شحنات الغاز عبر هرمز تبلغ أعلى مستوى منذ الحرب ولا تبدد قلق الشتاء
عبرت نحو 21 شحنة غاز مسال مضيق هرمز في سبتمبر، في أعلى حصيلة منذ بدء حرب إيران، لكنها بقيت بعيدة عن وتيرة ما قبل الحرب البالغة ثلاث شحنات يومياً.

أبرز النقاط
- قدّرت «كبلر» خروج 21 شحنة غاز مسال عبر هرمز في سبتمبر، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بدء حرب إيران.
- كانت نحو ثلاث شحنات تغادر المضيق يومياً قبل الحرب، وكان الممر يستوعب خُمس إمدادات الغاز المسال العالمية.
- تعبر معظم ناقلات الغاز من دون إشارات التتبع المعتادة، ما يعقّد تقدير الشحنات والإمدادات.
- بلغت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا خلال سبتمبر أعلى مستوياتها منذ أزمة الطاقة في 2022–2023.
- مددت قطر القوة القاهرة على التسليمات حتى نهاية نوفمبر، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الشتاء.
قبل حرب إيران، كانت ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال تغادر مضيق هرمز يومياً بصورة منتظمة. وفي سبتمبر، لم يتجاوز العدد التقديري 21 شحنة خلال الشهر بأكمله. ومع ذلك، كانت هذه أعلى حصيلة شهرية منذ اندلاع الحرب، بحسب موقع «أويل برايس»، نقلاً عن بيانات شحن جمعتها رويترز. وبالنسبة إلى المشترين في أوروبا وآسيا، لا يحل هذا التحسن المشكلة الأكبر: كميات الوقود العابرة لا تزال محدودة مع اقتراب الشتاء.
يستند تقدير سبتمبر إلى شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن. وكان هذا الممر البحري الضيق يستوعب قبل الحرب خُمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال، وهو غاز يُبرّد حتى يتحول إلى سائل لتسهيل نقله بالسفن. وتكشف الحصيلة الأخيرة أن بعض الشحنات تجد طريقها إلى الخارج، لكن التدفقات لا تزال أقل بكثير من المستويات التي كانت متاحة للمشترين قبل النزاع.
سفن تعبر وصورة يصعب استكمالها
ظهرت هذا الأسبوع مؤشرات إضافية على حركة الشحن. فقد عادت ثلاث شحنات غاز مسال قطرية، انطلقت من رأس لفان، إلى الظهور في بيانات التتبع خارج المضيق، وفق بيانات «إل إس إي جي» و«كبلر» التي أوردها «أويل برايس». وعبرت شحنات قطرية وإماراتية الممر خلال الأسابيع الأخيرة، لكن هذه الكميات تظل أصغر من أن تُحدث تغييراً ملموساً في التوازن بين العرض والطلب في سوق الغاز المسال العالمية.
بحسب «أويل برايس»، لا تزال شحنات الغاز المسال الأخيرة من قطر والإمارات محدودة إلى درجة لا تسمح بتخفيف ملموس لشح الإمدادات العالمية.
ويمثل إحصاء الشحنات المغادرة تحدياً بحد ذاته. فمعظم ناقلات الغاز المسال تعبر هرمز من دون إشارات التتبع المعتادة، فيما يُعرف بالإبحار في «الوضع المظلم». وهذا يجعل مراقبة الرحلات أكثر صعوبة، ويزيد الغموض المحيط بتقديرات كميات الغاز التي تصل إلى السوق. لذلك، فإن حصيلة الشحنات البالغة 21 شحنة تبقى تقديراً لحركة العبور، وليست إحصاءً يمكن فيه رصد كل رحلة بصورة كاملة وواضحة.
وتبدو المقارنة مع النفط لافتة. فقد استمرت شحنات الخام في اجتياز المضيق بملايين البراميل يومياً، بينما واجهت ناقلات الغاز المسال صعوبات أكبر. ويشير التقرير إلى فارق عملي بين الوقودين: نقل الغاز المسال مباشرة من سفينة إلى أخرى أكثر صعوبة من نقل النفط بالطريقة نفسها. ويحد ذلك من جدوى عمليات النقل بين السفن كوسيلة للتعامل مع اضطراب حركة الشحن عبر هذا الممر.
المشترون أمام اختبار الشتاء
فرضت ستة أشهر من تقييد تدفقات الغاز المسال من الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة على المشترين. وبحسب التقرير، بلغت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا خلال سبتمبر أعلى مستوياتها منذ أزمة الطاقة في 2022–2023. ويتنافس المشترون على الإمدادات المتاحة التي لا تحتاج إلى المرور عبر هرمز. وهكذا، لم تعد آثار تعطل الممر محصورة في المنطقة، بل امتدت إلى الأسواق التي تسعى للحصول على شحنات بديلة.
ومددت قطر هذا الأسبوع العمل بإعلان القوة القاهرة على تسليمات الغاز المسال إلى آسيا وأوروبا حتى نهاية نوفمبر، أي لشهر إضافي. والقوة القاهرة بند يُلجأ إليه عندما تحول ظروف استثنائية دون الوفاء بالالتزامات التعاقدية. ويأتي التمديد فيما تبقى حركة شحن الغاز عبر هرمز معطلة إلى حد كبير، وسط استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن المضيق وسبل إنهاء الحرب.
الاختبار المقبل هو ما إذا كانت عمليات العبور الأخيرة ستتحول إلى زيادة متواصلة في التسليمات. ومع استمرار الانخفاض الحاد في تدفقات الشرق الأوسط، يرصد التقرير تنامي المخاوف بشأن إمدادات الغاز الشتوية في أوروبا وآسيا. وسيزيد الطقس الأبرد من المعتاد صعوبة هذا التحدي، ما يبقي الأنظار على عدد الشحنات المغادرة وعلى القيود المرتبطة بتسليمات الغاز القطري خلال الفترة المقبلة.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


