ميكيلي تتبدل السيطرة عليها والحرب المتجددة تهدد سبل العيش في تيغراي
سيطرت القوات الفيدرالية الإثيوبية ومقاتلون متحالفون معها على عاصمة تيغراي، لتتجدد المخاوف من النزوح والضائقة الاقتصادية مع اتساع القتال.

أبرز النقاط
- سيطرت القوات الفيدرالية الإثيوبية ومقاتلون متحالفون معها على ميكيلي بعد انسحاب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
- يهدد القتال المتجدد إقليماً شرّدت حرب 2020–2022 الملايين من سكانه وألحقت أضراراً جسيمة بسبل العيش فيه.
- امتدت المعارك إلى عفر، بالتزامن مع قطيعة دبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا.
- تعذر التحقق بصورة مستقلة من ادعاء تنفيذ المعارضة ضربات بطائرات مسيّرة في أديس أبابا.
- تواجه خطط تشكيل إدارة إقليمية جديدة حالة من عدم اليقين مع تأكيد الجبهة أنها ستواصل القتال.
بالنسبة إلى بيريهو، سائق دراجة أجرة ثلاثية العجلات يبلغ 32 عاماً في شمال غرب تيغراي، أعادت معركة ميكيلي ذكريات قرى تعرضت للقصف ومدنيين حاصرتهم الحرب. وفي حديث للجزيرة من مدينة شيري، عبّر عن ألمه لعودة القتال إلى إقليم دمرت الحرب السابقة سبل العيش فيه وشرّدت الملايين. واليوم، تسيطر القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها على عاصمة الإقليم، وسط مخاوف من أن تكون المنطقة على أعتاب أزمة طويلة أخرى.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يوم السبت إنها انسحبت من ميكيلي وستنقل إدارتها الإقليمية إلى مكان آخر. وبحسب الجزيرة، دخلت القوات الفيدرالية ومقاتلون متحالفون معها من قوة سلام تيغراي المدينة في اليوم نفسه. وأكد مصدر في جماعة مسلحة موالية للحكومة وعامل إغاثة وأحد السكان لرويترز يوم الأحد أن القوات المتحالفة مع الحكومة باتت تسيطر عليها. وقال غويتوم، وهو من سكان ميكيلي، إن هذه القوات أمسكت بمواقع رئيسية، بينها المطار.
اتفاق السلام أمام اختبار جديد
تأتي السيطرة على المدينة بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق بريتوريا الموقّع في نوفمبر 2022، والذي أنهى القتال الواسع بين الحكومة الفيدرالية والجبهة. وتشير تقديرات إلى أن حرب 2020–2022 أودت بحياة مئات الآلاف، فيما نزح الملايين ولحقت أضرار واسعة بالبنية التحتية ومصادر الرزق. لكن الاتفاق الذي رعاه الاتحاد الأفريقي ترك ملفات أساسية من دون حل، بينها السيطرة على الأراضي المتنازع عليها وعودة النازحين ونزع سلاح القوات التيغرانية.
وفي يوليو، أعلنت الجبهة أن الاتفاق انهار فعلياً، متهمة الحكومة الفيدرالية بعدم تنفيذ التزامات أساسية. ورفضت الحكومة هذا التوصيف، مؤكدة تمسكها بمسار السلام، واتهمت الجبهة بتقويض التسوية. وتزامن تدهور العلاقة السياسية مع تقارير عن اشتباكات وضربات بطائرات مسيّرة في مناطق من تيغراي. كما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن الاستعداد لجولة جديدة من القتال وتحريك القوات.
ولم يعد القلق محصوراً في تيغراي. فقد قال أبيل، صاحب متجر في أديس أبابا يبلغ 30 عاماً، للجزيرة إن سماعه عن انفجارات في مدينته جعل الحرب تبدو أقرب إليه. وقالت مصادر دبلوماسية إن دوي انفجارات سُمع في مناطق عدة، بينها محيط مقر الجيش. ونقلت رويترز عن مصدر مرتبط بتحالف معارض ادعاءه تنفيذ هجمات بمسيّرات على منشآت عسكرية وأهداف أخرى، لكن تعذر التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة. ويخشى أبيل أن يؤدي اتساع الحرب إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر العادية.
«إذا اتسعت الحرب، فسيعاني الناس العاديون»، قال أبيل للجزيرة.
أطراف أكثر وإدارة لم تتضح ملامحها
يشارك في القتال الحالي عدد أكبر من الأطراف مقارنة بحرب تيغراي السابقة. فالجبهة جزء من تحالف معارض أوسع يضم جماعات مسلحة من مناطق إثيوبية عدة، وقد امتدت المعارك إلى عفر. وتدهورت أيضاً العلاقات مع إريتريا؛ إذ اتهمتها إثيوبيا بدعم قوى مناوئة للحكومة والتدخل في شؤونها، وهي اتهامات رفضتها أسمرة. ويوم الخميس، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة واعتبرت عشرة دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مستندة إلى مخاوف أمنية. وأعلنت إريتريا لاحقاً قطع العلاقات الدبلوماسية.
وداخل ميكيلي، وصف غويتوم انتقالاً مضطرباً للسيطرة. وقال إن انسحاب قوات الجبهة خلّف فراغاً أمنياً أتاح وقوع سرقات في بعض المناطق، شملت مكاتب حكومية. أما الجبهة فصوّرت خروجها باعتباره خطوة لتجنيب المدينة مزيداً من الدمار، لا استسلاماً. وأكدت أن قواتها ستواصل القتال من مواقع أخرى، ما يترك السكان غير واثقين من أن تبدل السيطرة سيمنحهم فترة هدوء مستدامة.
وقال أبراهام بيلاي، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي، في مقابلة مع مؤسسة فانا الإعلامية يوم الأحد، إن الاستعدادات جارية لتشكيل إدارة جديدة بهدف إجراء انتخابات إقليمية خلال أشهر. وسيكون الاختبار المقبل هو إمكان بناء هذه الهياكل بينما تواصل الجبهة القتال، وما إذا كانت المواجهات ستتسع أكثر. أما السكان الذين تضررت منازلهم ومداخيلهم في الحرب الماضية، فينصب قلقهم المباشر على احتمال مواجهة موجة أخرى من النزوح والدمار.
المصادر
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن الأول.


