النتائج المستهدفة تعزيز الخبرات الفنية، ورفع كفاءة الخدمات المصرفية، وإتاحة مجال أوسع للشراكات بين المصارف. وهذه هي المنافع التي حددها المحافظان للاتفاق، فيما يظل التركيز على ما سيتيحه التعاون بين المؤسستين في تلك المجالات.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


