مصانع الألعاب الهندية قلّصت هيمنة الصين.. لكن سلاسل الإمداد الصناعية لم تفعل
يكشف عجز تجاري بقيمة 112 مليار دولار مدى استمرار اعتماد التوسع الصناعي الهندي على المكونات والآلات والمواد الصينية.

Key takeaways
- اتسع العجز التجاري للهند مع الصين من 44 مليار دولار في 2020 إلى 112 مليار دولار في العام الذي يتناوله التقرير.
- يمثل قطاع الألعاب نجاحاً نادراً، إذ ساعد رفع الرسوم وتشديد معايير الجودة على خفض الواردات وزيادة الصادرات.
- توفّر الصين أكثر من 30% من واردات الهند الصناعية، بحسب مبادرة أبحاث التجارة العالمية.
- لا يزال التجميع المحلي يعتمد بشدة على المكونات الصينية، ما يعرّض المصانع لمخاطر انقطاع الإمدادات.
- يشكل تحسين الوصول إلى السوق الصينية والاستثمار في إنتاج المكونات محلياً أبرز الملفات التي تستحق المتابعة.
يقدّم متجر ألعاب في الهند لمحة عن إنجاز يصعب على البلاد تكراره في بقية الاقتصاد: تقليص الاعتماد على الصين. فقد ساعد رفع الرسوم الجمركية وتشديد معايير الجودة المنتجين المحليين على توسيع حضورهم، رغم تحذيرات التجار من عجزهم عن منافسة السلع الأجنبية. لكن خارج أرفف الألعاب، تسير الأمور في الاتجاه المعاكس. إذ تحتاج المصانع الهندية بصورة متزايدة إلى الإمدادات الصينية لمواصلة الإنتاج، بحسب تقرير «بي بي سي بيزنس» المباشر.
قبل ست سنوات، بدأت الهند رفع الرسوم الجمركية، وهي ضرائب تُفرض على الواردات، على الألعاب من 20% إلى 60%، ثم إلى 70%. وانخفضت واردات الألعاب من نحو 300 مليون دولار في 2020 إلى 100 مليون دولار في العام الذي يتناوله التقرير. وفي الفترة نفسها، ارتفعت الصادرات من نحو 129 مليون دولار إلى 200 مليون دولار. وساعدت هذه الإجراءات أيضاً على خفض الاعتماد بدرجة كبيرة على الصين، التي كانت تستحوذ على 70% من سوق الألعاب الهندية.
الاعتماد انتقل إلى داخل المصانع
أما العلاقة التجارية الأوسع، فسلكت مساراً مختلفاً. ارتفع عجز الهند التجاري مع الصين، أي الفارق بين قيمة مشترياتها ومبيعاتها، من 44 مليار دولار في 2020 إلى 112 مليار دولار في العام الذي يتناوله التقرير. وتضاعفت الواردات خلال تلك الفترة، بينما بقيت الصادرات إلى الصين دون مستويات ما قبل الجائحة. واتسعت الفجوة رغم انهيار العلاقات الدبلوماسية عقب اشتباكات وادي غالوان في 2020، وفرض الهند رسوماً لمواجهة الواردات ذات الأسعار المنخفضة بصورة غير عادلة، وقيوداً على تطبيقات صينية، بينها تيك توك.
ويقول أجاي سريفاستافا، من مبادرة أبحاث التجارة العالمية في دلهي، إن الصين توفّر أكثر من 30% من واردات الهند الصناعية، وإن الاعتماد عليها يشمل أكثر من 100 منتج حيوي. ويحذّر من أن استمرار وتيرة نمو الواردات قد يرفع العجز الثنائي إلى 134 مليار دولار. صحيح أن الهند خفّضت اعتمادها على استيراد الهواتف الذكية ومعدات الطاقة الشمسية الجاهزة، وأصبحت تنتج أكثر من ربع هواتف آيفون عالمياً. لكن جانباً كبيراً من هذا الإنتاج لا يزال قائماً على التجميع باستخدام مكونات مستوردة، خصوصاً من الصين.
وبحسب مؤسسة أوبزرفر للأبحاث، تستحوذ الآلات الكهربائية والإلكترونيات على 36% من الواردات، تليها الآلات والأجهزة الميكانيكية بنسبة 21.7%. وتشمل الإمدادات أيضاً المواد الكيميائية والبلاستيك ومدخلات البطاريات والخلايا الشمسية. لذلك لا تقتصر المخاطر على فقدان المستهلكين سلعاً رخيصة؛ فقد تواجه المصانع صعوبة في مواصلة العمل إذا انقطعت هذه الإمدادات، بما يكشف صعوبة إحلال الإنتاج المحلي محل المدخلات الصينية.
انقطاع هذه الإمدادات سيعطّل الإنتاج، وليس الاستهلاك وحده، وفقاً لسوميا بهوميك من مؤسسة أوبزرفر للأبحاث.
زيادة الصادرات وحدها لن تسد الفجوة
وتزيد الطاقة الإنتاجية الفائضة في الصين الضغوط. فاقتصادها المحلي المتباطئ لا يستطيع استيعاب إنتاج قطاعات تمتد من الصلب إلى الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية، ما يدفع المصنّعين إلى البحث عن مشترين في الخارج بأسعار منخفضة. ويقول سريفاستافا إن هذه السلع تتجه إلى الهند بالتزامن مع توسعها الصناعي وفرض الأسواق الغربية حواجز تجارية. وفي المقابل، يواجه المصدّرون الهنود رسوماً وعقبات أخرى تعرقل دخول السوق الصينية، بحسب كيفن زونغتشه لي، من مركز تحليل الصين بمعهد سياسات جمعية آسيا.
وتعهّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ بمعالجة الاختلالات التجارية ومشكلات سلاسل الإمداد، على هامش قمة بريكس في دلهي في سبتمبر. لكن سريفاستافا يرى أن الهند تحتاج أيضاً إلى قاعدة تصنيع أقوى، تدعمها كهرباء وتمويل بتكلفة ميسورة، وخدمات نقل وإمداد كفؤة، وقواعد مستقرة. وقد يفتح التخفيف الأخير لقواعد الاستثمار الأجنبي المباشر الباب أمام شركات صينية، إلا أن عمليات التجميع المعتمدة على مكونات صينية قد تعمّق الحاجة إلى الاستيراد بدلاً من تقليصها.
ويتمثل الاختبار المقبل في ما إذا كان تحسن العلاقات السياسية سيتيح وصولاً أفضل إلى المشترين الصينيين، واستثمارات تدعم إنتاج المكونات محلياً وتنقل التكنولوجيا وتعزز الصادرات. ويرى لي فرصة محتملة في الأدوية مع شيخوخة سكان الصين وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. لكنه ينبّه إلى أن بضعة قطاعات تصديرية واعدة لن تكفي لسد فجوة تبلغ 112 مليار دولار؛ إذ تظل التنازلات الصينية الفعلية بشأن إتاحة دخول السوق عنصراً محورياً في هذا التحدي.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


