طفرة توظيف الذكاء الاصطناعي في وول ستريت: الأولوية لمن ينسّق عمل الوكلاء
قفز ذكر مهارة تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي في إعلانات وظائف البنوك بنسبة 1,721%، مع البحث عن مهندسين يحوّلون الأدوات المنفصلة إلى فرق عمل متكاملة.

Key takeaways
- ارتفعت إعلانات الوظائف المصرفية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 49% مقارنة بعام 2025 إلى 139,819 إعلاناً، وفق بيانات دراوب التي نقلتها CNBC.
- قفز ذكر مهارة تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين بنسبة 1,721%.
- تبحث البنوك عن مهندسين يجمعون المعرفة التقنية بفهم العمليات وتحديد مواضع الرقابة البشرية.
- تجاوز ذكر مهارات الحوكمة 16 ألف إشارة، بما يقارب ضعف الإشارات المرتبطة بتدريب النماذج ونشرها وتشغيلها.
- صعوبة شغل الوظائف المتخصصة رغم ارتفاع أجورها تدفع البنوك الكبرى إلى إعادة تدريب موظفيها.
قبل أن يتولى الذكاء الاصطناعي مزيداً من العمل المصرفي، بات يخلق تحدياً في التوظيف: العثور على أشخاص يستطيعون جعل فرق من وكلائه تعمل معاً. فقد ارتفع ذكر هذه المهارة، المعروفة بتنسيق الوكلاء، بنسبة 1,721% هذا العام في إعلانات وظائف البنوك. وجاء ذلك في تحليل أعدّته شركة بيانات التوظيف «دراوب» وقدمته حصرياً إلى CNBC، بحسب ما أوردته خدمة CNBC Economy (direct). والمهمة لا تقتصر على بناء أداة ذكية، بل تشمل تحديد كيفية توزيع العمل بين أدوات متخصصة، ومتى يجب أن يتدخل الإنسان.
وأظهر التحليل أن إعلانات الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى بنوك، بينها جيه بي مورغان تشيس وسيتي غروب وكابيتال وان، ارتفعت 49% هذا العام مقارنة بعام 2025، لتبلغ 139,819 إعلاناً. وتستند دراوب إلى إعلانات الوظائف العامة ومنصات من بينها لينكدإن. وهذه الأرقام تقيس الوظائف المعلنة وتكرار ذكر المهارات، لا عمليات التوظيف المكتملة. وهي تشير إلى انتقال البنوك من روبوتات المحادثة إلى أنظمة قادرة على إنجاز حصة أكبر من الأعمال اليومية.
من بناء النماذج إلى تشغيلها داخل البنك
ركزت موجة سابقة من التوظيف على المهندسين وعلماء البيانات الذين يبنون نماذج الذكاء الاصطناعي أو يكيّفونها مع معلومات الشركات. أما الآن، فتبحث البنوك أيضاً عمن يستطيع إدخال هذه الأنظمة في أنشطة الأعمال نفسها. ويُعرف هؤلاء غالباً بالمهندسين الميدانيين للتطبيق، إذ يجمعون بين المعرفة التقنية وفهم نشاط محدد، سواء كان مكتب تداول أو عمليات مساندة أو إدارة للموارد البشرية.
وقال فيجاي سواميناثان، الرئيس التنفيذي لدراوب، لـCNBC إن ربط الوكلاء داخل البنك يقتضي التعامل مع تعقيدات لا تظهر دائماً منذ البداية. فقد يفحص وكيل البيانات الأولية، ويحلل آخر مستنداً، ويتحقق ثالث من الامتثال للقواعد التنظيمية. وحتى أتمتة الموافقة على إجازات الموظفين قد تكشف حالات استثنائية عديدة. وعلى المهندس تحديد الوكلاء المطلوبين، وتوزيع المسؤوليات بينهم، واختيار التقنية، وتعيين المواضع التي تستدعي رقابة بشرية.
يُعد تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي من أكثر المهارات المطلوبة في وول ستريت، بحسب فيجاي سواميناثان، الرئيس التنفيذي لدراوب.
ويمتد الطلب إلى الأدوات التي تدعم هذه الأنظمة. فقد زاد ذكر «لانغ غراف»، وهو إطار لبناء مسارات عمل متعددة الخطوات، بنسبة 679%. وارتفع ذكر «لاما إندكس»، الذي يربط تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالبيانات، بنسبة 291%. أما التوليد المعزز بالاسترجاع، المعروف اختصاراً بـRAG، وهو أسلوب يزوّد النماذج بمعلومات من قواعد بيانات الشركات، فسجل زيادة 259%. وقال سواميناثان إن البنوك تولي أيضاً اهتماماً متزايداً بحل المشكلات والإبداع والاستعداد لطرح أسئلة صعبة لفهم كيفية سير العمليات فعلياً.
الضوابط تدخل سباق التوظيف
ولا يقتصر التوظيف على الأتمتة، بل يشمل الضمانات المحيطة بها. فقد ارتفع ذكر الذكاء الاصطناعي المسؤول، أي استخدام هذه الأنظمة بصورة آمنة وخاضعة للمساءلة، بنسبة 657%. وزاد ذكر حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطره بنسبة 394% و359% على التوالي. وتجاوزت الإشارات إلى مهارات الحوكمة 16 ألفاً في بيانات دراوب، بما يقارب ضعف نحو 8,400 إشارة مرتبطة بتدريب النماذج ونشرها وتشغيلها. وأوضح سواميناثان أن مخاوف الأمن السيبراني تشمل الثغرات التي قد تنشأ من أدوات خارجية أو من الاتصال بنماذج تابعة لجهات أخرى.
وتعكس الأجور المنافسة على هذه الخبرات. فبحسب دراوب، تتجاوز أجور الوظائف المرتبطة بالوكلاء والذكاء الاصطناعي التوليدي، أي الأنظمة التي تنتج المحتوى، عادةً أجور الوظائف التقنية الأخرى في القطاع المالي. ويبلغ وسيط الراتب الأساسي لمديري الذكاء الاصطناعي التوليدي نحو 190 ألف دولار. ومع ذلك، قال سواميناثان إن شغل هذه الوظائف المتخصصة لا يزال صعباً، ما يدفع البنوك الكبرى إلى الاعتماد بكثافة على إعادة تدريب المطورين الحاليين والموظفين أصحاب الخبرة في أنشطة الأعمال.
وسيكون الاختبار المقبل هو مدى تحوّل التدريب الداخلي إلى تطبيق فعلي وتغييرات في الوظائف القائمة. فقد تحدث جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لجيه بي مورغان، عن خطط واسعة لإعادة توزيع الموظفين مع تولي الذكاء الاصطناعي مزيداً من المهام. والتحدي أمام البنوك يسير الآن في مسارين: إيجاد من يستطيع تنسيق عمل الوكلاء، وإعداد الموظفين للأعمال التي ستبقى بعد انتقال مهام أخرى إلى هذه الأنظمة.
Sources
Comments
No comments yet — be the first.


