طاجيكستان تفتح خط إمداد نفطي من إيران تحت ظل العقوبات الأميركية
تتيح الشحنات الإيرانية بديلاً للوقود الروسي، لكن غياب بيانات الكميات وترتيبات النقل ومخاطر العقوبات يحدّ من وضوح آفاقها.

أبرز النقاط
- تقول طاجيكستان إن شحنات النفط والمنتجات النفطية الإيرانية بدأت في أواخر أغسطس.
- الطلب السنوي البالغ حتى 2.55 مليون طن لا يمثل كمية مؤكدة من الشحنات الفعلية.
- استحوذت روسيا على أكثر من 91% من واردات طاجيكستان من المنتجات النفطية في النصف الأول من 2026.
- لم تُكشف كميات الشحنات أو شروطها التجارية أو مسارات نقلها.
- تشكل العقوبات الأميركية الثانوية خطراً على توسيع مشتريات الطاقة الإيرانية.
وفّرت روسيا أكثر من 91% من واردات طاجيكستان من المنتجات النفطية في النصف الأول من عام 2026. والآن، بدأت الدولة الحبيسة تتلقى النفط والوقود من إيران، بحثاً عن مصدر آخر للطاقة، لكنها تواجه في المقابل نوعاً مختلفاً من عدم اليقين: خطر العقوبات الأميركية. وتفتح الشحنات باباً جديداً للإمدادات، من دون أن يتضح بعد حجمها أو مدى قدرتها على الاستمرار.
وبحسب موقع أويل برايس، الناقل لتقرير إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية، أبلغت وزارة الطاقة والموارد المائية الطاجيكية وكالة آسيا بلس بأن الشحنات بدأت في أواخر أغسطس، بعد محادثات لتعزيز التعاون في قطاع النفط والغاز. ولم تكشف الوزارة عن كميات الشحنات أو شروطها التجارية أو المسار الذي سلكته للوصول إلى البلاد. ويترك غياب هذه التفاصيل سؤالاً مفتوحاً حول مقدار الدعم الذي تستطيع إيران تقديمه لسوق تعتمد بشدة على روسيا.
وطلبت دوشنبه من إيران تزويدها بما يصل إلى 2.55 مليون طن سنوياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، بما فيها البنزين والديزل ووقود الطائرات. لكن هذا الرقم يمثل كمية مطلوبة أو محتملة، وليس حجم الإمدادات التي تصل حالياً. ولا تزال الجدوى الاقتصادية والترتيبات اللوجستية لنقل كميات كبيرة من الإمدادات الإيرانية إلى طاجيكستان، التي لا تملك منفذاً بحرياً، غير واضحة.
البحث عن أمن الإمدادات
تأتي الخطوة بينما يثير نقص الوقود الروسي والقيود على صادراته القلق بشأن الإمدادات إلى آسيا الوسطى. وقد زادت هجمات المسيّرات الأوكرانية على المصافي الروسية من هذه الضغوط، ما دفع طاجيكستان ودولاً أخرى في المنطقة إلى البحث عن مصادر بديلة. وقالت السلطات الطاجيكية في يوليو إنها تناقش تأمين الإمدادات المستقبلية مع دول مجاورة. ويرى المحلل السياسي برويز مولوجونوف أن السعي للحصول على الوقود الإيراني تحركه جزئياً حاجة طاجيكستان إلى تنويع مصادر الطاقة.
ويعكس هذا الانفتاح أيضاً تحسناً في العلاقات بين دوشنبه وطهران. وتقدّر وزارة الخارجية الطاجيكية التجارة الثنائية بنحو 438 مليون دولار في عام 2025، بزيادة 28% عن العام السابق. وناقش مسؤولون ملفات الطاقة والنقل والصناعة والاستثمار خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في دوشنبه في مايو. ثم التقى وفد طاجيكي مسؤولين إيرانيين عن المنتجات النفطية والسكك الحديدية في طهران في أغسطس، وكانت إمدادات الطاقة والخدمات اللوجستية ضمن جدول المباحثات، وفق السفارة الطاجيكية.
ويأتي التعاون بعد فترة من التوتر. فقد تدهورت العلاقات في منتصف العقد الماضي بسبب مخاوف دوشنبه من دعم إيراني مزعوم لحزب النهضة الإسلامي المحظور في طاجيكستان. وبدأت العلاقات تتحسن في مطلع العقد الحالي. وخلال زيارة الرئيس إمام علي رحمن إلى طهران عام 2022، تعهد الجانبان بتعزيز الروابط الدبلوماسية والتجارية والأمنية. ووصف إدوارد ليمون، رئيس جمعية أوكسوس لشؤون آسيا الوسطى، الشحنات النفطية بأنها جزء من هذا التقارب الأوسع.
حسابات العقوبات
يحمل شراء الطاقة الإيرانية تحدياً منفصلاً. فبموجب سلطات العقوبات الأميركية، قد تواجه الشركات والمؤسسات المالية الأجنبية عقوبات ثانوية، أي إجراءات عقابية بسبب تعاملات معينة مع دولة خاضعة للعقوبات، حتى إن كانت تلك الجهات خارج الولايات المتحدة. ويمكن لبعض المعاملات الكبيرة المرتبطة بالنفط الإيراني ومنتجاته أن تعرّض أصحابها لهذه الإجراءات. وقد كثّفت واشنطن الضغط على إيرادات طهران النفطية، وأعلنت وزارة الخزانة في أغسطس توسيع نطاق الأنشطة التي قد تستدعي عقوبات ثانوية.
وامتنعت المتحدثة باسم وزارة الخزانة، جيجي أوكونيل، عن التعليق على مزاعم محددة بشأن انتهاك العقوبات، في رد بالبريد الإلكتروني على إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية. لكنها حذّرت من ارتفاع مخاطر العقوبات المرتبطة بقطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين.
حذّرت أوكونيل من أن الجهات التي تختار مواصلة العمل في هذين القطاعين تتحمل بنفسها مخاطر العقوبات.
وقال ليمون إن احتمال فرض عقوبات ثانوية يجب أن يدخل في حسابات دوشنبه، مع الإشارة إلى أن حجم تعاونها مع إيران لا يزال محدوداً مقارنة بروسيا أو الصين. ووصف مولوجونوف مساعي طاجيكستان لتحقيق توازن في علاقاتها مع القوى المتنافسة مع حماية مصالحها الاقتصادية. وسيكون الاختبار التالي هو ما إذا كانت الشحنات الأولى ستتوسع لتصبح بديلاً مهماً للوقود الروسي، وما إذا كانت تفاصيل التوريد وترتيبات النقل ومخاطر العقوبات ستسمح بهذا التوسع.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


