اليمن يعلن هجوماً والحوثيون يعززون مواقعهم قرب بوابة الملاحة في البحر الأحمر
تعهد رشاد العليمي باستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، فيما يهدد القتال آخر طريق بين تعز وعدن والمرتفعات المطلة على باب المندب.

أبرز النقاط
- أعلن الرئيس رشاد العليمي عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين.
- يهدد تقدم الحوثيين قرب تعز آخر طريق يربط المدينة بعدن، ويرفع خطر فرض حصار فعلي عليها.
- قد تجعل السيطرة على مرتفعات تعز استعادة القوات الحكومية لساحل باب المندب أكثر صعوبة.
- ازدادت أهمية باب المندب للملاحة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بفعل الحرب المرتبطة بإيران، وفقاً للتقرير.
- يقول برنامج الأغذية العالمي إن تصاعد القتال أدى إلى نزوح عشرات الآلاف وتعطيل الإمدادات لملايين الأشخاص.
يواجه مئات الآلاف من سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، خطر الوقوع تحت حصار فعلي مع تقدم الحوثيين نحو آخر طريق يربط مدينتهم بعدن، وفقاً لصحيفة «خليج تايمز». ولا تقتصر المعركة على مصير المدينة وسكانها؛ فهي أيضاً صراع على المرتفعات المطلة على باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وأحد الممرات الرئيسية للتجارة بين البحر المتوسط وآسيا.
في هذا المشهد، أعلن الرئيس اليمني رشاد العليمي يوم الأحد بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وقال في كلمة متلفزة إن الهدف هو إعادة بسط سلطة الحكومة ومؤسسات الدولة على جميع أنحاء البلاد. ويضع الإعلان هدفاً واسعاً للحملة، في وقت ترسم فيه تفاصيل الوضع الميداني الواردة في التقرير صورة لقوات حكومية تتعرض لضغوط حول مدينة كبيرة وساحل ذي أهمية استراتيجية في آن واحد.
قال العليمي إن العملية تستهدف استعادة ما تبقى من أراضٍ خارج سيطرة الحكومة وإعادة بسط سلطة الدولة في أنحاء البلاد.
بوابة بحرية تحكمها أيضاً المرتفعات
بحسب «خليج تايمز»، احتفظ الحوثيون بزمام المبادرة على الأرض رغم الاستعدادات لشن هجوم حكومي مضاد. وقبل أسابيع، سيطروا على مضيق باب المندب الاستراتيجي خلال تقدم سريع على امتداد الساحل انهارت أمامه القوات الحكومية. واكتسب هذا الممر أهمية أكبر هذا العام بوصفه بديلاً لمضيق هرمز، الذي وصفه التقرير بأنه مغلق فعلياً بفعل الحرب المرتبطة بإيران. ولذلك تتجاوز تبعات السيطرة على هذا الجزء من الساحل اليمني حدود المعارك البرية داخل البلاد، لارتباطه بمسار بحري رئيسي بين البحر المتوسط وآسيا.
وقالت مصادر عسكرية أورد التقرير إفاداتها إن الحوثيين حققوا خلال الساعات الثماني والأربعين السابقة مكاسب على تلال استراتيجية قرب تعز، بعد تقدمهم في مواجهة قوات حكومية ومحلية. واقتربوا بذلك من آخر طريق يصل المدينة بعدن، مقر الحكومة اليمنية. ومن شأن السيطرة على هذا الطريق فرض حصار فعلي على مدينة يسكنها مئات الآلاف من المدنيين، وتتمركز فيها أيضاً آلاف العناصر التابعة للقوات الحكومية. وهذا يجعل الطريق محوراً حاسماً في المعركة الجارية حول تعز.
وترتبط معركة المرتفعات كذلك بالسيطرة على الساحل. فقد أوضح محمد القاضي، الصحفي المخضرم المنحدر من تعز والذي يعمل حالياً محللاً سياسياً، أن الاستيلاء على الجبال الوعرة في ريف تعز الغربي سيعزز قبضة الحوثيين على المنطقة الساحلية المنبسطة عند باب المندب. وبحسب تقديره، ستوفر هذه المواقع حماية لظهر قواتهم في حال شن عملية ضد الساحل، وستجعل مهمة القوات الحكومية في استعادة تلك المناطق أكثر صعوبة.
تجدد القتال يرفع الكلفة على المدنيين
يأتي التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي. فقد دخلت السعودية الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 على رأس تحالف عربي لدعم الحكومة المعترف بها دولياً، بعدما أخرجها الحوثيون من العاصمة صنعاء. وصمدت إلى حد كبير هدنة أُبرمت بين الأطراف المتحاربة عام 2022 حتى هذا العام. ووفقاً للتقرير، شن الحوثيون بعد ذلك هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الملاحة السعودية والبنية التحتية النفطية، في امتداد لتداعيات الحرب المرتبطة بإيران.
بالنسبة إلى تعز، تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية؛ فالعليمي ينحدر من المنطقة، وحصار المدينة سيزيد من حدة الأزمة الإنسانية القائمة. وقال برنامج الأغذية العالمي الأسبوع الماضي إن ثلاثة من كل أربعة أسر في بعض مناطق اليمن تعاني الجوع، مع تسبب اشتداد القتال في نزوح عشرات الآلاف وتعطيل الإمدادات لملايين الأشخاص. وتتجه الأنظار الآن إلى قدرة العملية المعلنة على عكس مكاسب الحوثيين، وإلى بقاء طريق تعز–عدن مفتوحاً بينما تتواصل المنافسة على المرتفعات المطلة على الممر الملاحي.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


