خزان بـ29 دولاراً في قطر و132 في ألمانيا: السياسات وراء فجوة البنزين
تفسر الضرائب والدعم وآليات التسعير المحلية كيف تؤدي سوق نفط عالمية واحدة إلى فواتير وقود شديدة الاختلاف بين أوروبا والدول العربية.

أبرز النقاط
- تبلغ تكلفة تعبئة 50 لتراً من البنزين نحو 29 دولاراً في قطر، مقابل 132 دولاراً في ألمانيا.
- ارتفع سعر «خصوصي 95» في الإمارات لشهر أكتوبر إلى 4.28 درهم للتر، لتبلغ تكلفة الخزان نحو 58 دولاراً.
- تكلفة الخزان في الأردن، البالغة نحو 96 دولاراً، توضح أن الدول العربية لا تشكل سوق وقود موحدة منخفضة الأسعار.
- تفسر الضرائب الأوروبية واختلاف سياسات الدعم وتنظيم الأسعار جانباً كبيراً من الفجوة.
- تتركز المتابعة المقبلة على مراجعات التسعير الشهرية وإجراءات تخفيف أعباء الوقود عن المستهلكين.
يدفع سائق سيارة بخزان سعته 50 لتراً نحو 29 دولاراً لتعبئته بالبنزين في قطر، بينما تصل الفاتورة في ألمانيا إلى نحو 132 دولاراً. الكمية واحدة، لكن السائق الألماني يدفع أكثر من أربعة أمثال ما يدفعه نظيره في قطر. وتكشف هذه الفجوة مدى تأثير السياسات الحكومية في ميزانية الوقود للأسر، رغم تعرض البلدين لسوق النفط العالمية نفسها، وفق مقارنة نشرتها صحيفة خليج تايمز.
أدى ارتفاع أسعار النفط الخام والتوترات الجيوسياسية إلى ضغوط على أسواق الوقود في عدة دول. لكن التكلفة التي تصل إلى السائق لا تتوقف على النفط وحده. فالضرائب والدعم والقواعد التي تحدد توقيت تعديل الأسعار في المحطات قد ترفع الفاتورة أو تخفف الزيادة. لذلك، لا يكفي أن يتابع المستهلك حركة الطاقة عالمياً؛ إذ يتعين أيضاً فهم الطريقة التي تنقل بها بلاده تلك التكاليف إلى السعر المحلي.
خزان واحد وفواتير متباعدة
في الإمارات، ارتفع سعر بنزين «خصوصي 95» لشهر أكتوبر إلى 4.28 درهم للتر، مقارنة مع 3.69 درهم في سبتمبر. ويعادل السعر نحو 1.17 دولار للتر، لتبلغ تكلفة تعبئة 50 لتراً قرابة 58 دولاراً. أما بنزين «سوبر 95» في قطر، فظل عند 2.10 ريال للتر، أو نحو 0.58 دولار، بما يجعل الفاتورة نحو 29 دولاراً. وفي مصر، يبلغ السعر المنظم لبنزين 95 نحو 24 جنيهاً للتر، بما يعادل قرابة 0.46 دولار وفق أسعار الصرف المستخدمة في التقرير، أو 23 دولاراً للخزان.
لكن الأردن يمثل استثناءً مهماً لأي تقسيم مبسط بين وقود عربي رخيص وآخر أوروبي مرتفع الثمن. فقد ارتفع سعر بنزين 95 لشهر أكتوبر إلى 1.36 دينار للتر، بعد زيادة الأسعار العالمية للنفط الخام والمشتقات النفطية خلال سبتمبر. ويعادل ذلك نحو 1.92 دولار للتر، أو 96 دولاراً لتعبئة 50 لتراً. وهذه فاتورة أقرب بكثير إلى المستويات الأوروبية منها إلى الأسعار في قطر أو مصر.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية التي أوردتها خليج تايمز، يبلغ سعر البنزين نحو 2.35 يورو للتر في ألمانيا، و2.21 يورو في فرنسا، و2.16 يورو في إيطاليا، و1.94 يورو في إسبانيا. وعند تحويل تكلفة تعبئة خزان سعته 50 لتراً إلى الدولار، تصل الفواتير إلى نحو 132 و124 و122 و109 دولارات على الترتيب. وتوضح المقارنة أيضاً أن إنتاج النفط لا يكفي وحده لتفسير السعر الذي يدفعه السائق عند المضخة.
الضرائب وقواعد التسعير تحدد الإيقاع
تشكل الضرائب حصة كبيرة من أسعار الوقود الأوروبية. وتشمل ضرائب انتقائية، أي رسوماً مفروضة على الوقود، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة ورسوم أخرى تضاف إلى تكلفة المنتج نفسه. وتنشر المفوضية الأوروبية الأسعار قبل الضرائب وبعدها، بما يوضح أثرها في الفاتورة النهائية. وقالت المفوضية أيضاً إن الأسعار ظلت مرتفعة رغم استقرار إمدادات النفط، بينما اتخذت عدة دول أعضاء إجراءات لتخفيف العبء على المستهلكين.
لا تزال أسعار الوقود مرتفعة رغم استقرار إمدادات النفط، بحسب المفوضية الأوروبية، كما نقلت خليج تايمز.
وفي الدول العربية، تختلف آليات التسعير. تحافظ بعض دول الخليج المنتجة للنفط على أسعار محلية منخفضة نسبياً، بينما تستخدم حكومات أخرى الدعم أو الأسعار المنظمة للحد من سرعة انتقال الزيادات العالمية إلى المستهلكين. وتعدل الإمارات أسعارها شهرياً لتعكس حركة أسواق الطاقة العالمية. ويجري الأردن مراجعات شهرية أيضاً، لكن السلطات قالت إنها تطبق الزيادات تدريجياً بدلاً من تحميل المستهلك كامل الارتفاع الدولي. وتواصل مصر تنظيم أسعار الوقود المحلية.
لذلك تستحق مراجعات التسعير الشهرية المقبلة في الإمارات والأردن المتابعة، إلى جانب إجراءات تخفيف الأعباء على المستهلكين في أوروبا. فهي ستوضح كيف تترجم القواعد الوطنية ضغوط الطاقة العالمية إلى الفاتورة التالية عند المحطة. سوق النفط مشتركة، لكن حجم التكلفة التي تصل إلى السائق وسرعة وصولها يختلفان من بلد إلى آخر.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.

