بطاقة اجتماعيةعرض جاهز لقطة الشاشة لمنصات التواصل

الهيدروجين الأبيض يحمل وعداً هائلاً للطاقة واختباره الحاسم تحت الأرض

تسعى شركات ناشئة إلى استغلال الهيدروجين الطبيعي مع تعثر المشاريع الخضراء، لكن حجم المكامن القابلة للاستخراج التجاري لا يزال مجهولاً.

بقلم Teqwah Desk4 أكتوبر 07:03تحديث 4 أكتوبر 07:032 دقيقة قراءة
White Hydrogen’s Vast Energy Promise Faces a Test Underground — Photo: OilPrice (direct)
White Hydrogen’s Vast Energy Promise Faces a Test Underground — Photo: OilPrice (direct)

أبرز النقاط

  • يقدّر باحثون أن الهيدروجين المتولد في القشرة القارية عبر الزمن الجيولوجي يحتوي على طاقة تعادل نحو 170 ألف سنة من الاستهلاك النفطي العالمي الحالي.
  • لا يزال مقدار الهيدروجين المتراكم في مكامن قابلة للاستخراج غير واضح.
  • أُنجزت 7% فقط من قدرات الهيدروجين الأخضر المعلنة في موعدها حتى عام 2023، بحسب بحث أوردته أويل برايس.
  • قد يوفر الهيدروجين الأبيض بديلاً منخفض الكربون، لكن جدوى استخراجه وتنقيته تجارياً لم تُحسم بعد.
  • تبحث الشركات الناشئة عن منهج استكشاف قابل للتكرار، وليس مجرد إثبات وجود الهيدروجين تحت الأرض.

يحتوي الهيدروجين الذي تولّد في القشرة القارية للأرض عبر الزمن الجيولوجي على طاقة تعادل نحو 170 ألف سنة من الاستهلاك العالمي الحالي للنفط. ويشير هذا التقدير، الذي وضعه باحثون من جامعات أكسفورد ودورهام وتورونتو، إلى فرصة استثنائية في مجال الطاقة. لكنه لا يعني وجود وقود بهذا الحجم جاهز للضخ؛ إذ لا يُعرف بعد مقدار ما تراكم منه في مكامن يمكن استخراج الغاز منها.

وبحسب أويل برايس، نقلاً عن المصدر مباشرة، تسعى شركات ناشئة إلى استغلال هذا المورد الطبيعي، المعروف باسم الهيدروجين الجيولوجي أو «الأبيض»، بديلاً للهيدروجين المصنّع باستخدام الكهرباء المتجددة. والفكرة الجاذبة واضحة: العثور على غاز قابل للاستخدام تحت الأرض قد يتيح تجاوز بعض التكاليف التي أعاقت الهيدروجين الأخضر، من دون زيادة كبيرة في البصمة الكربونية للقطاع. لكن التحدي هو تحويل هذا الاحتمال إلى وقود صناعي يمكن الاعتماد عليه.

فجوة بين خطط الهيدروجين الأخضر وتنفيذها

واجه قطاع الهيدروجين الأخضر صعوبة في تحويل الخطط الطموحة إلى طاقة إنتاجية عاملة. ووجدت دراسة نشرتها مجلة «نيتشر إنرجي» بعنوان «فجوة الطموح والتنفيذ في الهيدروجين الأخضر» أن 7% فقط من القدرات الإنتاجية المعلنة عالمياً أُنجزت في موعدها حتى عام 2023. ويختصر هذا الرقم مشكلة أساسية تواجه القطاع: الحماس لوقود أنظف سبق توافر الجدوى الاقتصادية اللازمة لتنفيذ المشاريع الموعودة.

للهيدروجين استخدامات محتملة في صناعة الصلب والنقل، إذ يمكنه توفير الحرارة العالية التي توفرها أنواع وقود مثل فحم الكوك وزيت الوقود الثقيل. غير أن معظم الهيدروجين يُنتج حالياً باستخدام الوقود الأحفوري، مما يضعف قيمته وسيلةً لخفض الانبعاثات. أما الهيدروجين الأخضر فيستخدم الطاقة النظيفة والمتجددة، لكنه لا يزال مرتفع التكلفة ويجد صعوبة في منافسة أنواع الوقود الأخرى، وفق أويل برايس. وفي حالات كثيرة، يكون استخدام تلك الطاقة النظيفة مباشرة أكثر كفاءة من توظيفها أولاً لإنتاج الهيدروجين.

البحث عن وصفة ناجحة تحت الأرض

يطرح الهيدروجين الأبيض مساراً مختلفاً يقوم على استخراج الغاز الموجود طبيعياً في الصخور وغيرها من الترسبات داخل القشرة الأرضية. وقال بيير ليفين، الرئيس التنفيذي لشركة «فيما» الكندية الناشئة المتخصصة في الهيدروجين الجيولوجي، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الصخور المناسبة موجودة حول العالم ويمكن أن تتيح إنتاج مليارات الأطنان من الهيدروجين. ويعكس تقديره حجم الفرصة التي تجذب الشركات إلى تقنية لا تزال في مراحلها الأولى.

«الإمكانات هائلة»، قال بيير ليفين، الرئيس التنفيذي لشركة «فيما»، لصحيفة «نيويورك تايمز».

لكن نتائج الأبحاث لا تزيل العقبات العملية. وشبّه كريس بالنتاين، الباحث الرئيسي في دراسة أكسفورد، البحث عن تجمعات الهيدروجين بإعداد طبق السوفليه: يجب أن تتوافق المكونات والكميات والتوقيت ودرجة الحرارة. وقال إن التوصل إلى منهج استكشاف ناجح وقابل للتكرار قد يتيح مصدراً للهيدروجين منخفض الكربون وقادراً على المنافسة تجارياً. وهذا وعد مشروط بتحقيق تقدم عملي، وليس دليلاً على أن الإنتاج واسع النطاق أصبح بالفعل في متناول الشركات.

ويوضح تقرير من «فوتورا» ما يحتاج المستكشفون إلى فهمه: أين يتولد الهيدروجين، وكيف ينتقل عبر الصخور، وأين تتشكل المكامن، وما إذا كانت التراكيب الجيولوجية قادرة على احتجاز كميات كبيرة منه لفترات طويلة. فهذه عناصر منظومة متكاملة تحت الأرض، وليست مجرد مؤشرات على وجود الغاز. وتشبه هذه المنظومة أنظمة النفط في بعض الجوانب، لكنها تختلف عنها أيضاً في جوانب أساسية لا بد من فهمها.

وتعمل شركات ناشئة من أوروبا إلى الفلبين على جعل هذا المورد مجدياً تجارياً، وفق أويل برايس. وما يستحق المتابعة الآن هو التوصل إلى طريقة قابلة للتكرار لتحديد تجمعات الهيدروجين، ثم استخراجه وتنقيته بتكلفة اقتصادية وأثر بيئي محدود. وإلى أن يتحقق ذلك، يظل التقدير الجيولوجي الهائل مؤشراً إلى الإمكانات، لا حصيلةً لكميات وقود متاحة للاستخدام التجاري.

المصادر

كيف نتحقق من قصصنا

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.

ذات صلة