متاجر ميكيلي تبقى مغلقة مع انتقال ثقل الصراع الإثيوبي إلى الدبلوماسية الإقليمية
استعادت القوات الاتحادية عاصمة تيغراي من دون قتال، فيما يرفع اجتماع مرتقب لخصوم إثيوبيا الإقليميين مخاطر امتداد الصراع خارج حدودها.

Key takeaways
- دخلت القوات الاتحادية ميكيلي من دون قتال بعد انسحاب قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ومقاتليها.
- بقيت المتاجر مغلقة الأحد، وأفاد سكان بأنهم نظموا حماية أحيائهم في غياب الشرطة.
- كان مقرراً أن يبحث قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان الصراع خلال اجتماع في العلمين.
- تنفي إريتريا والسودان ومصر اتهامات إثيوبيا لها بدعم المتمردين.
- تبقي إشارات الجبهة إلى حرب العصابات مستقبل الصراع غير محسوم رغم خسارتها عاصمة الإقليم.
نقل أصحاب المتاجر في ميكيلي بضائعهم إلى أماكن أكثر أمناً قبل وصول القوات الاتحادية، خوفاً من السرقة والتخريب. وبحلول الأحد، بقيت الأعمال مغلقة، بينما تولى سكان تنظيم حمايتهم بأنفسهم. استعادت الحكومة الإثيوبية عاصمة إقليم تيغراي من دون معركة، لكن الشهادات التي أوردتها «ذي أفريكا ريبورت» رسمت صورة مدينة لا يزال الغموض يحيط بمستقبلها، بالتزامن مع استعداد قادة دول مجاورة لبحث الصراع في مصر.
دخلت القوات الاتحادية ميكيلي السبت بعد هجوم مضاد توغلت خلاله في مناطق تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي غادر قادتها ومقاتلوها المدينة. وقال صحفي محلي لوكالة فرانس برس إن القوات الحكومية كانت تسيطر على ميكيلي الأحد، وتسير دوريات في شوارعها وتحرس المؤسسات الرئيسية. كذلك عادت الاتصالات بعد انقطاع تجاوز أسبوعاً. وأفاد أحد السكان الوكالة بأن الأهالي تولوا مسؤولية الأمن بأنفسهم في ظل غياب الشرطة عن المدينة.
جاء هذا التقدم بعد تجدد القتال بين القوات الاتحادية والجبهة في 23 سبتمبر، مما أثار مخاوف من حرب مدمرة أخرى بعد صراع 2020–2022. وأبلغ قائد في فصيل مسلح موالٍ للحكومة فرانس برس أن قواته أحكمت السيطرة على ميكيلي وتواصل تقدمها. لكن الاستيلاء على المدينة لا يعني بالضرورة انتهاء عمليات المتمردين. فقد أشار زعيم الجبهة، دبرصيون جبرميكائيل، هذا الأسبوع إلى احتمال العودة إلى حرب العصابات، عبر ضربات متحركة بدلاً من الدفاع عن مواقع ثابتة.
استعادة المدينة لا تحسم النزاع الإقليمي
اتبعت الجبهة هذا الأسلوب بعدما سيطرت القوات الحكومية على ميكيلي عام 2020، وتمكنت في النهاية من استعادة المدينة في العام التالي. ولطالما كانت القوة المهيمنة في تيغراي، وأطاحت هذا العام بإدارة عينتها الحكومة. أما نفوذها على المستوى الوطني فيعود إلى فترة أقدم، إذ حكمت إثيوبيا من 1991 حتى 2018، قبل تراجع دورها مع صعود رئيس الوزراء آبي أحمد، المنحدر من إقليم أوروميا.
في غضون ذلك، كان مقرراً أن يجتمع في العلمين الأحد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وقائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان. ويجمع اللقاء، المنعقد على هامش منتدى أعمال أفريقي، قادة دول تتسم علاقاتها مع إثيوبيا بالتوتر. وتتهم أديس أبابا إريتريا بتقديم دعم مباشر لمتمردي تيغراي، إلى جانب مساندة من السودان ومصر. وتنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات.
الحدود والمياه ومخاطر اتساع الحرب
تشترك إريتريا مع تيغراي في حدود طويلة، وتتهم إثيوبيا، التي لا تملك منفذاً بحرياً، بالاستعداد لغزو أراضيها للوصول إلى ساحلها. ويقول محللون أورد التقرير آراءهم إن إريتريا دعمت المتمردين لإبعاد القتال عن حدودها. وتؤجج هذه الاتهامات المتبادلة المخاوف من انتقال الصراع الإثيوبي الداخلي عبر الحدود، أو تحوله إلى حرب بالوكالة تدعم فيها دول متنافسة أطرافاً محلية.
دعا السيسي إلى التهدئة قبل المحادثات. وفي كلمة أمام اجتماع التنسيق نصف السنوي للاتحاد الأفريقي، أعلن رفض التدخل الأجنبي والسياسات الأحادية، وحث على احترام الجيران والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة. وشملت دعوته الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، في ظل النزاع المستمر منذ سنوات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، وهو ملف يضيف بعداً آخر إلى العلاقات المتوترة بين البلدين.
دعا السيسي إلى «الحوار، لا المواجهة».
يقدر الاتحاد الأفريقي أن الحرب الأهلية بين 2020 و2022 أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص. ولم يُنفذ اتفاق بريتوريا للسلام، الذي أُبرم عام 2022 بوساطة مؤسسات أفريقية وواشنطن، تنفيذاً كاملاً، لكنه ساعد في الحفاظ على قدر من السلام حتى العام الماضي. وتتجه الأنظار الآن إلى محادثات العلمين، وإلى ما إذا كانت الجبهة ستمضي في تنفيذ إشاراتها إلى استئناف حرب العصابات بعد خسارة عاصمة الإقليم.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


