الديزل يتجاوز جنيهين للتر في بريطانيا والاعتماد على الواردات يفاقم الضغوط
الأسعار القياسية في محطات الوقود ترفع تكاليف القيادة ونقل الغذاء، فيما يهدد حظر أميركي محتمل للصادرات بزيادة جديدة.

Key takeaways
- بلغ متوسط سعر الديزل البريطاني مستوى قياسياً عند 200.01 بنس للتر، وفق هيئة «آر إيه سي».
- ارتفاع تكلفة الديزل يضغط على الزراعة والنقل بالشاحنات ويزيد تكلفة نقل الغذاء.
- تستورد بريطانيا أكثر من نصف احتياجاتها من الديزل، وتوفر الولايات المتحدة نحو 17% من إجمالي الإمدادات.
- طرح ترامب احتمال حظر صادرات الديزل الأميركية، لكنه لم ينفذه.
- ترى «آر إيه سي» أن تراجع أسعار المحطات يتطلب انخفاضاً مستداماً في أسعار النفط.
قد تصل فاتورة الديزل القياسية في بريطانيا إلى ميزانية الأسرة حتى إن لم يكن أحد أفرادها يقود سيارة تعمل به. فهذا الوقود يشغّل جانباً كبيراً من أنشطة النقل بالشاحنات والزراعة، ما يزيد تكلفة نقل الغذاء. وقد تجاوز متوسط سعره في المحطات جنيهين إسترلينيين للتر للمرة الأولى، مسجلاً 200.01 بنس، وفق بيانات هيئة خدمات السيارات «آر إيه سي» التي أوردتها «بي بي سي بيزنس» في تقرير مباشر.
تأتي الزيادة بعد سبعة أشهر من اضطراب إنتاج النفط وشحنه في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقبل النزاع، كان متوسط سعر الديزل 142.38 بنس للتر، بحسب الهيئة. وارتفع البنزين أيضاً من 132.83 بنس إلى 174.71 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه لا يزال دون ذروة صيف 2022 البالغة 191.5 بنس. أما الديزل، فقد بلغ مستوى قياسياً جديداً يضاعف الضغوط على مستخدميه.
الاختناق لا يقتصر على النفط الخام
كان خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، يُتداول عند ما يزيد قليلاً على 70 دولاراً للبرميل قبل النزاع، ثم تجاوز 120 دولاراً خلال القتال. وعاد إلى قرب 70 دولاراً في أوائل يوليو، بعدما اتفقت الولايات المتحدة وإيران في يونيو على إطار لإنهاء الحرب. لكن انهيار محادثات السلام دفع الأسعار للصعود مجدداً، ليبلغ برنت الآن نحو 100 دولار. ويقدّر محللون أورد التقرير آراءهم أن كل زيادة قدرها عشرة دولارات في سعر البرميل تضيف نحو سبعة بنسات إلى سعر لتر الوقود في المحطات.
غير أن الخام ليس سوى جزء من المشكلة. فقد عطّل الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز ممراً يعبر منه عادة خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وتظهر مؤشرات على عودة شحنات النفط عبره إلى مستويات ما قبل الحرب، لكن المتعاملين يخشون ألا يستمر هذا التعافي. ولا يزال نقل الوقود المكرر، بما فيه وقود السيارات والطائرات، أقل من مستوياته السابقة بسبب تضرر مصافي المنطقة، ولأن هذه المنتجات أشد قابلية للاشتعال، ما يجعل نقلها أثناء النزاع أكثر خطورة.
وتواجه بريطانيا نقطة ضعف إضافية: فمصافيها الأربع تنتج بنزيناً يفوق احتياجاتها، لكنها لا تنتج ما يكفي من الديزل. وزاد إغلاق مصفاتَي غرانجماوث وإمينغهام العام الماضي اعتمادها على الخارج، لتؤمّن الواردات الآن أكثر من نصف إمدادات الديزل. كما رفعت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية تكاليف الاستيراد. وبريطانيا لم تعد تشتري الديزل الروسي، لكن دولاً أخرى تواصل شراءه، ما يترك المشترين يتنافسون على إمدادات أقل، وفق سايمون ويليامز، رئيس السياسات في «آر إيه سي».
التهديد الأميركي بحظر التصدير يضيف خطراً جديداً
طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال منع المنتجين الأميركيين من تصدير الديزل، لكن الحظر لم يُفرض، وتختلف الآراء بشأن مدى جدية المقترح. وتوفر الولايات المتحدة نحو 17% من إمدادات الديزل البريطانية، ما يجعل أي قيود خطراً مهماً. ويرى خبراء نقلت عنهم «بي بي سي بيزنس» أن الحظر قد يخفض الأسعار الأميركية في البداية، لكنه قد يضر بالإنتاج الأميركي على المدى الأطول، بما يعيد الضغوط إلى الأسعار المحلية.
وحذّر ويليامز من أن تراجع أسعار النفط لفترة قصيرة لن يكفي لتحقيق انفراج مستدام. فالشحن يستغرق وقتاً، وتحتاج تحركات أسعار الجملة عادة إلى نحو أسبوعين حتى تنعكس على أسعار محطات الوقود.
قال سايمون ويليامز، رئيس السياسات في «آر إيه سي»، إن انخفاض أسعار الوقود في المحطات يتطلب بقاء أسعار النفط منخفضة لعدة أسابيع، وليس لبضعة أيام فقط.
محلياً، أُرجئت زيادة مقررة قدرها خمسة بنسات في ضريبة الوقود من سبتمبر إلى نهاية ديسمبر. وقال ويليامز إن خفض هذه الضريبة أكثر أو تقليص ضريبة القيمة المضافة قد يساعد المستهلكين. وينفي تجار الوقود استغلال النزاع، بينما قالت الجهة المنظمة للأسواق إنها لم تجد دليلاً على تغيير استراتيجيات التسعير للاستفادة من الأزمة. وستتجه الأنظار إلى استمرار انخفاض النفط مدة كافية، وتعافي شحنات الوقود، وما إذا كانت واشنطن ستُبقي صادرات الديزل دون قيود.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


