لماذا أحجم صندوق التقاعد الأوغندي عن شراء أسهم خطوط الأنابيب الكينية بينما اشترتها الدولة
رفض صندوق الضمان الاجتماعي سعر الطرح العام لشركة خطوط الأنابيب الكينية، بينما سعت الحكومة الأوغندية إلى حصة تحمي إمدادات الوقود.

أبرز النقاط
- رفض صندوق الضمان الاجتماعي الأوغندي المشاركة في الطرح لأنه اعتبر سعر 9 شلنات كينية مرتفعاً قياساً إلى العائد المستهدف.
- قدرت أولد ميوتشوال القيمة العادلة للسهم عند 4.61 شلن كيني، بانخفاض 49% عن سعر الطرح.
- أعطت الحكومة الأوغندية الأولوية لأمن الوقود، وحصلت على حصة كبيرة وتمثيل في مجلس الإدارة وحقوق اعتراض.
- تتولى الشركة نقل 95% من إمدادات الوقود الأوغندية، ما يمنح الاستثمار أهمية تتجاوز العائد المالي.
- وصف التقرير نشاط التداول بأنه محدود، مع بقاء الأسعار في معظم الوقت قرب مستوى الطرح.
رأت الحكومة الأوغندية فرصة لحماية شريان إمدادات الوقود، لكن صندوق الضمان الاجتماعي الوطني رأى سعراً لا يستطيع تبريره. فقد أحجم الصندوق عن المشاركة في الطرح العام الأولي لشركة خطوط الأنابيب الكينية، أي بيع أسهمها للمستثمرين من الجمهور للمرة الأولى، لأنه اعتبر السعر مرتفعاً. وبحسب صحيفة «ذي إندبندنت أوغندا»، نقلاً عن شبكة أوغندا راديو، يكشف هذا التباين عن أولويتين مختلفتين: تحقيق عائد للمدخرين، والحصول على نفوذ في بنية تحتية أساسية للطاقة.
وقال نائب المدير العام للصندوق، جيرالد كاساتو، إن سعر الطرح البالغ 9 شلنات كينية للسهم لم يوفر العائد الذي يستهدفه الصندوق في الظروف القائمة. وأشار إلى أن مضاعف الربحية بلغ نحو 21 مرة، وهو مقياس يقارن سعر السهم بنصيبه من الأرباح السنوية. ويعني ذلك دفع نحو 21 شلناً مقابل كل شلن من الربح السنوي. وقارن كاساتو الشركة بسفاريكوم، التي ساعدت آفاق نموها على تبرير مشاركة الصندوق في طرحها.
مستثمر يتوسع لكنه يضع حدوداً للسعر
لم يكن القرار تراجعاً عن الاستثمار في الأسهم. فقد اشترى الصندوق حصصاً مهمة في «إم تي إن أوغندا» و«إيرتل أوغندا» وفندق كامبالا ماريوت، وزاد ملكيته في سفاريكوم و«كيه سي بي» وأسهم إقليمية أخرى. وأصبحت الأسهم تمثل 18.4% من محفظته، بقيمة تقارب 5.93 تريليون شلن أوغندي، وفق التقرير. وقال كينيث أويرا، كبير مسؤولي الاستثمار، إن الصندوق يجري تحليلات موسعة قبل توظيف أمواله. وجاء رفض الاستثمار في شركة خطوط الأنابيب أيضاً وسط ضغوط من مسؤولين أوغنديين لتوجيه الأموال نحو مشاريع البنية التحتية والتنمية.
وتوصلت «أولد ميوتشوال لإدارة الاستثمار أوغندا» إلى تقييم حذر مماثل للسعر. فباستخدام تقديرات للتدفقات النقدية المستقبلية ومقارنات مع استثمارات أخرى، حددت القيمة العادلة للسهم عند 4.61 شلن كيني، أي أقل من سعر الطرح بنسبة 49%. وقدرت قيمة الشركة بنحو 77.4 مليار شلن كيني، مقابل تقييم الطرح البالغ 163.56 مليار شلن. وهذه الأرقام تعبر عن تقدير المؤسسة الاستثمارية، وليست قيمة سوقية محسومة.
توقعت أولد ميوتشوال تعديلاً للأسعار بعد الإدراج، مع استقرار توقعات المستثمرين وزيادة نشاط التداول بما يقرب التقييم من تقديرها للقيمة الأساسية.
ومع ذلك، نظرت المؤسسة بإيجابية إلى ربحية شركة خطوط الأنابيب وتوزيعاتها النقدية وموقعها الإقليمي المميز. وكان تحفظها يتعلق بسعر الشراء، لا بالنشاط وحده. وأشار التقرير إلى أن محللين في أوغندا وكينيا اعتبروا سعر الطرح مرتفعاً أيضاً. ويبرز ذلك الفارق بين الأهمية الاستراتيجية لشركة ما، والسعر المطلوب من المستثمرين دفعه لامتلاك أسهم فيها.
أمن الوقود يغير معادلة الاستثمار
اعتمدت الحكومة الأوغندية معياراً مختلفاً. فمع ضعف الإقبال على الاكتتاب، وافقت كينيا على مطالب أوغندا بالحصول على حصة تبلغ 20.15%، ومقعدين على الأقل في مجلس الإدارة، وحقوق اعتراض على تغيير رسوم نقل الوقود وخطط الأعمال وسياسة توزيعات الأرباح والوثائق المنظمة للشركة، بحسب التقرير. وساعد دخول أوغندا على تجاوز مستهدف الطرح بنسبة 5.7%. ومنحت هذه الترتيبات البلاد نفوذاً يتجاوز مجرد انتظار دخل من الاستثمار.
ودافعت إيرين باتيبي، الأمينة الدائمة لوزارة الطاقة، عن الشراء بوصفه خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي وحماية المصالح الوطنية. فالشركة تتولى نقل 95% من إمدادات الوقود الأوغندية، بينما تسهم أوغندا بنحو ثلثي إيرادات حركة العبور لديها. وقالت باتيبي إن امتلاك حصة كبيرة يجعل أوغندا أكثر من مجرد عميل يتلقى الخدمة. كما استندت روث نانكابيروا، التي أشرفت على الاستثمار بصفتها الوزيرة المختصة آنذاك، إلى هذه التنازلات لتبرير القرار باعتباره داعماً لأمن الإمدادات وإمكانية الحصول على المنتجات النفطية بأسعار ميسورة.
ووصف التقرير التداول خلال الأشهر الستة التالية لبدء إدراج الشركة في مارس 2026 بأنه محدود النشاط. فقد بقي السهم قرب 9 شلنات كينية في البداية، وبلغ لفترة وجيزة 10 شلنات حول يونيو، ثم تراجع إلى 8.7 شلن في أغسطس قبل عودته إلى 9 شلنات. وأشار إلى حصة شركة النفط الوطنية الأوغندية البالغة نحو 20.1% وحصة الحكومة الكينية البالغة 35% بوصفهما عاملَي دعم للسهم. وما يستحق المتابعة لاحقاً هو ما إذا كان التداول سينشط وتقترب الأسعار من تقييم أولد ميوتشوال، أم ستظل قرب سعر الطرح.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


