عائد 5% يعيد السندات الأميركية إلى دائرة اهتمام مستثمري الخليج
تجذب عوائد الدين الحكومي الأميركي مستثمرين من الإمارات والخليج، لكن غموض مسار الفائدة وتوترات الشرق الأوسط يبقيان أسعار السندات عرضة للتقلب.

أبرز النقاط
- يزداد اهتمام مستثمري الإمارات والخليج بالسندات مع بلوغ عائد الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات نحو 5%.
- قال وائل مكارم من إكسنس إن الأموال المنتظرة تبحث عن عوائد بين 5% و6% على سندات ذات تصنيف ائتماني مرتفع من فئة A.
- يرى أحمد عسيري من بيبرستون أن المستثمرين يبنون حيازاتهم تدريجياً، وأن مشترياتهم لن تحرك سوق الخزانة الضخمة.
- قد تضغط زيادات الفائدة الأميركية على أسعار السندات، بينما يمكن لانخفاض النفط أن يخفف ضغوط التضخم.
- تشمل المخاطر التي حددها الاستراتيجيون توترات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف النمو العالمي.
وجدت أموال كانت تنتظر خارج السوق سبباً للتحرك: سندات حكومية أميركية تتيح عائداً يقارب 5%. وينضم مستثمرون من الإمارات ودول الخليج إلى هذا الإقبال، مع وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستوى لم يُسجل منذ 2007، بحسب صحيفة خليج تايمز. الدخل هو عامل الجذب الأبرز، لكن التحدي أن أسعار السندات قد تنخفض حتى عندما تبدو عوائدها مغرية، وهو ما يضع المشترين أمام موازنة بين الدخل وتقلب قيمة استثماراتهم.
وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية لدى إكسنس، للصحيفة إن الاهتمام لا يقتصر على الخليج، بل يمتد إلى مستثمرين حول العالم. فبعد سنوات حدّت فيها أسعار الفائدة القريبة من الصفر من الدخل المتاح عبر السندات، أصبح أمام المستثمرين مجال أوسع لتوزيع أموالهم بين السندات والأسهم وأصول أخرى. وسندات الخزانة هي ديون تصدرها الحكومة الأميركية، فيما يقيس العائد ما تتيحه للمشتري من مردود عند سعرها في السوق.
وأوضح مكارم أن الأموال التي تنتظر فرصاً للاستثمار تبحث عن تثبيت عوائد تتراوح بين 5% و6% على سندات ذات تصنيف ائتماني مرتفع من فئة A. أما الجهات المصدرة الأعلى مخاطرة، فتقدم عوائد تزيد على ذلك بعدة نقاط مئوية. ويبرز هذا الفارق المقايضة التي يواجهها المشترون: فالعائد الأعلى لا يمثل مجرد فرصة أفضل للدخل، بل قد يصاحبه أيضاً مستوى أكبر من المخاطر.
الاهتمام بالسندات التي تتيح عائداً قدره 5% عالمي، ويشمل الإمارات ودول الخليج، بحسب وائل مكارم، استراتيجي الأسواق لدى إكسنس.
مشترون أكثر.. وتأثير محدود في العوائد
لكن تجدد الإقبال لا يعني أن مشتريات المستثمرين الخليجيين ستغير اتجاه سوق الخزانة الأميركية. وقال أحمد عسيري، استراتيجي الأبحاث لدى بيبرستون، إن حتى التدفقات الكبيرة لن يكون لها تأثير يُذكر في أكبر سوق للسندات وأكثرها سهولة في التداول عالمياً. فالبنوك والمؤسسات الكبرى تنفذ معاملات يومية فيها، بينما لا يزال عدد المشترين، بحسب تقديره، أقل بكثير مما يلزم لدفع العوائد إلى الانخفاض. وأضاف أن كثيرين يبدأون بمشتريات محدودة ثم يزيدون حيازاتهم تدريجياً.
وأشار عسيري إلى جاذبية دخل السندات للأشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر الذين يخططون لتدفقاتهم النقدية المستقبلية. وقال إن الفارق بين عوائد سندات العامين والخمسة أعوام والعشرة أعوام يبلغ نحو عشر نقاط أساس فقط، أي 0.1 نقطة مئوية. وأضاف أن العائد الحقيقي لأجل خمسة أعوام، أي العائد بعد احتساب التضخم، يبلغ نحو 2.3%. وبذلك تصبح مدة الاستثمار جزءاً من المفاضلة، إلى جانب نسبة العائد المعلنة.
الفائدة والنفط في قلب المخاطر
وحدد مكارم استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية بوصفه الخطر الرئيسي على أسعار السندات. فارتفاع الفائدة قد يخفض القيمة السوقية للسندات القائمة. وفي الاتجاه المقابل، رأى أن مفاوضات سلام أو اتفاقاً يدفع أسعار النفط إلى التراجع قد يخفف التضخم وتوقعات زيادة الفائدة، بما يدعم أسعار السندات. لذلك تظل فرصة الحصول على دخل أعلى مرتبطة بغموض المسار النقدي والتطورات الجيوسياسية.
وقال روس ماكسويل، كبير مسؤولي الاستراتيجية لدى في تي ماركتس، إن ارتفاع العوائد يعكس بدرجة كبيرة توقعات زيادة الفائدة الأميركية. وحذر من أن تصعيداً إضافياً في الشرق الأوسط قد يعطل إمدادات النفط، بينما يمكن لارتفاع تكاليف الاقتراض أن يضغط على أرباح الشركات والإنفاق على البنية التحتية. كما قد تتعرض مكاسب الأسهم التي تقودها شركات التكنولوجيا لتراجع تصحيحي، وقد يؤدي استمرار رفع الفائدة إلى إضعاف النمو العالمي.
وبالنسبة إلى مستثمري الخليج، يتمثل الاختبار المقبل في قدرة جاذبية الدخل الحالية على الصمود أمام هذه الضغوط. وشدد الاستراتيجيون على التنويع وأهمية الاحتفاظ بسيولة متاحة، بدلاً من النظر إلى العوائد المرتفعة باعتبارها فرصة خالية من المخاطر. وتبقى سياسة الفيدرالي وتطورات الشرق الأوسط، وانعكاساتهما على النفط والتضخم، أبرز العوامل التي تستحق المتابعة في المرحلة المقبلة.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


