خدمة ديون أوغندا تستهلك نحو 40% من الموازنة وتضيّق مساحة التنمية
بلغ الدين العام 136.06 تريليون شلن أوغندي، فيما يثير بطء استخدام القروض القائمة تساؤلات حول العائد الذي تحققه الأموال المقترضة.

Key takeaways
- بلغ الدين العام الأوغندي 136.06 تريليون شلن بنهاية يونيو 2026، بما يعادل 54.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
- خُصص لخدمة الدين 33.4 تريليون شلن، أي نحو 40% من موازنة 2026/2027 البالغة 84.3 تريليون شلن.
- بلغ معدل استيعاب القروض الميسرة 45.5% بحلول ديسمبر 2025، مع بقاء نحو 5.51 مليار دولار من دون صرف.
- يدعو الاقتصاديون إلى تحسين إعداد المشروعات وتشديد الرقابة على الأموال العامة وتعزيز الإيرادات المحلية.
- قد يضيف النفط إيرادات جديدة، لكن الخبراء يؤكدون أهمية حسن إدارتها لتقليل الاعتماد على الاقتراض.
تخصص أوغندا نحو أربعة شلنات من كل عشرة شلنات في موازنتها الوطنية لعام 2026/2027 لخدمة الدين، ما يضيّق المساحة المتاحة لتمويل المدارس والمستشفيات والبنية التحتية. وبحسب تقرير مباشر نشره موقع «نايل بوست أوغندا»، يحذر اقتصاديون من أن المشكلة لا تقتصر على حجم المديونية. فهي تتعلق أيضاً بوصول الأموال المقترضة إلى مشروعات جاهزة لاستخدامها، وبقدرتها على تحقيق منافع تبرر تكلفة سدادها.
وتُظهر أحدث نشرة للدين صادرة عن وزارة المالية أن إجمالي الدين العام بلغ 136.06 تريليون شلن أوغندي بنهاية يونيو 2026، مقابل 116.2 تريليون شلن قبل عام. ويعادل ذلك 54.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس لحجم إنتاج الاقتصاد. ويبلغ الدين المحلي 76.32 تريليون شلن، بينما يصل الدين الخارجي إلى 59.74 تريليون شلن. وتوضح هذه الأرقام حجم الالتزامات التي تواجه الحكومة في سعيها إلى تمويل التنمية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وتخصص الموازنة نحو 33.4 تريليون شلن لخدمة الدين، أي سداد الفوائد وأصل الأموال المقترضة، من إجمالي إنفاق يبلغ 84.3 تريليون شلن. ومن المتوقع أن تصل مدفوعات الفوائد وحدها إلى نحو 12.4 تريليون شلن. ويحذر الاقتصاديون الذين نقل عنهم «نايل بوست» من أن هذه الالتزامات تقلص قدرة الحكومة على تمويل الصحة والتعليم والبنية التحتية وخلق فرص العمل. ويتمثل التحدي في الوفاء بالسداد من دون مزاحمة الإنفاق الضروري للتنمية.
اقتراض يسبق جاهزية المشروعات
يرى هربرت كافيرو، نائب المدير التنفيذي لمعهد معلومات ومفاوضات التجارة لجنوب وشرق أفريقيا في أوغندا، أن ضعف إدارة الاستثمار العام يمثل مشكلة أساسية. والمقصود بذلك أوجه القصور في تخطيط المشروعات وتوظيف الأموال العامة. وتساءل عما إذا كانت قرارات الاقتراض ترتبط بأهداف واضحة ومشروعات مستعدة للبدء، مشيراً إلى أن بعض القروض تذهب إلى مشروعات لم تُدرس جيداً أو لا تحقق القيمة المتوقعة منها.
«ضعف إدارة الاستثمار العام، هنا تكمن المشكلة»، قال كافيرو.
ويكشف التحديث الاقتصادي الصادر عن الوزارة نفسها عن عقبات أمام استخدام تمويل جرى تأمينه بالفعل. فبحلول ديسمبر 2025، لم يتجاوز معدل استيعاب القروض الميسرة، أي القروض الممنوحة بشروط مواتية، 45.5%. ويقيس هذا المعدل مدى استخدام التمويل المتاح. وبقي نحو 5.51 مليار دولار من دون صرف. وتعتزم الوزارة معالجة المشكلات في محفظة القروض وتسريع إجراءات المشتريات وحيازة الأراضي وتوفير التمويل المقابل، وهو مساهمة الحكومة في المشروعات الممولة.
وربط الاقتصاديون هذه الضغوط أيضاً بالفساد وسوء استخدام الموارد العامة. واستشهدوا بما رصده المراجع العام مراراً من سوء إدارة واستخدام وخسائر في الأموال عبر مؤسسات حكومية. ويرون أن الأموال المهدرة كان يمكن توجيهها إلى أولويات التنمية، بما يخفف الحاجة إلى مزيد من الاقتراض. ولذلك دعوا إلى عدم التعاقد على القروض قبل استكمال التخطيط الجيد للمشروعات، وإلى ضمان إنفاق حصيلتها في الأغراض التي خُصصت لها.
زيادة الإيرادات مسار آخر لتخفيف الضغط
ويضع الخبراء تعزيز تحصيل الإيرادات المحلية ضمن الأولويات أيضاً. وتقول وزارة المالية إن الحصيلة الضريبية ارتفعت من 16 تريليون شلن في السنة المالية 2019/2020 إلى 36 تريليون شلن في 2025/2026. ومع ذلك، لا تزال نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة نسبياً عند 14.3%. وقد يوفر قطاع النفط الأوغندي إيرادات إضافية، لكن الاقتصاديين شددوا على ضرورة إدارتها بعناية واستثمارها في قطاعات منتجة إذا أُريد لها أن تقلل الاعتماد على الدين.
وسيكون الاختبار المقبل هو قدرة الحكومة على تحويل التمويل القائم إلى مشروعات تعمل فعلياً، بالتوازي مع تقوية مواردها الذاتية. وتستحق جهود الوزارة لتجاوز عقبات المشتريات والأراضي والتمويل المتابعة، إلى جانب طريقة إدارة الإيرادات النفطية المحتملة. فبالنسبة إلى الإنفاق التنموي، لا تقتصر القضية على الحصول على قروض جديدة، بل تشمل ما إذا كان كل شلن مقترض يحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.

