التوظيف الأميركي يتراجع إلى 29 ألف وظيفة ويختبر خطاب الازدهار قبل الانتخابات
تباطؤ التوظيف في سبتمبر وارتفاع البطالة يعقّدان الرسالة الانتخابية للجمهوريين ويضعفان احتمالات إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

أبرز النقاط
- أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة في سبتمبر، مقابل 133 ألفاً في أغسطس بعد مراجعة البيانات.
- ارتفع معدل البطالة من 4.1% إلى 4.2%، مع تغير محدود في أعداد العاملين بقطاعات منها التكنولوجيا والتجزئة.
- حذّر اقتصاديون من أن تقريراً ضعيفاً واحداً لا يكفي لإثبات انهيار مستمر في التوظيف.
- قال جيفري روتش إن ضعف سوق العمل يقلل احتمال إجراء زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة الأميركية.
- يأتي التباطؤ قبل شهر من انتخابات التجديد النصفي، مع تسجيل الرضا عن إدارة ترامب للاقتصاد مستويات متدنية جديدة.
لم يضف أصحاب العمل في الولايات المتحدة سوى 29 ألف وظيفة في سبتمبر، في تباطؤ حاد يضع الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار الدفاع عن سجله الاقتصادي قبل شهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وأظهر آخر تقرير للوظائف قبل الاقتراع ارتفاعاً طفيفاً في البطالة، مقدماً صورة تختلف عن خطاب الرئيس بشأن ازدهار الاقتصاد، وفقاً لما أوردته «بي بي سي بيزنس» مباشرة.
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل، الجهة الأميركية التي تصدر بيانات التوظيف، انخفض عدد الوظائف المضافة من 133 ألفاً في أغسطس، بعد مراجعة بيانات ذلك الشهر، إلى 29 ألفاً في سبتمبر. وارتفع معدل البطالة من 4.1% إلى 4.2%. وشمل فتور التوظيف قطاعات رئيسية، إذ لم تتغير أعداد العاملين كثيراً في مجالات من بينها التكنولوجيا وتجارة التجزئة. وتعكس هذه الأرقام حذراً أكبر لدى الشركات بشأن زيادة العمالة، بدلاً من مواصلة وتيرة التوظيف المسجلة في أغسطس.
شهر ضعيف لا يثبت انهياراً مستمراً
لكن اقتصاديين نقلت عنهم «بي بي سي بيزنس» حذّروا من اعتبار نتيجة سبتمبر دليلاً كافياً على تدهور طويل الأمد في سوق العمل. وقال جورج براون، كبير الاقتصاديين لدى شرودرز، إن مكاسب الوظائف شهدت تقلبات كبيرة خلال العام، وإن تقريراً ضعيفاً واحداً لا يرجح أن يشير إلى انهيار مستمر. ويضع هذا التقييم فاصلاً مهماً بين ضعف القراءة الأخيرة وبين ثبوت اتجاه ممتد من التراجع في التوظيف.
وقدّم برادلي سوندرز، اقتصادي شؤون أميركا الشمالية لدى كابيتال إيكونوميكس، قراءة أقل تشاؤماً من الانطباع الذي قد يتركه الرقم الرئيسي. وقال إن النتيجة ليست كارثية، مشيراً إلى أن انخفاض الوظائف الحكومية والتغييرات في سياسة التأشيرات المؤقتة ضغطا على نمو التوظيف الإجمالي. وتساعد هذه العوامل في فهم تقرير يجمع في رقمه الرئيسي تحركات قطاعات مختلفة، بدلاً من التعامل مع النتيجة باعتبارها صورة متطابقة لكل أجزاء سوق العمل.
وسلّط جيفري روتش، كبير الاقتصاديين لدى إل بي إل فايننشال، الضوء على تباين آخر. فقد أشار إلى توتر بين القطاعات المنتجة للسلع التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي، وبين أنشطة الخدمات التي تتأثر بالتغييرات الناجمة عن هذه التكنولوجيا. وربط روتش الضعف العام في سوق العمل بتراجع احتمال أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأميركي، زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة، التي تؤثر في تكلفة الاقتراض.
«في ضوء الضعف العام في سوق العمل، تتراجع احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة مرتين»، قال روتش.
الرسالة الانتخابية تحت الضغط
سياسياً، يفرض التقرير تحدياً على ترامب وزملائه الجمهوريين وهم يخوضون حملاتهم الانتخابية للكونغرس. فالرئيس يقدم الولايات المتحدة باعتبارها صاحبة الاقتصاد الأكثر ازدهاراً في العالم، بينما تشير بيانات الوظائف إلى فتور سوق العمل. وتزداد أهمية هذا التباين لأن الناخبين يعبّرون بالفعل عن استياء من إدارته للاقتصاد ومن تعامله مع تكاليف المعيشة اليومية، وليس فقط من وتيرة إضافة الوظائف الجديدة.
وأظهر استطلاع «أسوشيتد برس/نورك»، الصادر يوم الخميس، أن نسبة الراضين عن تعامل ترامب مع قضايا تكاليف المعيشة بلغت 17%، مقابل 26% لإدارته للاقتصاد عموماً. وسجل المؤشران أدنى مستوياتهما بالنسبة لترامب، وهبطا دون أدنى مستويات الرئيس السابق جو بايدن خلال ولايته. وبدا ترامب مدركاً لمشكلة إيصال رسالته، إذ قال في فعالية بالبيت الأبيض في وقت سابق من الأسبوع إنه لم يحسن شرح الأداء الجيد للبلاد.
ويبقى ما يستحق المتابعة هو ما إذا كانت نتيجة سبتمبر مجرد شهر ضعيف آخر ضمن عام متقلب للتوظيف، أم إشارة إلى ضعف أكثر استمراراً. وسيكون لهذا الفارق وزن في تقييم مسار الفائدة. أما الجمهوريون، فيواجهون تحدياً أقرب موعداً: الدفاع عن روايتهم الاقتصادية أمام الناخبين خلال الشهر المتبقي قبل انتخابات التجديد النصفي.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


