شركات أميركية تستكشف إعادة إعمار سوريا والتمويل يضع الانفتاح أمام الاختبار
وفد يضم أكثر من 50 شركة أميركية يعكس تنامي الاهتمام بسوريا، لكن العوائق المصرفية ومخاطر السمعة وعجز الموازنة تعقّد تحويله إلى استثمارات.

أبرز النقاط
- شارك أكثر من 50 شركة أميركية في وفد استكشافي إلى دمشق، بينها بيكر هيوز وكاتربيلر وفيزا.
- يقدّر البنك الدولي احتياجات إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.
- تشمل خطوات تطوير القطاع المصرفي إتاحة مدفوعات دولية ومنحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار.
- سجلت سوريا عجزاً مالياً يقارب مليار دولار في النصف الأول من 2026، مع استمرار مخاطر الامتثال والسمعة.
- قد تمنح الشراكات الخليجية الشركات الأميركية مساراً للمشاركة في المشاريع مع استمرار جهود غرفة التجارة لتعزيز التواصل.
شاركت أكثر من 50 شركة أميركية في وفد زار دمشق أخيراً لاستكشاف الفرص في بلد يقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعماره بنحو 216 مليار دولار. وكان بين المشاركين بيكر هيوز وكاتربيلر وفيزا. وبالنسبة إلى الحكومة السورية الانتقالية، يتمثل التحدي في تحويل هذا الاهتمام المبكر إلى استثمارات طويلة الأجل، بالتزامن مع استعادة الروابط المالية ومعالجة نقص الأموال العامة، وفقاً لصحيفة «ذا ناشيونال — قسم الأعمال».
وقاد الزيارة ستيف لوتس، نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية، بمشاركة 80 مندوباً. ووصفها بأنها مهمة استكشافية تتيح للشركات تحديد فرص الاستثمار وإعادة بناء الثقة مع المسؤولين السوريين بعد حرب أهلية استمرت 13 عاماً. واستضافت الغرفة أيضاً الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في اجتماع طاولة مستديرة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال لوتس للصحيفة إن شركات أميركية من قطاعات مختلفة أبدت رغبتها في إقامة شراكات طويلة الأجل.
«التحدي الأكبر في نهاية المطاف هو قيود الموازنة، وكيف سيموّلون كل ذلك ويسددون تكاليفه»، قال ستيف لوتس لصحيفة «ذا ناشيونال».
القطاع المصرفي بوابة الاستثمار
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 2024، سعت الحكومة السورية إلى استقطاب مستثمرين من وادي السيليكون إلى الرياض. وبدأت بعض التعهدات الخليجية تتحرك نحو التنفيذ، ومنها التزام مجموعة موانئ دبي العالمية باستثمار 800 مليون دولار في ميناء طرطوس. وجاءت زيارة الوفد الأميركي بعد رفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف وصفه التقرير بأنه كان عقبة بارزة أمام استعادة وصول البلاد إلى النظام المالي الدولي.
وتولي الغرفة اهتماماً خاصاً بالقطاع المصرفي، الذي يراه لوتس أساساً للاستثمار في بقية الاقتصاد. وأجرى الشرع أول معاملة دولية ببطاقة فيزا في سوريا خلال أغسطس، فيما أصدر بنك قطر الوطني وماستركارد أول بطاقة دفع مقبولة دولياً في البلاد. ووافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في إنشاء قطاع مالي يعتمد على التقنيات الرقمية. وقال محافظ مصرف سوريا المركزي محمد رسلان لوكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن الاستثمارات الأجنبية في تأسيس بنوك جديدة يُتوقع أن تتجاوز مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
لكن استعادة الروابط المالية تتطلب أيضاً تعزيز الضوابط الرقابية. وقال وزير المالية يسر برنية، في منشور على «لينكدإن»، إن اجتماع طاولة مستديرة نظمته وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك تناول معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب إصلاحات أخرى. وشدد مسؤول الخزانة جوناثان بورك على أهمية الارتباط بالنظام المالي العالمي لمكافحة التمويل غير المشروع ودعم إعادة اندماج سوريا، بحسب بيان عن الاجتماع.
اهتمام استثماري تصطدم به حدود التمويل
وتكشف حسابات الحكومة حجم الضغوط. فقد بلغ الإنفاق العام نحو 3.7 مليار دولار في النصف الأول من 2026، مقابل إيرادات قدرها 2.7 مليار دولار، ما ترك عجزاً يقارب مليار دولار، أي الفارق بين الإنفاق والدخل. وقالت دمشق إنها تراجع المشاريع الاستثمارية ضمن إجراءات لضبط المصروفات. وأكد برنية أن هذه الإجراءات لن تمس الرواتب والأجور والاحتياجات الأساسية، ومنها الصحة والتعليم والمياه والطاقة.
ولا تزال الشركات الأجنبية تواجه مخاطر رغم رفع التصنيف الأميركي. فسوريا باقية على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، التي تشير إلى أوجه قصور في ضوابط مكافحة التمويل غير المشروع. وقد تكون لأطراف محتملة في التعاملات صلات سابقة بجهات خاضعة للعقوبات. ومع ذلك، وقّعت كونوكو فيليبس وشيفرون وبيكر هيوز وهانت إنرجي وأردنت للغاز الطبيعي المسال مذكرات تفاهم أو اتفاقيات أخرى مع سوريا. وانضمت مجموعة UCC القطرية إلى شيفرون وشركة النفط السورية الحكومية في اتفاق لتطوير أول حقل نفط وغاز بحري في البلاد.
ويتوقع لوتس أن تتعاون شركات أميركية أخرى مع شركاء إماراتيين أو سعوديين أو قطريين لديهم علاقات قائمة في سوريا، بما قد يخفف المخاطر ويعزز الثقة. ويأمل أن تصبح زيارة الوفد إلى دمشق حدثاً سنوياً، فيما تواصل الغرفة مناقشة قضايا السياسات والتنظيم مع الحكومة. وسيكون الاختبار المقبل هو انتقال الزيارات الاستكشافية والاتفاقيات إلى مشاريع ممولة، بينما تعيد سوريا وصل قطاعها المصرفي بالخارج وتواجه حدود موازنتها.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


