إعفاءات أوغندا الضريبية البالغة 5 تريليونات شلن أمام اختبار الجدوى
دراسة جديدة تقدر كلفة التسهيلات الضريبية بما يعادل 15.5% من حصيلة الضرائب، وتحذر من أن إلغاء إعفاءات ضريبة القيمة المضافة قد يدفع مزيداً من الأسر إلى الفقر.

أبرز النقاط
- قُدر الإنفاق الضريبي في أوغندا بنحو 5.01 تريليون شلن في السنة المالية 2024/2025، بما يعادل 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
- ارتفع عدد الشركات المستفيدة من الإعفاء الضريبي المؤقت للمستثمر الاستراتيجي من شركتين في 2018 إلى 123 في 2025، لكن حصة التوريد المحلي لديها تراجعت.
- قد يؤدي إلغاء الإعفاءات الحالية من ضريبة القيمة المضافة إلى زيادة معدل الفقر الوطني بمقدار 5.46 نقاط مئوية، وفق الدراسة.
- يعرقل غياب بعض الإقرارات ونقص البيانات تقييم مدى تحقيق الحوافز للنتائج المستهدفة.
- يتمثل التحدي في التمييز بين حوافز الاستثمار المجدية والتسهيلات الاجتماعية الفعالة، وبين الإعفاءات التي لا تبرر كلفتها.
تنازلت أوغندا عن إيرادات ضريبية تقدر بنحو 5.01 تريليون شلن في السنة المالية 2024/2025، لكن إلغاء الإعفاءات ليس حلاً بسيطاً. فدراسة جديدة تقدر أن رفع الإعفاءات الحالية من ضريبة القيمة المضافة سيزيد معدل الفقر الوطني من 16.08% إلى 21.54%. وتختصر هاتان النتيجتان التحدي أمام صناع السياسات: استعادة إيرادات من دون إضعاف الاستثمار أو زيادة فقر الأسر الأكثر عرضة للضرر.
وبحسب صحيفة «ذي إندبندنت أوغندا» في تقرير مباشر، نوقش تحليل التكاليف والمنافع في كمبالا يوم 25 سبتمبر 2026، خلال لقاء نظمه معهد معلومات ومفاوضات التجارة لجنوب وشرق أفريقيا «سياتيني-أوغندا» بالشراكة مع هيئة الإيرادات الأوغندية. وحظي الحوار بدعم سفارة أيرلندا عبر مشروع «سترايد» لتحسين الضرائب والإيرادات. وتمحور النقاش حول ما إذا كانت التسهيلات الضريبية تحقق منافع اقتصادية واجتماعية كافية لتبرير كلفتها.
فاتورة كبيرة ومستفيدون مختلفون
قدرت الدراسة الإنفاق الضريبي، أي الإيرادات التي تتخلى عنها الدولة عبر الإعفاءات والمعدلات المخفضة وغيرها من التسهيلات، بنحو 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي و15.5% من إجمالي حصيلة الضرائب. وقال سولومون روكوندو، المتخصص في الضرائب بوزارة المالية، إن ضريبة القيمة المضافة، وهي ضريبة على الاستهلاك، شكلت نحو تريليوني شلن من هذا المبلغ. وبلغت تسهيلات ضريبة الدخل الشخصي قرابة تريليون شلن، تلتها الضريبة الانتقائية بقيمة 853 ملياراً، والرسوم الجمركية بـ708 مليارات، وضريبة دخل الشركات بـ431 ملياراً.
ولا تقتصر الاستفادة على المستثمرين من القطاع الخاص. فقد كان أفراد الأجهزة الأمنية، ومساهمات صناديق التقاعد، وأعضاء البرلمان ضمن أبرز الفئات المشمولة بتسهيلات ضريبة الدخل الشخصي. واستحوذت قطاعات التعدين والنفط والغاز والمشروعات الحكومية على حصة كبيرة من تسهيلات ضريبة القيمة المضافة. وكل إعفاء يخفض ما يدخل الخزانة، لكن غايته قد تتراوح بين جذب مصنع ودعم الأسر. ووضعت جين نالونغا من «سياتيني» القضية في إطار المساءلة عن المال العام:
«لسنا خبراء ضرائب. لكننا دافعو ضرائب. هذه أموالنا»، قالت نالونغا.
وتزداد أهمية هذه المفاضلة مع سعي أوغندا إلى تنفيذ استراتيجية النمو بعشرة أضعاف، التي تستهدف توسيع الاقتصاد من نحو 50 مليار دولار إلى 500 مليار دولار بحلول 2040. وترتكز الاستراتيجية على التصنيع الزراعي والسياحة وتنمية الموارد المعدنية، بما فيها النفط والغاز، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وتريد الحكومة أيضاً توسيع الاقتصاد الرسمي وقاعدة الإيرادات المحلية، ما يجعل تجاهل كلفة الحوافز أكثر صعوبة.
استثمار أكبر وحصة أقل للموردين المحليين
ارتفع عدد الشركات المستفيدة من الإعفاء الضريبي المؤقت للمستثمر الاستراتيجي من شركتين في 2018 إلى 123 شركة في 2025. وسجلت الشركات المستفيدة زيادات في الاستثمار والمبيعات والأرباح والأجور والمشتريات بعد حصولها على الحوافز. لكن الواردات نمت بوتيرة أسرع من المشتريات المحلية، فتراجعت حصة التوريد المحلي. وهذا يطرح اختباراً آخر لاستراتيجية النمو: هل يساهم جذب المستثمرين أيضاً في تقوية سلاسل الإمداد الأوغندية؟
ولا يزال قياس هذا العائد صعباً. فقد رصدت الدراسة ثغرات في الإبلاغ والرصد والتقييم وتوافر البيانات، رغم التقدم المحرز عبر التقارير السنوية للإنفاق الضريبي وأدوات رقابية أخرى. كما أن بعض التسهيلات لم تُحتسب كلفتها بالكامل بعد. وقال رونالد نيينجي ماكومبي من هيئة الإيرادات الأوغندية إن بعض المستفيدين لا يقدمون إقرارات ضريبية، بينما يقدم آخرون معلومات لا تكفي للتحقق من تحقيق الحوافز للمنافع المستهدفة.
وتشير النتائج الاجتماعية أيضاً إلى ضرورة عدم التعامل مع جميع الإعفاءات بالطريقة نفسها. فالزيادة المقدرة في الفقر نتيجة إلغاء إعفاءات ضريبة القيمة المضافة كانت أشد بين الأسر التي لديها أطفال والأسر التي تعيلها نساء. لذلك تختلف غاية الإعفاء الذي يحمي إنفاق الأسرة عن غاية التسهيلات المصممة لتشجيع استثمارات الشركات، وإن كان الاثنان يخفضان الإيرادات العامة.
الاختبار التالي هو قدرة أوغندا على ربط الحوافز بنتائج قابلة للقياس: وظائف وصادرات وقيمة مضافة محلية وتنمية للموردين المحليين. ويحتاج صناع السياسات كذلك إلى تحديد ما إذا كانت الاستثمارات ستتحقق حتى من دون تلك التسهيلات. وقد أقرت الوزارة بالفعل بأهمية تحليل التكاليف والمنافع لمراجعة الحوافز. وستكون البيانات الأفضل عن المستفيدين أساسية لتحديد الإعفاءات التي تستحق الاستمرار وتلك التي لا تبرر كلفتها.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


