انتعاش النفط في فنزويلا يصطدم بشبكة كهرباء تترك الأسر في الظلام
يزيد ارتفاع إنتاج النفط الضغط على شبكة الكهرباء المتعثرة في فنزويلا، فيما تعطل الانقطاعات اليومية الأعمال والعلاج وحياة الأسر.

أبرز النقاط
- تعرضت 62.8 بالمئة من الأسر الفنزويلية لانقطاعات يومية للكهرباء في عام 2026، بحسب مؤسسة أنوفا لأبحاث السياسات.
- ارتفع إنتاج النفط بنحو 30 بالمئة بين يناير وأغسطس، ما أضاف طلباً على شبكة الكهرباء المتعثرة.
- يرى خبير الطاقة نيلسون هيرنانديز أن حماية إمدادات الحقول النفطية تنقل عبء الانقطاعات إلى المنازل والأنشطة التجارية.
- تخطط الحكومة لإضافة 1,300 ميغاواط من قدرة التوليد في الربع الأخير، وإلزام شركات الطاقة بالاستثمار في بنيتها الكهربائية الخاصة.
- تعطل الانقطاعات العلاج والإنتاج التجاري، وتزيد الغضب الشعبي والاحتجاجات.
عندما تنقطع الكهرباء عن عيادة في فالنسيا، تتوقف أيضاً الآلة التي تنقي دم أوناسيس مونيوز. ويحتاج الرجل البالغ 34 عاماً إلى غسل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً، بعدما عجزت كليتاه عن أداء هذه الوظيفة. لكنه قال للجزيرة إن الانقطاعات أصبحت يومية وتستمر نحو سبع ساعات. وقد نفدت طاقة بطاريات الطوارئ في العيادة، بينما لم يعد مولدها الاحتياطي يعمل. وحتى عندما يعود إلى منزله، تحرمه انقطاعات أخرى من الراحة وسط الحر.
تكشف تجربته مأزق بلد يسعى إلى إنعاش صناعة النفط، بينما تتعثر إمدادات الكهرباء إلى المنازل والشركات. وأشعلت الانقطاعات احتجاجات ضد حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، شملت قرع الأواني وقطع الطرق وإحراق الإطارات. وبعض هذه الانقطاعات متعمد ضمن تقنين الكهرباء الذي تطبقه السلطات. أما أصحاب الأعمال الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة مصادر طاقة احتياطية، فيضطرون إلى إعادة ترتيب ساعات العمل بحسب ما تتيحه الشبكة المتقلبة.
واتسع نطاق المشكلة بوضوح. فقد وجدت دراسة لمؤسسة «أنوفا لأبحاث السياسات» الاستشارية أن 62.8 بالمئة من الأسر الفنزويلية تعرضت لانقطاعات يومية في عام 2026، مقابل 37.1 بالمئة في عام 2024. ولم تبلغ نسبة الأسر التي قالت إنها تتمتع بإمدادات متواصلة سوى 6.9 بالمئة. وفي ناغواناغوا، قال مانويل رييس، الذي تملك أسرته مخبزاً، للجزيرة إن الانقطاعات المتكررة تجعل انتظام الإنتاج مستحيلاً. وتبقي الأسرة المخبز مفتوحاً أحياناً إلى ما بعد منتصف الليل للاستفادة من ساعات توفر الكهرباء وإنتاج ما يمكن بيعه.
نفط أكثر وضغط أكبر على الكهرباء
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ويشهد إنتاجها تعافياً. وبحسب بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي أوردتها الجزيرة، ارتفع الإنتاج من 924 ألف برميل يومياً في يناير إلى 1.201 مليون برميل في أغسطس، بزيادة تقارب 30 بالمئة. ويرى خبير الطاقة نيلسون هيرنانديز أن هذا التعافي يضيف طلباً جديداً على منظومة كهرباء تعاني بالفعل ضغوطاً شديدة.
ويقدر هيرنانديز احتياجات استخراج النفط وضخه ونقله وتكريره بنحو 1,600 ميغاواط أو أكثر من القدرة الكهربائية. وقال إن الحفاظ على إمدادات الحقول النفطية ينقل عبء النقص إلى المنازل والأنشطة التجارية. ويأتي توسع الإنتاج بعد إصلاحات أتاحت استثمارات أجنبية أكبر تحت ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجاءت هذه التغييرات عقب عملية عسكرية أميركية في يناير لاختطاف الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو وسجنه. كما خفف ترامب القيود على تصدير النفط ووسع الدور الأميركي في القطاع.
الطقس والبنية التحتية المتهالكة
تعزو إدارة رودريغيز أزمة الكهرباء إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية. وتعتمد فنزويلا على الطاقة الكهرومائية، التي تستخدم حركة المياه لتوليد الكهرباء، لتوفير نحو 90 بالمئة من إمداداتها، ما يجعلها عرضة للجفاف والحر الشديد. وكانت حكومات سابقة قد حملت العقوبات الأجنبية مسؤولية إضعاف الاقتصاد. وأقر هيرنانديز بتأثير الظروف المناخية، لكنه اعتبر أن سوء الإدارة وضعف التخطيط وتقادم التكنولوجيا تقع في صلب الأزمة.
«تكاد الأزمة برمتها تنبع من الإهمال المنهجي للبنية التحتية»، بحسب خبير الطاقة نيلسون هيرنانديز في حديثه للجزيرة.
ولا تقتصر الخسائر على تعطيل الأعمال. ففي ماراكاي، تستيقظ ميليدي بلانكو في الرابعة صباحاً لإعداد الطعام قبل انقطاع الكهرباء. وقالت للجزيرة إن ابنتها البالغة ست سنوات انهارت بالبكاء بعدما تلاحقت الانقطاعات في المدرسة والمنزل وحصة الرقص. ولجأت بلانكو إلى مختص نفسي نصحها بإشغال الطفلة بالألعاب وزيارة الحدائق خلال الانقطاعات. وأصبحت ابنتها تشارك بقرع الأواني في الاحتجاجات خارج المنزل.
وتقول الحكومة إنها تعتزم إضافة 1,300 ميغاواط من قدرة التوليد في الربع الأخير من العام. كما أقرت إجراءات قانونية تلزم شركات الطاقة بالاستثمار في بنيتها الكهربائية الخاصة لتخفيف العبء عن الشبكة العامة. لكن خبراء القطاع يرون أن التحسن المستدام يتطلب استثمارات كبيرة لإصلاح المحطات المتقادمة، وتوسيع التوليد المحلي والطاقة المتجددة. وسيكون الاختبار المقبل هو قدرة هذه الإجراءات على تثبيت الإمدادات، بينما تواصل احتياجات صناعة النفط من الكهرباء الضغط على الأسر والشركات.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


